الفائز بالمركز الثاني

فصل المنبر الديني عن السياسة 

وفقاً للمرسوم رقم (13) لعام (2016)

جنان فاضل بيرمي



" إني أفضل المشي في الشارع وأنا أفكر في الله .. على الجلوس في المسجد وأنا أفكر في حذائي "        


أيها الصرح الموقر من السيدات والسادة .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أيها العاملون في مسالك هذه الدولة من جسد وعقل وقلب ، تنطقون بها ولها.

لماذا بات الرأي السياسي يرتبط بالشخصية الدينية ؟

 الجمعيات السياسية باتت تعج بالرموز الدينية التي صُيرت أفكارها كمنطوق من ناطقه بمثابة رأي ألزامي ومقدس بطابع ديني !

بوجع وطني سليل ، باتت الحرية السياسية مسلوبة  تحت أستغلال ضعفنا تجاه أيماننا الديني تحت الشعور بالألزام الديني بمنطوق الشخصية الدينية التي تعتلي المنبر الديني والسياسي معاً . أصبح النمط المتبع في الجمعيات السياسية التي كانت بمثابة راية للحريات الحقوقية والقانونية مجرد ممارسات عقيمة تلقينية تحت شخصنة الدين سياسياً.

 هل بات الدين وسيلة سياسية لبث الأفكار والنزعات الطائفية ؟! 

لماذا باتت ملاءة الدين واسعة جداً وصوفها أخشن من كلمة تطرف؟


لنقف عند خشبة المسرح معاً قبل أن يُسدل الستار، نرى البعض ممن يعتلون المنبر الديني يمارسون السياسة في قلب مؤسسات المجتمع المدني  يأطرون كل أفكارهم  السياسية بأسم الدين ، يكتبون الطائفية بأسم الدين ويشيدون صرحاً من الفؤوية بأسم الدين ، تطرف ، ثم تصدع  ثم تحشيد طائفي ، وينسدل الستار !. هل سنقف طويلاً ونحن نستمع لأقدامنا تتحرك على مسرح خشبي دون أن نعي ما تقوم به؟!

أعمدة هذا الوطن الرفيع ،

 بعض رجال الساسة يمثلون في الوجه الآخر من العملة الدين في نظر الناس . سواء رجل الدين ينمتي لجهة اليمين أو جهة اليسار فأنه من خلال أستغلال الدين لأغراض طائفية سياسية يكون قد وصل لقمة التطرف في جهته حتى بات المنتصف الحيادي بعيداً عن ناظريه .

يُقال "أن أكثر الناس تعصباً للطائفية هم أبعدهم عن التدين" .

الدين في الأسلام لا ولن يكون مهنة وتيارأتخاذ الدين شكلاً لأمتهان السياسة مهانة لجوهر الدين لا نقبلها وماهو سوى "دين ضد الدين".

يجب علينا أن نعي أن الشخصية الدينية تختلف عن الدين حيث أن تقديسنا يجب أن ينصب على للدين ذاته وليس للشخصية الدينية . 

 الدين ليس بمهنة ، و تحصيل علوم الدين لا يختص بفئة . 


ورد في القرآن الكريم أن من أسباب كفر أهل الكتاب مبالغتهم في تعظيم علمائهم :

" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ "

عقول هذا الوطن البناء،

فلسفة الدين هي فلسفة تجميع لا تفريق والتوجهات التي ترمي الى التفريق الطائفي وتوزيع جبهات الدولة وانقسامها لن تكون أبداً في جهة الدين أو السياسة الصحية على حداً سواء . حيث أن الغاية هي التي توضح شرعية الوسيلة .

لنا ولكم من الأستقراء التاريخي خطوة أنشاء الجمعيات السياسية لتمارس دورها في تيار الصرح السياسي الجديد الذي شيده المشروع الأصلاحي لتكون المملكة اول حاضن من بين أشقاء دول مجلس التعاون و نكون بما يحمله الكلم من معنى مناخ يحتوي ُشعب سياسية فارقة بشكل جذري .  


شهدنا وأياكم موجة فكرية سياسية ، أعلامية ومؤسساتية قدمت بالمملكة خطوات واثقة أمام أيديلوجية الفكر السياسي الشامل .

نحن الآن في عامنا هذا، في هذا الغد الجديد ،نشهد أنبثاق موجة  جديدة من الوعي السياسي  في قطاع الجمعيات السياسية . 

وفقاً للقانون رقم (13) لسنة ( 2016)  بتعديل قانون ( 26 ) لسنة ( 2005) بشأن الجمعيات السياسية  حيث نص على تعديل :

 المادة السادسة :

" .....طريقة واجراءت تكوين أجهزة الجمعية وأختيار قياداتها ألا يكونو ممن يعتلي المنبر الديني " 

وفي المادة الخامسة منه :

" ......لايجمع العضو بين الأنتماء للجمعية واعتلاء المنبر الديني" .

أيها الجمع الوطني ،

قانون الفصل بين العمل الديني والسياسي لا يمكن أن يُترجم على أساس تبني المملكة لرؤية علمانية حيث أن الدستور ينص في المادة الثانية منه على أن:

  " دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع "

 ووفقاً لتسلسل القانوني لا يمكن لمرسوم له قوة القانون العادي أن يخالف الدستور .

أذن هل يخالف هذا القانون روح الدين وتوجه الدستور ؟


المتمعن منا  يجد أن القانون يسير أتجاه مسلك الدين أكثر من غيره من النصوص حيث أن  النص جاء لحماية الدين ذاته من أستغلال الشخصيات الدينية  لمكانتهم في الوجدان العام لتحقيق أغراض سياسية تحزبية بحتة .

ديننا الأسلامي لم يجعل " ما لقيصر لقيصر ومالله لله " ديننا ينصب في صلب نخاع الدولة والمجتمع.  موقف هذا القانون أيها الجمع الغفير ليس فصلاً بين الدين والدولة أنما هو موقف تميز كما هو موقف الشريعة الغراء التي جعلت الشورى فلسفة للنظام السياسي دون أن تضع نظاماً سياسياً محدداُ  بل وضعت القوانين الكلية ثم أطلقت العقل والتجربة للعنان وفقاً للمصلحة السياسية الكلية . فنحن حينما نواجه قلة من "علماء" الدين  فإننا لا نواجههم بالعلمانية التي تعزل الدين عن الدولة وأنما نواجههم بجوهر الأسلام .

بني وطني .. رجال الدين .. أعلام السياسة

هذا الفصل جاء متسق مع أديولوجية الدولة في بناء شخصية الفرد السياسية . أن من حق الأفراد أن يتبنو التوجه السياسي الصحيح سواء من خلال الأعلام المعتمد أو المؤسسات التعليمية و المناخ السياسي الصحي فوفقاً لنظريات السلوك السياسي تتلخص المؤثرات التي تكون على المدى الطويل في مؤثرات ثلاث : الأسرة , المدرسون ورموز السلطة التعليمية  و ثالثاً االأقران . 

ومن هذا المنطلق يقع على عاتق كلن منا مسؤولية ذاتية وأجتماعية بأن ننشر الوعي بين أفراد هذا المجتمع.


الجمعيات السياسية هي البيئة الخصبة التي تحتوي حرية الفكر ونهضة الدول ، منها تُخلق الأيدولجيات الصاخبة بالنهضة ، منها تتغذى العقول لتنصب كلها بنفيها وأقبالها في مصلحة التيار الخلاق للمصالح السياسية القانونية ، على هذا العمق ،على وتيرة هذه الفلسفة سنحفظ الله وسنحفظ الوطن في ذاتنا الكلية كشعبُ واحد .

اليوم ، سنكون على درجة من النضج والوعي التي يحملها هذا القانون.

 سنقف أمام مرآة السياسة ولن نرى سوى أنعكاس عقولنا وقناعتنا مهما بلغت أختلافتنا ، فكل شيئ يحتوي في تكوينه على النقيض، لا يمكن لشيئ أن يوجد الا بوجود نقيضه معه، وبواسطة التفاعل بين التناقضات يكون التطور والعلياء . فمهما بلغ التناقض والأختلاف نبقى على ذات التكوين والخام الواحد لا يمكن لنا أن نُوجد دون أحدنا الآخر . 

غداً، يقف أطفالنا متشبثين بأيدينا على هذا الرصيف لنطلقهم نحو طريق المجتمع ، وكلنا يقين أنهم سيجدون  بين الوجوه التي سيقرأونها وتقرأهم شتى الأختلافات التي ستسهم في تنامي هذا الوطن و سينتمون على مرمى من  عقولهم وقناعاتهم . 

مواد ذات صلة