14 مايو 2011
أكد أن الوحدة الوطنية أهم الثوابت التي لا يمكن تحقيق البناء إلا عليها.. د.الخياط: للتعليم دور أساس في غرس القيم وترسيخ المواطنة
تحت رعاية الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم نظمت إدارة شؤون المنظمات واللجان ورشة عمل بعنوان «البحرين تجمعنا..من أجل تعزيز الوحدة الوطنية»، في مدرسة النور الثانوية للبنات.

تحت رعاية الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم نظمت إدارة شؤون المنظمات واللجان ورشة عمل بعنوان «البحرين تجمعنا..من أجل تعزيز الوحدة الوطنية»، في مدرسة النور الثانوية للبنات.


وأكد الدكتور عيسى الخياط المدير التنفيذي لمعهد البحرين للتنمية السياسية في ورقة العمل التي قدمها في الورشة « أن للتعليم دوراً أساساً في المجتمع من خلال غرس القيم والاخلاق في نفوس الدارسين بما يسهم ايجاباً في تربية المواطن وترسيخ المواطنة وحب الوطن والحفاظ على مبادئه ووحدته بدعم الانتماء والارتباط، وان معاني حب الوطن لدى النشء تترسخ عبر بوابة التعليم التي تمثل نواة أساسية لبناء جيل واع متسلح بالعلم والمعرفة كما جاء في مادة التربية الوطنية بمناهج التعليم بما يعزز ثقافة الولاء في أوساطهم والقضاء على الأمية والجهل، وأهمية دور المعلمين في العمل على ترسيخ مفاهيم الولاء الوطني باعتبارهم اللبنة الأساسية في بناء جيل محب لوطنه مدافع عنه.


وقال الدكتور الخياط إن المناهج تمثل الثقافة المشتركة غير الاختيارية بين جميع أفراد الشعب على عكس المؤثرات والمتغيرات الأخرى المتمثلة في الإعلام المقروء والمرئي والمسموع الذي غالباً ما يحدده الفرد بذاته حسب توجهه وميوله ورغباته، وان حرص القيادة التربوية أن تجعل من المناهج مادة كافية لغرس مبادئ الوحدة الوطنية وترسيخ الولاء الوطني، ويجب ان تتضمن المناهج جرعة متكاملة لتحصين أبناء الوطن من الانجرار نحو تغليب النزعات الطائفية والقبلية والمناطقية، كما تعد المناهج التعليمية إحدى الوسائل والأدوات الرئيسية في غرس القيم الوطنية في أذهان النشء والشباب والأجيال وعلى رأس هذه القيم الوحدة الوطنية.


وذكر أن المعلمين يقومون بجهود موفقة في تنمية الوحدة الوطنية في قلوب طلابنا وهي جهود طيبة ولكننا في هذه الأيام بحاجة ماسة إلى زيادة الجهود في العمل في تنمية حب الوطن بشكل أكبر في قلوب أبنائنا وإبراز المنجزات التي حققها الوطن، وبيان دور الطلاب في محبة وطننا والقيادة الرشيدة ، وبيان دور الطلاب في الحفاظ على أمننا الفكري والامن الاجتماعي، وذلك بتحديد العديد من القيم الوطنية وتفعيلها من خلال برامج النشاط السنوية من خلال المسابقات الطلابية والمسرحيات، والزيارات الميدانية والمهرجانات الطلابية، كما يبرز دور الجامعات الوطنية الرسمية والخاصة من خلال إعداد الكوادر اللازمة لرفد الوطن بشكل يتناسب مع احتياجاته ومتطلباته، وترسيخ القناعات الايجابية نحو الوطن على أساس عقلاني وتجسيدها في سلوكه العملي.


ونوه الخياط الى أنه يجب عقد دورات وورش عمل للوعاظ والدعاة المرخص لهم، و تحديث الخطاب الديني، و دعوة علماء ورجال الدِّين من جميع الطوائف إلى الاضطلاع بدورهم في بيان حقوق المسلمين بعضهم على بعض وحفظ الأمن والسلم الأهلي والمجتمعي والعمل على تصفية النفوس فيما بين أبناء الوطن الواحد، وتأسيس مرصد وطني يجمع وحدتهم يتم الاتفاق بشأنه لترشيد الخطاب الديني، ويكون مصدرا خيّرا للتوجيه والارشاد يعكس ما تمثله البحرين ويمثله الإسلام من سماحة وانفتاح وشمول هذا ما حث عليه جلالة الملك المفدى، وأهمية ان يكون الخطاب الديني داعيا ومراعيا للوحدة الوطنية والمحبة والتآخي.


واشار الى أن دور وسائل الاعلام في تعزيز الوحدة الوطنية باعتبار أن دورها أساسي ومهم في ترسيخ الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب كافة، كما أن الحملات التوعوية الايجابية المتواصلة من خلال الصحف والإعلانات في الشوارع والفضائيات تساهم بشكل كبير في تأصيل القيم الوطنية لدى جميع شرائح المجتمع، واستغلال الأجهزة الإعلامية لتثقيف المجتمع بما يضمن أمنه واستقراره وتماسكه.
وأوضح أن الوحدة الوطنية تعد من أهم الثوابت الوطنية التي لا يمكن تحقيق البناء والتقدم إلا بناء عليها، وهذا ما تؤكده تجارب النهضة وبناء الدولة في مختلف النماذج، كما انه يجب التركيز على الشباب في تعزيز الوحدة الوطنية باعتبار ان هذه الشريحة الهامة من المجتمع تمثل نحو 60%، وانها قوة كامنة وطاقات خلاقة يجب العناية بها وتسهيل الصعاب امامها.


وأضاف «لقد أكد ميثاق العمل الوطني والدستور في ظل المشروع الاصلاحي على مجموعة من المبادىء الهادفة لتعزيز الوحدة الوطنية منها حرية العقيدة، حرية التعبير والنشر، نشاط المجتمع المدني، الأسرة أساس المجتمع، العمل واجب وحق، التعليم والثقافة والعلوم، كفالة الحريات الشخصية والمساواة.


واشار الى أن هناك مقومات رئيسية أكد عليها صاحب السمو الملكي ولي العهد في كلمته السامية للشعب لتعزيز الوحدة الوطنية هي الأمن والأمان والاستقرار باعتبارهم أساس ازدهار الحالة الاقتصادية وتوفر سبل العيش الكريم والحياة الآمنة، ونشر المحبة والألفة بين أبناء الوطن ونبذ العنف والطائفية وثقافة التسامح والترابط والتكاتف التي تمثل جزء مهم من قيمنا الوطنية، ومشاركة المواطن في بناء وتطوير الوطن والمحافظة على استقراره وانجازاته ومحبته وولائه للقيادة، وحماية البيت الداخلي من العابثين بمقدراته وانجازاته، والحوار البناء جزء مهم من مقومات الوحدة الوطنية.


وبين انه من العوامل المؤثرة على الوحدة الوطنية الأسرة، منظومة التعليم، الخطاب الديني، مؤسسات المجتمع المدني، النوادي والجمعيات الشبابية، وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروئة، كما أن الأسرة تعتبر الركيزة الأساسية التي يرتكز عليها المجتمع في تشكيل أبنائه لما لها من دور فريد في عملية التنشئة الاجتماعية والسياسية لأبنائها، ويجب اغتنام كل فرصة للحديث المباشر مع الأبناء حول مقومات المواطنة الصالحة، وتنشئة الأبناء على العادات الصحية للمواطن المخلص لوطنه، واحترام قواعد وأنظمة الأمن والسلامة، وغرس حب الوطن في نفوس الأبناء ليزدادوا اعتزازا به مع العمل من أجل تقدمه وإعلاء شأنه والذود عنه، ويمكن تحقيق ذلك من خلال توعية الأبناء بتاريخ وطنهم، والتركيز على الجوانب المشرقة في هذا التاريخ، وتعريف الأبناء بمؤسسات وطنهم الحضارية، وأن هذه المؤسسات لم تأت محض الصدفة، بل ثمرة عمل دؤوب وكفاح مرير وأنها في لبابها مرآة صادقة لشخصية الأمة وأخلاقها، وغرس حب القيادة الرشيدة واحترام القانون في نفوس الأبناء لكون التقيد بهاتين الفضيلتين من مظاهر التمدن والرقي، وغرس حب العمل أيا كان نوعه – ما لم يكن منافيا للدين – في نفوس الناشئة لأهميته في نهضة الوطن ورفاهيته وتنمية اتجاهات الأخوة والتفاهم، والتعاون التي يجب أن تسود الناس، وتشجيع الحوار الأسري وتواصل الأجيال، وفتح حوار معمق مع رجال الغد، وبين أنفسهم، وتمكينهم من التعبير عن رؤيتهم كشركاء، و تعزيز ثقافة الحوار والمشاركة والتسامح مع الاختلاف وتمكين الأبناء من التعبير عن آرائهم وفقا لقدرتهم ودرجة نضجهم، ويحمي إنجازات وطنه ويحافظ على استقراره، وان الإيمان بالوحدة الوطنية باعتبارها ضرورة حتمية للتقدم، وكذلك تقدير المصلحة العامة وتقديمها على مصلحته الخاصة، والتضحية من اجل الصالح العام، والعمل بروح الفريق وممارسة العمل الجماعي التطوعي في حياته، بالاضافة الى تحمل المسؤولية، وممارس الأساليب العقلانية في الحوار، والتحلي بالخلق الرفيع والتأدب بآداب الحوار، واحترام آراء الآخرين.


وقال الدكتور الخياط إن مفهوم الوحدة الوطنية يرتبط مع مفاهيم مثل الانتماء والولاء، والولاء يؤدي في النهاية إلى تحقيق الوحدة داخل الوطن وبالتالي إلى الوحدة الوطنية، وان مفهوم الولاء والانتماء بالتالي هما مقومان من مقومات الوحدة الوطنية ويجب على كل مواطن صالح أن يعرف ما هي واجباته ومسؤولياته تجاه الوطن، كما انه من الواجبات والأمانات الحرص على اللحمة الوطنية التي تعتبر ركيزة أساسية من ركائز مقومات الوطن، وأساس من أساسيات تقدمه وتجسيدا لما حرص عليه الآباء والأجداد بالاضافة الى أن حرص المواطن وحبه لوطنه لون من ألوان الوحدة الوطنية لتكون هذه المحبة طبيعية، فهذا الحب مصدر سعادته وشموخه وفرحه واستقراره، وانصهار جميع أبناء الشعب في بوتقة واحدة وكيان واحد وعدم وجود أي صراع فيما بينهم بحيث يؤمن الجميع أنهم أبناء وطن واحد.
                  

روابط ذات صلة