7 ابريل 2019
نتائج الانتخابات النيابية في مملكة البحرين (1-2) .. تراجع للجمعيات وتقدم للمرأة
شكلت الانتخابات في مملكة البحرين منذ تولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حكم البلاد ايقونة إنجازات عهده، بل اننا لا نكون مبالغين ان ذهبنا الى القول ان الانتخابات في حد ذاتها شكلت فرصة لحراك سياسي ديمقراطي مستنير مهد الشارع السياسي لقفزات تنموية تحققت على المستويات الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. فقد كانت نتائج الانتخابات النيابية انعكاساً واضحا لسرعة وسخونة الشارع السياسي في المملكة البحرين، وبقدر فعالية هذا الحراك وجديته كانت النتائج تعبيرا عنه، فهل كان هذا الحراك بالمنظور التاريخي إيجابيا ام سلبيا أم انه كان منحنى متذبذبا صعودا وهبوطا لم ستقر على حالة معينة. فيما يلي سنحاول الاقتراب أكثر من نتائج الانتخابات النيابية الخمس التي جرت في مملكة البحرين منذ تولي جلال الملك حمد مقاليد الحكم في البلاد. وسوف ينصب تحليلنا لتلك الانتخابات على أربعة معايير للتحليل

شكلت الانتخابات في مملكة البحرين منذ تولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حكم البلاد ايقونة إنجازات عهده، بل اننا لا نكون مبالغين ان ذهبنا الى القول ان الانتخابات في حد ذاتها شكلت فرصة لحراك سياسي ديمقراطي مستنير مهد الشارع السياسي لقفزات تنموية تحققت على المستويات الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. فقد كانت نتائج الانتخابات النيابية انعكاساً واضحا لسرعة وسخونة الشارع السياسي في المملكة البحرين، وبقدر فعالية هذا الحراك وجديته كانت النتائج تعبيرا عنه، فهل كان هذا الحراك بالمنظور التاريخي إيجابيا ام سلبيا أم انه كان منحنى متذبذبا صعودا وهبوطا لم ستقر على حالة معينة. فيما يلي سنحاول الاقتراب أكثر من نتائج الانتخابات النيابية الخمس التي جرت في مملكة البحرين منذ تولي جلال الملك حمد مقاليد الحكم في البلاد. وسوف ينصب تحليلنا لتلك الانتخابات على أربعة معايير للتحليل.

وسوف نقوم بتحليل نتائج الانتخابات بناءً على أربعة معايير الأول هو معيار الجمعية السياسية والثاني هو المعيار النوعي والثالث هو معيار معدل دوران النخبة البرلمانية والرابع هو معيار التوزيع العمري وسوف نتطرق في المقالة الأولى للمعيارين الأول والثاني وهو معيار الجمعيات السياسية والمعيار النوعي اما المقال الثاني فسوف نخصصه لتناول معيار معدل دوران النخبة ومعيار التوزيع العمري. 

أولا معيار الجمعيات السياسية: 

رغم قدم بعض الحركات السياسية الموجودة في مملكة البحرين بل واسبقية بعضها على انشاء الدولة ذاته إلا أن الكاتب فضل التعامل مع الجمعيات السياسية الرسمية والتي نشأت بموجب قانون الجمعيات السياسية الصادر عام 2001، مستثنياً تلك الحركات السياسية التي لم تتحول الى جمعيات سياسية بموجب القانون او تلك التي اعادت تنظيم صفوفها لتصبح جميعه أهلية وليس جمعية سياسية، بالإضافة الى ذلك فإن الباحث وضع في اعتباره ان هناك من الجمعيات من خالفت قوانين انشاءها فتم حلها نتيجة لتلك المخالفات وبالتالي لا مجال في هذه الحالة الى البحث في تمثيلها او تواجدها داخل مجلس النواب . 

من خلال تحليل نتائج تلك الجمعيات السياسية في الانتخابات النيابية نلاحظ التالي: 

  • أن إجمالي الجمعيات السياسية في مملكة البحرين هو فقط 16 جمعية سياسية موزعين على كافة مناطق المملكة. 
  • أن أكثر هذه الجمعيات نشأت بمجرد صدور قانون الجمعيات السياسية عام 2001، وبالتالي فقد صدر خلال الفترة من عام 2001 الى عام 2002 احدى عشر جمعية سياسية. 
  • أن باقي الجمعيات قد نشأ في الفترة من عام 2005 حتى عام 2012 وكانت اخر تلك الجمعيات التي تم الموافقة عليها هي جمعية الإرادة والتغيير الوطنية. 
  • أن من بين 16 جمعية سياسية هناك خمس جمعيات دينية 
  • أن هناك 10 جمعيات سياسية لم يسبق لها الفوز بأي عدد من المقاعد في الانتخابات النيابية منذ انطلاقها عام 2002.
  • أن جمعيتي الأصالة والمنبر الإسلامي كانتا الجمعيتان الأكثر استحواذا على مقاعد الجمعيات السياسية في مجلس النواب منذ عام 2002 وحتى عام 2018 وإن خرجت جمعية المنبر الإسلامي خالية الوفاض من الانتخابات النيابية الأخيرة عام 2018. 
  • كانت جمعية المنبر التقدمي من الجمعيات المدنية التي استحوذت على مقاعد جيدة بالمقارنة بباقي الجمعيات المدنية الأخرى وخاصة في انتخابات 2002، 2018 بمجموع مقاعد بلغ 5 مقاعد (3 مقاعد في انتخابات 2002 ومقعدين في انتخابات 2018) 
  • كانت لجمعية الرابطة الإسلامية، وهي جمعية دينية أيضا، عددا محدودا من المقاعد في انتخابات 2002 
  • بلغ 4 مقاعد إلا أنها لم تفز بأي مقاعد إلا مقعد واحد فقط في انتخابات 2014. 
  • أن تجمع الوحدة الوطنية ورغم إعلان تأسيسه عام 2011 إلا أنه لم يكن له أي نصيب من المقاعد باستثناء مقعد واحد في انتخابات 2018. 
  • لم تحظَ الجمعيات السياسية التسع المشاركة في انتخابات 2014 وهي: (الأصالة، المنبر الإسلامي، تجمع الوحدة الوطنية، الميثاق، الرابطة، الوحدة الوطنية، الصف، الوسط العربي، الوطن، الحوار الوطني)، والتي قدمت 27 مترشحاً في 18 دائرة انتخابية إلا ب 4 مقاعد فقط، فيما نال المستقلون 36 مقعداً. وظفرت ثلاث جمعيات سياسية فقط بمقاعد لها في مجلس النواب، وهي الأصالة التي حصدت مقعدين، والمنبر الإسلامي نائباً واحداً، وجمعية الرابطة نائباً واحداً أيضاً.
  • لم تفز الجمعيات السياسية الخمس المشاركة في انتخابات 2018 وهي: (الأصالة، المنبر الإسلامي، تجمع الوحدة الوطنية، الصف الاسلامي، المنبر التقدمي)، والتي قدمت 15 مترشحاً في 12 دائرة انتخابية إلا ب 7 مقاعد فقط، فيما نال المستقلون 33 مقعداً. وظفرت ثلاث جمعيات سياسية فقط بتلك المقاعد وهي الأصالة التي حصدت أربعة مقاعد، والمنبر التقدمي نائبين، وتجمع الوحدة الوطنية نائباً واحداً.
  • وهكذا ومن خلال الملاحظات السابقة فإننا نذهب الى القول أن الناخب البحريني غالباً ما كان تفضيله يتجه إلى التصويت لصالح المستقلين بعيدا عن مرشحي الجمعيات السياسية وهو أمر له دلالتين: الأول هو ضعف معظم الجمعيات السياسية وعدم قدرتها على التواصل الفعال مع المواطنين والتأثير عليهم. الثاني أن المواطن البحريني ليس لديه قناعة كافية بالأيدولوجيات ويميل أكثر إلى مرشحي الخدمات الاجتماعية أو إلى المرشح المستقل الذي يستطيع أن يلامس ببرنامجه الانتخابي تطلعات الناخبين ومطالبهم. 

التوزيع النوعي 

مثلما شكلت المشاركة الانتخابية النسائية منحنى صاعد منذ انتخابات 2002 وحتى انتخابات 2018 وذلك كما ذهبنا اليه في المقالة السابقة التي نشرناها في صحيفة اخبار الخليج بتاريخ 20 مارس الماضي، فقد شكلت نتائج تلك الانتخابات انعكاسا واضحا لتلك المشاركة وذلك كما سيتضح في التالي: 

  • انه رغم الاتاحة الدستورية والقانونية للمرأة بالترشح الا انه يبدو ان الثقافة المجتمعية لم تمكن المرأة من الفوز بأي مقعد في انتخابات 2002، الا انه وفي الفصل التشريعي الثاني عام 2006 بدأت المرأة في الظهور في مجلس النواب وان كان ظهورا محدودا وغير ظاهر لأنه ارتبط بفوز بالتزكية فقط للنائبة لطيفة القعود. 
  • بدأت المشاركة الحقيقية للمرأة في الظهور في عام 2010 حيث فازت المرأة ب 4 مقاعد نيابية مسيطرة بذلك على حوالي 10% من إجمالي مقاعد مجلس النواب. 
  • كانت انتخابات 2014 -رغم كم المشاركة النسائية فيها -محدودة من حيث عدد المقاعد وبعد ان استحوذت المرأة على حوالي 4 مقاعد في الانتخابات السابقة خسرت مقعد منهم وصارت مقاعد المرأة فقط 3 مقاعد معظمهم من المحافظة الشمالية. 
  • اما في انتخابات 2018 ومع كثافة عدد المترشحات وظهور دور قوي للعديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في دعم المرأة في الانتخابات النيابية، مثل المجلس الأعلى للمرأة ومعهد البحرين للتنمية السياسية، فقد انعكس ذلك وبقوة على استحواذ المرأة على 6 مقاعد نيابية ليكون هذا المجلس هو الأكبر في تاريخ البحرين من حيث كم استحواذ النساء على مقاعد في المجلس النيابي وقد توج هذا النجاح بانتخاب امرأة لأول مرة في تاريخ المملكة ومنطقة الخليج عموما رئيسا لمجلس النواب وهي السيدة فوزية زينل والتي فازت بالمنصب بعد منافسة ساخنة مع مرشحين اثنين من الرجال. 

إعداد وكتابة: خالد فياض 
المستشار السياسي لمعهد البحرين للتنمية السياسية 


مواد ذات صلة