8 ابريل 2019
نتائج الانتخابات النيابية في مملكة البحرين (2-2) .. تجديد النخبة وتحديات الخبرة
في المقالة السابقة عن نتائج الانتخابات تناولنا معيار الجمعيات السياسية بالإضافة إلى المعيار النوعي وانتهينا إلى أن الانتخابات عكست دورا ضعيفا للجمعيات السياسية عموما والمدنية بشكل خاص، وعلى المستوى النوعي فقد شهدت نتائج الانتخابات صعودا واضحا لدور المرأة جعل من مجلس النواب 2018 هو المجلس الأكبر من حيث التواجد الكمي لهن منذ أول انتخابات جرت في مملكة البحرين. في هذه المقالة سنكمل المعيارين الاخرين للنتائج الأولى سنتناول معدل دوران النخبة البرلمانية وهل عكست النتائج رغبة في تغيير النخبة البرلمانية ام ثباتا نسبيا؟ كما سنتطرق الى التوزيع العمري لأعضاء مجلس النواب وإلى أي فئة عمرية كان انتماء غالبية أعضاء المجالس النيابية في مملكة البحرين في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

في المقالة السابقة عن نتائج الانتخابات تناولنا معيار الجمعيات السياسية بالإضافة إلى المعيار النوعي وانتهينا إلى أن الانتخابات عكست دورا ضعيفا للجمعيات السياسية عموما والمدنية بشكل خاص، وعلى المستوى النوعي فقد شهدت نتائج الانتخابات صعودا واضحا لدور المرأة جعل من مجلس النواب 2018 هو المجلس الأكبر من حيث التواجد الكمي لهن منذ أول انتخابات جرت في مملكة البحرين. في هذه المقالة سنكمل المعيارين الاخرين للنتائج الأولى سنتناول معدل دوران النخبة البرلمانية وهل عكست النتائج رغبة في تغيير النخبة البرلمانية ام ثباتا نسبيا؟ كما سنتطرق الى التوزيع العمري لأعضاء مجلس النواب وإلى أي فئة عمرية كان انتماء غالبية أعضاء المجالس النيابية في مملكة البحرين في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. 

معدل دوران النخبة البرلمانية: 

نستطيع قياس نسبة التغيير داخل النخبة البرلمانية من خلال نسبة الأعضاء الجدد في كل مجلس ومن خلال رصد هؤلاء، وبعد استثناء مجلس 2002 باعتباره أول مجلس يدخل في نطاق تلك الدراسة نستطيع ملاحظة التالي: 

  • انتخابات 2006: بلغ عدد الأعضاء الجدد 29 عضوا جديداً يمارسون العمل السياسي لأول مرة، بنسبة تغيير بلغت 55% من اجمالي الاعضاء يقابلهم 11 عضو سبق لهم عضوية مجلس النواب لمرة واحدة فقط، والاستثناء لأكثر من مرة واحدة. 
  • انتخابات 2010: بلغ عدد الأعضاء الجدد 18 عضوا جديداً يمارسون العمل السياسي لأول مرة، بنسبة تغير بلغت 45% يقابلهم 22 عضو سبق لهم عضوية مجلس النواب لمرة واحدة فقط على الاقل والاستثناء لأكثر من مرة واحدة. 
  • انتخابات 2014: بلغ عدد الأعضاء الجدد 34 عضوا جديداً يمارسون العمل السياسي لأول مرة بنسبة تغيير بلغت 85 % يقابلهم 8 أعضاء سبق لهم عضوية مجلس النواب لمرة واحدة فقط، والاستثناء لأكثر من مرة واحدة. 
  • انتخابات 2018: بلغ عدد الأعضاء الجدد 37 عضوا جديداً، بنسبة تغيير بلغت 92.5% يقابلهم 3 أعضاء فقط سبق لهم عضوية مجلس النواب 2014.

ومن خلال الرصد السابق نستطيع ملاحظة ان مجلسي 2006، 2010 لم يكن معدل دوران النخبة فيها سريعا حيث تركز التغيير فقط في حوالي نصف أعضاء المجلس في حين احتفظ النصف الاخر بمقاعدهم، اما مع مجلس 2014 فقد وضح ان معدل دوران النخبة البرلمانية بدا في التسارع فبلغ نسبة التغيير في مجلس 2014 (82.5%) من اجمالي أعضاء المجلس، ووصلت ذروة التغيير في مجلس عام 2018 والذي بلغت نسبة التغيير فيه 92.5% وهي نسبة كبيرة تعكس رغبة شعبية واضحة في احداث تغيير حقيقي في بناء النخبة البرلمانية في المملكة. 

التوزيع العمري لأعضاء مجلس النواب 

  • عادة ما يشكل مؤشر العمر عاملا هاما في تحليل خيارات الناخب في المقام الأول ثم للاتجاهات المحددة لسلوكيات عضو مجلس النواب في المستقبل  ، وتعتبر الحالة المثالية هي الحالة التي يتوازن فيها أصحاب الاعمار المنخفضة مع أصحاب الاعمار المتوسطة والكبيرة ، وهو ما سنحاول رؤيته في تحليل التوزيع العمري داخل مجلس النواب ، الا انه لأمور تتعلق بنقص المعلومات لم يستطع الباحث التطرق الى التوزيع العمري للفصول التشريعية الأول والثاني والثالث مكتفين بتحليل التوزيع العمري للفصل التشريعي الرابع والفصل التشريعي الخامس والتي نرى انها تشكل مؤشرا واضحا الى حد كبير على الاتجاهات العمرية لأعمار أعضاء مجلس النواب. 
  1. إلا انه من الأهمية ملاحظة ان الباحث قد تجنب استخدم المراحل العمرية المعروفة من مرحلة الشباب الى مرحلة الكهولة الى مرحلة الشيخوخة لعدم انطباق بعضها على المراحل العمرية للأعضاء فعلى سبيل المثال تميل بعض المنظمات الدولية والاقليمية بتحديد مرحلة الشباب من سن 15 الى 29 عام في حين ينظم الدستور والقوانين البحرينية سن الترشح من 30 عام الامر الذي يخرج كل أعضاء المجلس من مرحلة الشباب، لذا فقد آثر الباحث استخدام المدى العمري العشري (30 – اقل من 40 عاما، 40 -اقل من 50 .... الخ) كمؤشر للتحليل. ومن خلال تحليل المراحل العمرية لأعضاء المجلس يمكن ملاحظة التالي: 
  1. التساوي الكامل بين المرحلة العمرية من 30 – اقل من 40 عام في مجلس 2014 ومجلس 2018 حيث استحوذت هذه المرحلة على نسبة 25% من اجمالي أعضاء المجلس وهو مؤشر على أن فعالية المجلس في هذه المرحلة ستكون متساوية بما فيها تواضع الخبرة الحياتية ونشاطية الأداء النيابي والإعلامي. 
  2. هناك تساوي نسبي في المرحلة العمرية من 40 – اقل من 50 وهناك من يطلق على هذه المرحلة مرحلة الكهولة وهي مرحلة تتسم بتغليب العقل في سلوك العضو وميله الدائم الى الحلول الواقعية المبنية على معلومات وقد شكلت هذه المرحلة العمرية نسبة 40 %، 37.5% على التوالي وهي نسبة استحواذ جيدة يستطيع أصحاب هذه المرحلة العمرية في حالة التنسيق بينهم التأثير على اتجاهات مجلس النواب ومن ثم التأثير على مجمل العملية التشريعية. 
  3. تفوق مجلس 2014 على مجلس 2018 في المرحلة العمرية من 50-اقل من 60 حيث استحوذت على نسبة 35% من المجلس الأول وعلى 27.5% في المجلس الثاني، وهو يؤشر الى تفوق مجلس 2014 على المجلس التالي له فيما يتعلق بطول الخبرة الحياتية والقدرة على تقييم الأمور تقييما أكثر واقعية.
  4. فيما خلا نهائيا مجلس 2014 من المرحلة العمرية من 60 – اقل من 70 وكان هناك 4 أعضاء في مجلس 2018 بنسبة 10% من اجمالي أعضاء المجلس وهي مرحلة عمرية تضفي قدرا أكبر من الخبرة والحنكة على أعضاء هذا المجلس خاصة إذا كان أبناء هذه المرحلة العمرية ممن يتمتعون بخبرة سياسية او قانونية تؤهلهم للعب هذا الدور. 

وهكذا كانت نتائج الانتخابات النيابية في مملكة البحرين منذ اول انتخابات جرت عام 2002 وحتى انتخابات 2018، وهي انتخابات كانت سمتها الأساسية التطور الإيجابي والرغبة المجتمعية المستدامة في تحقيق التغيير والتطوير بما يتناسب مع التطلع الى وجود تحول ديمقراطي حقيقي كان هو المحور الأهم في فلسفة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد منذ توليه السلطة عام 1999. وهو تحول في سرعته الدقيقة جنب الدولة أزمات وجود هزات اجتماعية او سياسية او حتى اقتصادية تؤثر على اتجاه المنحنى الصاعد في الوعي المجتمعي، وهو في ذات الوقت استجاب لتطلعات المجتمع ومؤسساته نحو الإصلاح المنشود الذي يسعى الى وضع مملكة البحرين في مكانتها التي تستحقها في إقليم تحدق به المخاطر من كل صوب. 


إعداد وكتابة: خالد فياض 
المستشار السياسي لمعهد البحرين للتنمية السياسية 


مواد ذات صلة