16 ابريل 2019
نتائج الانتخابات البلدية .. تجديد للنخبة وصعود للمرأة (2-2)
أوضحنا في المقال السابق كيف أن الترشح في الانتخابات البلدية كان أحد المؤشرات على ضعف المشاركة في الانتخابات البلدية وأوضحنا أسباب ذلك وضرورة وجود دور مجتمعي فاعل لإعادة الدور الحقيقي للمجالس البلدية في الإدراك المجتمعي، وفي مقال اليوم نستعرض ما تمخضت عنه نتائج الانتخابات البلدية وسيكون ذلك من خلال معيارين محددين الأول هو معيار معدل لدوران النخبة البلدية؛ حيث سنتعرض التغيير ات التي حدثت في المجالس البلدية منذ انتخابات 2002 وحتى الانتخابات البلدية الأخيرة، والتي جرت عام 2018. أما المعيار الثاني فهو المعيار النوعي، والذي سنتطرق من خلاله إلى النتيجة التي حققتها المرأة البحرينية في الانتخابات البلدية منذ أول انتخابات جرت في عهد جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه.

أوضحنا في المقال السابق كيف أن الترشح في الانتخابات البلدية كان أحد المؤشرات على ضعف المشاركة في الانتخابات البلدية وأوضحنا أسباب ذلك وضرورة وجود دور مجتمعي فاعل لإعادة الدور الحقيقي للمجالس البلدية في الإدراك المجتمعي، وفي مقال اليوم نستعرض ما تمخضت عنه نتائج الانتخابات البلدية وسيكون ذلك من خلال معيارين محددين الأول هو معيار معدل لدوران النخبة البلدية؛ حيث سنتعرض التغيير ات التي حدثت في المجالس البلدية منذ انتخابات 2002 وحتى الانتخابات البلدية الأخيرة، والتي جرت عام 2018. أما المعيار الثاني فهو المعيار النوعي، والذي سنتطرق من خلاله إلى النتيجة التي حققتها المرأة البحرينية في الانتخابات البلدية منذ أول انتخابات جرت في عهد جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه. 

معدل دوران النخبة البلدية

نستطيع قياس نسبة التغيير داخل النخبة البلدية من خلال نسبة الأعضاء الجدد في المجالس البلدية ومن خلال رصد هؤلاء، وبعد استثناء مجلس 2002 باعتباره أول مجلس يدخل في نطاق تلك المقالة نستطيع ملاحظة التالي: 

  • انتخابات 2006: بلغ عدد الأعضاء الجدد خمسة أعضاء فقط يمارسون العمل البلدي لأول مرة، بنسبة تغيير بلغت 12.5% من إجمالي الأعضاء يقابلهم 35 عضو سبق لهم عضوية المجالس البلدية عام 2002.
  • انتخابات 2010: بلغ عدد الأعضاء الجدد 18 عضوا جديداً يمارسون العمل البلدي لأول مرة، بنسبة تغيير بلغت 45% يقابلهم 22 عضوا سبق لهم عضوية المجالس البلدية لمرة واحدة فقط على الاقل والاستثناء لأكثر من مرة واحدة. 
  • انتخابات 2014: بلغ عدد الأعضاء الجدد 39 عضوا جديداً يمارسون العمل البلدي لأول مرة بنسبة تغيير بلغت 90.6 % يقابلهم 6 أعضاء سبق لهم عضوية المجالس البلدية لمرة واحدة على الأقل مع التأكيد أن هذه المجالس شهدت تعيين 13 عضوا في مجلس أمانة العاصمة ليصبح مجموع أعضاء المجالس البلدية 43 عضواً. 
  • انتخابات 2018: بلغ عدد الأعضاء الجدد 35 عضوا جديداً، بنسبة تغيير بلغت 87.5 % يقابلهم 5 أعضاء فقط سبق لهم عضوية المجالس البلدية عام 2014.

ومن خلال الرصد السابق نستطيع ملاحظة أن مجالس 2006، 2010 لم يكن معدل دوران النخبة فيها سريعا؛ حيث تركز التغيير فقط في أقل من نصف أعضاء المجالس البلدية؛ في حين احتفظ الباقي بمقاعدهم، أما مجلس 2014 فقد بدأ معدل دوران النخبة في تسارع فبلغت نسبة التغيير في مجلس 2014 كما أسلفنا لاحقا حوالي 90.6% من إجمالي أعضاء المجالس؛ ثم تراجع هذا المعدل مع مجالس عام 2018؛ حيث بلغت نسبة التغيير فيها حوالي 87.5 %، وهي نسبة كبيرة أيضا تعكس رغبة شعبية واضحة في إحداث تغيير حقيقي في بناء تلك النخبة في المملكة. مع الوضع في الاعتبار وجود عدد من أعضاء المجالس البلدية تم ترشحهم لعضوية مجلس النواب وحصلوا على العضوية بالفعل. 

المعيار النوعي

تعتبر المرأة البحرينية هي كلمة السر في نجاح أي مؤسسة وطنية في مملكة البحرين في عهد جلالة الملك المفدى؛ حيث استطاعت أن تفرض نفسها في كافة ميادين العمل الوطني سواء كان ذلك من خلال ملاحظة نتائج الانتخابات البلدية أو النيابية أو حتى المجالس المعينة مثل مجلس الشورى ومجلس امانة العاصمة؛  ومن خلال التحليل النوعي لنتائج تلك الانتخابات البلدية في مملكة البحرين منذ انتخابات 2002 وحتى انتخابات 2018 نستطيع ملاحظة التالي: 


  • أن أول مجلسين (2002 -2006) ورغم وجود العديد من المترشحات فإن أحد منهن لم يستطع الوصول إلى المجالس البلدية بالانتخاب، وهو ما يفسر بحداثة التجربة الديمقراطية وعدم إدراك الثقافة الوطنية آنذاك بالدور الذي يجب أن تلعبه المرأة في المجال العام. 
  • أول مشاركة للمرأة في المجالس البلدية كانت في مجلس 2010؛ حيث فازت إمرأة واحدة فقط وهي السيدة فاطمة سلمان مما شكل بداية لوجود نسائي رغم تواضعه إلا أنه شكل بداية حقيقية لتمكين المرأة بلدياً. 
  • كانت القيادة البحرينية حريصة على إحداث توازن نوعي بين الرجال والنساء في المجالس البلدية بالإضافة إلى الرغبة في إحداث توزان بين عاملي الخبرة والرضا المجتمعي؛ لذا كان قرار القيادة بإنشاء مجلس أمانة العاصمة عام 2014، والذي يتكون من 10 أعضاء على الأقل؛ يتم تعيينهم من قبل جلالة الملك على أن يكون لهذا المجلس ذات اختصاصات ومهام المجلس البلدي المنتخب. 
  • انعكست تعيينات مجلس أمانة العاصمة على الثقل النسبي للمرأة داخل المجالس البلدية فارتفع عدد المقاعد التي تستحوذ عليها من مقعد واحد فقط في انتخابات 2010 الى 9 مقاعد في انتخابات 2014 بنسبة 22.5 % من إجمالي أعضاء المجالس البلدية.
  • ارتفع نصيب المرأة المنتخبة من مقعد واحد في مجالس 2010 إلى 3 مقاعد في مجالس 2014 ثم إلى 4 مقاعد في مجالس 2018، وهو ما يشكل تطورا في الثقافة المجتمعية وإدراك الدور الذي تقوم به المرأة المنتخبة في المجالس البلدية. 
  • كان هناك ثبات نسبي في عدد المقاعد التي استحوذت عليها المرأة المعينة في مجلس أمانة العاصمة فقد تم تعيين 6 سيدات في مجلس عام 2014 من بين 13 عضوا صدر قرارا بتعيينهم في "أمانة العاصمة"، أما مجلس 2018 فقد تم تعيين 10 أعضاء فقط نصفهم من النساء. وتولت امرأة منصب نائب رئيس المجلس لأول مرة وهي السيدة عزيزة كمال.
  • وهكذا فإنه رغم التراجع الواضح الذي أشرنا إليه في المقالة السابقة في أعداد المترشحات للمجالس البلدية إلا أن ذلك لم يؤثر على التمكين النوعي الصاعد للمرأة في المجالس البلدية، والتي استحوذت على 4 مقاعد في 2018، وهو الرقم الأكبر لها منذ اول انتخابات بلدية في عهد جلالة الملك، والذي دعم هذا المنحنى الصاعد برغبة ملكية في وجود دور فاعل لها في مجلس أمانة العاصمة . 

وأخيرا فإن تلك النتائج عكست تماهيا واضحاً من الانتخابات النيابية رغم الاختلاف الواضح في أعداد المترشحين الذي شهد تراجعات واضحة أثرت على الخيارات المتاحة أمام الناخب البلدي، وهو ما يضع تحدياً مجتمعيا في ضرورة إعادة الاعتبار للمجالس البلدية والتوعية بدورها الاجتماعي وتأثيرها المحوري كأهم مؤسسة تنشئة ديمقراطية في مملكة البحرين. 


إعداد وكتابة: خالد فياض 
المستشار السياسي لمعهد البحرين للتنمية السياسية 


مواد ذات صلة