المنتدى الخليجي الرابع للإعلام السياسي

«الإعـــلام والــهويّة الخليجيّة»

مقدّمة

برعاية كريمة من معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء الموقر، ينعقد المنتدى الخليجي للإعلام السياسي في دورته الرابعة تحت شعار «الإعلام والهوية الخليجية»؛ من أجل بلورة خطاب إعلامي يؤكّد على الهوية الخليجية المشتركة، ويعزّز من مرتكزاتها في مواجهة تحدّيات العولمة، لاسيما في ظلّ الأحداث المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة، وما تعيشه البلدان العربية من أزمات متعدّدة، كتصاعد وتيرة التطرّف والإرهاب، وتنامي التدخلات الخارجية في شؤونها، بشكلٍ بات يهدّد أمنها واستقرارها.


وانطلاقاً من الحرص على حماية الهوية الخليجية من بواعث التفكّك والاختراق تحت وقع التأثيرات السلبية للعولمة، يأتي المنتدى ليؤكّد مكانته كمنبرٍ للحوار وتعزيز ثقافة الديمقراطية في مجتمعاتنا الخليجية، وذلك من خلال تناول قضية العلاقة بين «الإعلام والهوية الخليجية»، تجسيداً للحاجة الملحّة للبحث في سبل تعزيز الهوية الخليجية وتدعيمها؛ حفاظاً على مستقبل الشعوب الخليجية وهويّتها..


ويكتسب هذا الموضوع أهميته في ظل الأجواء والمظاهر الحالية التي جعلت من العمل على تحصين الجبهة الداخلية ضد محاولات اختراق المجتمعات الخليجية، وبثّ الفرقة والتعصّب والاقتتال فيها، وهدم مقوّمات الوحدة الوطنية بين أبناء المجتمع الواحد، مهمّة وطنية ومسؤولية مشتركة، لا بديل عن القيام بها؛ بُغية ترسيخ دعائم الهوية الخليجية بمفاهيم واضحة، تعزّز التماسك الاجتماعي والتعاون السياسي والوحدة الثقافية على حدٍّ سواء. 


من هنا جاء عنوان المنتدى الرابع «الإعلام والهوية الخليجية»، كاستجابةٍ منطقية لحاجة مجتمعاتنا لتأكيد ذاتها وهويتها، وتجسيداً لمبادئ وقيم المواطنة الخليجية، وما يجمع شعوبها من جغرافيا سياسية متكاملة، وتاريخ ومصالح مشتركة، وروابط الدين واللغة والصلات الاجتماعية، التي تجمع بين أبناء المنطقة.


ويسعى المنتدى إلى أن يسهم بمناقشاته في تجاوز بعض السلبيات التي لحقت بالهوية الخليجية الجامعة، وتسليط الضوء على المخاطر التي ينطوي عليها تقديم الهويات الضيقة، والانتماءات الدينية والطائفية والعرقية على الهوية الخليجية، وذلك من خلال تشجيع العمل الجاد في إطارٍ متكاملٍ، يضمن تعزيز التعددية السياسية والاجتماعية والثقافية، وإعلاء قيم التسامح السياسي والتعايش السلمي، على ما دونها.


ويعتبر الإعلام وسيلة ناجحة لخلق وعيٍ كاملٍ بالتحدّيات التي تواجه الهوية الخليجية، نظراً لما يتمتع به الإعلام من قوة تأثير، يمكن استثمارها في تعزيز الخصوصية والهوية الخليجية، في مواجهة سلبيات «العولمة»، بمستوياتها المختلفة.


وفي هذا السياق، تنطلق أعمال المنتدى بمشاركة صفوة من أعلام الفكر والسياسة ونخبة من رجال الإعلام العرب والخليجيين؛ بهدف البحث عن وسائل لمواجهة هذه التحديات، وسبل تعزيز هويتنا المشتركة والذود عنها، في وجه التحديات التي قد تشكّل خطراً على استقرار  وأمن منطقة الخليج العربي.


ويأتي المنتدى الذي ينظّمه معهد البحرين للتنمية السياسية للعام الرابع على التوالي، مكمِّلاً في أهدافه لنسخه الثلاث السابقة، من ناحية تعبئة وتحفيز مكامن القوة الإعلامية، وتوجيهها على نحو ما يرسّخ أركان هويتنا المشتركة، ويعزّز قيم ثقافتها الديمقراطية، ويُثري مفاهيم التوافق على تبنّي خطابٍ إعلاميٍّ يستوعب الهويات الضيّقة دون إقصاء لها أو تهميش لمنطلقاتها. 


ويسعى المنتدى لتحقيق أهدافه تلك من خلال تطوير الخطاب الإعلامي الخليجي، وحث خطاه نحو صياغة منظومة أكثر إيماناً بالهوية المشتركة، واستيعاباً لمكوناتها الرئيسة، وأشد تمسكاً بالمشتركات السياسية والثقافية والاجتماعية التي تجمع أبناء هذه المنطقة، وتنبذ الخطابات الإعلامية التي تكرّس في ثناياها عناصر طمس الهوية والذوبان في الآخر دون مراعاة لخصوصيتنا الثقافية وقيمنا المشتركة. 


ويطمح المنتدى إلى تبنّي خطابٍ إعلاميٍّ مشترك، يؤكّد على الهوية الخليجية، وينبذ تلك الهويّات الفرعية المهدّدة لكيان واستقرار المجتمع، ويواجه تحدّيات العولمة، بانفتاحٍ منضبطٍ، يحافظ على هويتنا المشتركة، ويرسّخها، كعنصر قوّة للمجتمعات الخليجية، بما يُثبت مقدرتها على الدفاع عن مكتسباتها وتأثيرها ونفوذها.


الهدف

بلورة خطاب إعلامي يؤكّد على الهوية الخليجيّة المشتركة ومواجهة تحدّيات العولمة.

جلسات المنتدى:
الجلسة 1: «بين العولمة والإرث الحضاري»

تسلّط الجلسة الأولى الضوء على العلاقة بين مفهومي «العولمة»، و"الإرث الحضاري"، من كافة الجوانب، مع التركيز على إشكالية تكريس «العولمة» لبعض القيم السلبية، مثل تلك التي تسعى إلى الذود عن مصالح القوى الرئيسة الفاعلة في المحيط الدولي.


كما تتناول الجلسة قضيّة «الهوية» التي تشكّل عنصرًا هامّاً في التصدي للتدخّلات الخارجية في الشأن المحلي، وما تبعها من بعض التأثيرات السلبية الناجمة عن الوجه الآخر  «للعولمة»، وذلك من خلال الحفاظ على هويتنا الخليجية، من خلال الحرص على التنوّع والتعدّدية اللذين يعزّزان من التعايش السلمي داخل المجتمعات، ويعزّز من فكرة القبول بالآخر بين الهويّات المختلفة. 


وتتطرق الجلسة إلى التمييز بين الوجه السلبي للـ «العولمة»، كمشروعٍ لاحتواء العالم، وبين وجهها الإيجابي، كطاقة مفتوحة تبيح الاطلاع على التجارب العالمية، وتؤمّن سُبُل التلاقي بينها، كما تستعرض مختلف العناصر الثقافية والاجتماعية التي من شأنها تنظيم العلاقات بين العولمة والإرث الحضاري، وتحدّد مساراتها. وتتناول الجلسة أيضاً الجوانب الأمنية والسياسية التي توضّح مظاهر التناغم أو الاختلاف في العلاقة بين العولمة والإرث الحضاري. 

محاور الجلسة:

  • التحدّيات الثقافية والاجتماعية
  • التحدّيات السياسية والأمنيّة

الجلسة 2: «مستقبل الهوية الخليجية»

تحاول هذه الجلسة قراءة مستقبل الهوية الخليجية من منطلقات استشرافية علمية، تشخّص التحدّيات التي تواجهها هذه الهوية.  وتقارن الجلسة بين التدخلات الخارجية التي تسعى الى التأثير على الهوية الخليجية، وبين الطموحات الوطنية التي تجاهد تمسُّكاً بهذه الهوية، وحماية مرتكزاتها.


وتثير الجلسة في هذا السياق مجموعة من التساؤلات التي تسلّط الضوء على البرامج والوسائل والقنوات التي يستخدمها الطرفان في ساحة هذا الصراع بين أطراف خارجية، تحاول أن تصادر حقّ الهوية في الازدهار والتفتح، وطرف محلّي لا يكفّ عن العمل؛ من أجل ضمان حقّ هذه الهوية في التفرد بين الهويات الأخرى دون أن تصادر حقّ الهويات تلك الأخرى في البقاء. 


وتناقش الجلسة المساعي التي يقوم بها الإعلام؛ حتى يكون «الحاضنة» التي تضمّ الهوية الخليجية، وتدافع عنها، والحصن الآمن الذي يحميها. كما تحاول الجلسة أن تصل إلى تحديد الوسائل، والقنوات، والمشروعات الإعلامية القادرة على التأسيس لمنظومة خليجية، لها موقعها الإعلامي المتميّز، في الدفاع عن هوية خليجية ناضجة وديناميكية، ومبدعة في ذات الوقت. 

محاور الجلسة:

  • استشراف المستقبل
  • الأدوات والوسائل لهوية مستدامة

الجلسة 3: «دور الإعلام في تعزيز الهوية الخليجية»

تناقش هذه الجلسة التأثير المتبادل بين الهوية والإعلام؛ باعتبار أنّ الإعلام يمثّل نموذجاً واقعياً، يكرّس مفهوم العلاقات التفاعلية في المجتمع؛ لأنّه يحرص على الدفاع عن قيم الهوية، بما لديه من قدرة على التأثير في مفردات تلك القيم والمكوّنات التي تنتج عنها. 

وتفرد الجلسة حيّزاً واسعاً من نقاشاتها لمحاولة الإجابة عن عدّة تساؤلات، تتعلّق بكيفية الاستفادة من قنوات الإعلام المختلفة التقليدية والافتراضية، في بناء علاقات متينة مثمرة بين الهوية الخليجية ووسائل إعلامها. 

وتميّز الجلسة بين إمكانات تتملّكها أوعية إعلامية، مثل التلفزيون والإذاعة والصحافة من جهة، وتلك التي بحوزة وسائل الإعلام الافتراضية مثل شبكات التواصل الاجتماعي والمدوّنات من جهة ثانية، وتأثير ذلك في مساعي تعزيز الهوية الخليجية. 

محاور الجلسة:

  • التلفزيون والإذاعة
  • الصحافة
  • شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد