9 أكتوبر 2011
دولة القانون السبيل الوحيد لحماية دولة الديمقراطية .. حقوق الإنسان ملف تتداخل فيه عوامل كثيرة ومصالح مشتركة بين دول المصالح
وحول القواعد التي تستند عليها دولة القانون, تحدث المدير التنفيذي لمعهد البحرين للتنمية السياسية الدكتور عيسى الخياط فقال, بدايةً يعود مصطلح دولة القانون إلى الفيلسوف الألماني ايمانويل كانط الذي صاغ المصطلح ووضع له أسس، ويمكن القول أن توافر قواعد الدولة القانونية يعني الوصول بنظام الدولة القانونية إلى صورته المثالية،

وحول القواعد التي تستند عليها دولة القانون, تحدث المدير التنفيذي لمعهد البحرين للتنمية السياسية الدكتور عيسى الخياط فقال, بدايةً يعود مصطلح دولة القانون إلى الفيلسوف الألماني ايمانويل كانط الذي صاغ المصطلح ووضع له أسس، ويمكن القول أن توافر قواعد الدولة القانونية يعني الوصول بنظام الدولة القانونية إلى صورته المثالية، إلا أن إغفال أحد هذه القواعد لا يعني انتفاء الصفة القانونية عن الدولة، ويمكن إجمالها في القواعد الآتية: أولها وجود الدستور في الدولة، حيث يعد الضمانة الأولى لقيام الدولة القانونية، فهو الذي يبين نظام الحكم في الدولة وينظم العلاقة بين السلطات، وكيفية ممارستها لاختصاصاتها، كما يحدد الحقوق والحريات, وثانيها: تدرج القواعد القانونية بحيث تتدرج القواعد القانونية المكونة للنظام القانوني من حيث القيمة والقوة, وثالثها: خضوع السلطة التنفيذية للقانون في جميع تصرفاتها, ورابعها: اعتراف الدولة بالحقوق والحريات باعتبار أن خضوع الدولة للقانون ما وجد إلا من أجل حماية حقوق الأفراد من استبداد السلطات العامة, وأخيرا، الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بما يحقق التوازن بينها ويضبط إيقاع حركتها.


من جانبه اعتبر أمين عام تجمع الوحدة الوطنية عبدالله الحويحي أن القانون هو القاعدة الأساسية التي تستند عليها الدولة في مجتمعاتنا المعاصرة، ويعتبر وجوده دليلاً على تطور وتقدم المجتمعات التي هو فيها سواء في العصور القديمة أو الحديثة.


واضاف,البحرين من أوائل الدول في منطقة الخليج العربي التي تحقق فيها إصدار القوانين وذلك منذ عشرينيات القرن الماضي إدراكاً من نظام الحكم بأهميته، وبالتالي قام مجتمعنا على هذه القيم والمبادئ إذ يتم من خلاله احترام حقوق الناس جميعاً، ويأتي تنفيذه بشكل متساو على الجميع وتطبيقه يحقق للمجتمع الأمن والاستقرار، ودون ذلك تسود الفوضى والفساد في المجتمعات. ويُشترط أيضاً لكي لا تتحقق هذه النتيجة أن لا يتم التمييز في تطبيق القانون على من يحكمهم.


اما أمين عام المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور احمد فرحان فيري ان الحديث عن مفهوم دولة القانون كمصطلح سياسيي وقانوني، يحتاج الى الكثير من التحليل والتشخيص وقال, يمكننا هنا وعلى عجالة ان نقول مصطلح دولة القانون يستخدم للتعبير عن علاقة الحاكم بالمحكوم وارتباطهما بالقاعدة القانونية التي هي في الاساس تنظم علاقة الافراد في المجتمع، وهي قاعدة مجردة وعامة، تتعامل مع الافراد على قدم المساواة والعدالة والانصاف.


ويستطرد قائلا, عندما يستخدم الحاكم مصطلح دولة القانون فإنه بالتأكيد يركز على الخاص من القاعدة القانونية التي تحفظ الامن والاستقرار، وتدعم سطات الحكم والمؤسسات العامة في الدولة، في حين عندما يستخدم المحكوم مصطلح دولة القانون، فإنه بالتأكيد يتبنى الجانب الخاص بالحفاظ على الحقوق والحريات العامة للمواطن باعتبار ان القاعدة القانونية ايضا تنظمها وتأصل ضوابطها، من هنا تأتي الصعوبة في التوصل الى فهم مشترك لمصطلح دولة القانون عندما يستخدمة الحاكم من جهة ويستخدمة المواطن من جهة اخرى, إلا اننا نرى ان مفهوم دولة القانون وببساطة تلك القواعد القانونية المستقرة والنافذة التي يرتكن إليها الحاكم والمحكوم في تنظيم العلاقة بينهما، بحيث يعلم المواطن حقوقه وواجباته بشكل واضح ويمكن له ان يمارسها في الحدود القانونية، هذا من جانب ومن جانب اخر للحاكم سلطات قانونية بموجبها يحفظ الامن والاستقرار للدولة لا يمكن له ان يتجاوزها.


ويضيف أنه في غالب الاحيان وكما اوضحنا سابقا، وفي جميع الدول دون استثناء، فإن السلطة او الحاكم ينظر الى دولة القانون عندما يغلب الصالح العام في العلاقة بينه وبين المحكومين، ذلك عندما يتهدد السلم والامن الاهلي في الدولة للخطر، فإنه وفقا للقواعد الدستورية في كافة الدول، وللمصلحة العامة، تتخذ اجراءات وتدابير استثنائية للتعاطي مع مقدار وجسامة ذلك التهديد، إلا انه يجب ان لا يتم التوسع في اتخاذ تلك الاجراءات الاستثنائية بل تستخدم في الحدود التي يتم بموجبها السيطرة على الانفلات الامني الذي يهدد المجتمع، ولنا في ذلك مثال ماحدث مؤخرا في المملكة المتحدة عندما قام عدد من المخربين بتعريض حياة الناس والممتلكات العامة للخطر والتهديد، اتخذت من التدابير التي تحول دون تفاقم هذا الوضع والعودة بالسرعة الممكنة الى الحالة العادية وتقديم المخربين دون استثناء الى العدالة.


ويعلق القيادي في تجمع الوحدة الوطنية إبراهيم جمعان قائلا, ان الدولة في الأصل لها مكونات ثلاثة هي النظام والمجتمع البشري والأرض، ويقول, هذه المكونات الثلاثة تحتاج في الأساس إلى منظومة تنظم علاقاتها ببعض نطلق عليه إجمالاً القانون. فالقانون في الأساس الكلي للمعنى هو الضابط والحافظ لحقوق الجميع، وهو تعبير عن علاقاتهم في زمن محدد، وهو أيضاً حاضن لتطلعات الناس وعلاقاتهم في المستقبل. وعلى هذا الأساس فإن دولة القانون هي الدولة التي تتوافق على حزمة من الأنظمة والمبادئ، ويأتي في مقدمتها الدستور، والتي من خلالها تحدد العلاقة بين النظام والأفراد، والأفراد في علاقاتهم مع بعض، في زمن محدد وجغرافيا تمثل الكيان الذي يستقر فيه. وهذه العلاقات هي بالأساس ما تمثل خصوصية تجمعهم وتعكس مصالحهم في زمن محدد وأيضاً تطلعاتهم المستقبلية، وما يترتب عليه من تشريعات تنظم وتقيد تنظيم هذه العلاقة في مراحل تطورهم.


ويضيف, إذن فدولة القانون هي التي تصون الحقوق والواجبات، وتحدد العلاقات والمسؤوليات بين النظام والناس. وتكون قابليتها للتطور حتمية وفق تطور العلاقات بينهما.

هل بريطانيا راعت حقوق الإنسان


ثم انتقلنا الى السؤال الثاني للمشاركين وطلبنا منهم تقييم الأحداث الأخيرة التي شهدتها لندن, وما اذا كانت بريطانيا راعت حقوق الإنسان حين طبقت دولة القانون, فأجاب الحويحي أن بريطانية راعت حقوق الأنسان في الأزمة في الأحداث الأخيرة واستطاعت خلال فترة قصيرة إنهاء حالة الاضطرابات التي شهدتها لندن في الفترة الأخيرة، لأنها تعاملت مع الاضطرابات بكل حزم وكذلك طبقت القانون في وقته ما أنهى عملية الاضطراب خلال فترة قصيرة.


فيما اعتبر الدكتور عيسي الخياط قائلا, إن الأحداث الأخيرة في بريطانيا، أظهرت وجه الديمقراطية الغربية، وفيها خالفت بريطانيا الوجه الحقيقي للديمقراطية فبغض النظر عن الأسباب الإنسانية للاحتجاجات ذلك أن سياساتها أدت إلى ارتفاع البطالة ودفعت بالكثيرين نحو الفقر والتهميش, وبدلا من أن تقوم بالدعوة للحوار والسلم الأمني قامت بمواجهة المحتجين بالعنف, وهذا ما يثير الشك حول مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي المقابل نجد أن الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة لم تحرك ساكناً للانعقاد في حين تدعي هذه الدولة بالعدالة الدولية والحرية الديمقراطية المؤكدة على تساوي الدول في الحقوق والواجبات في إطار الشرعية الدولية.


اما الدكتور احمد فرحان فقال, ان انتهاك حقوق الانسان في اي مكان في الأصل مرفوض بغض النظر عن تعاطي المنظمات الحقوقية لذلك الانتهاك، اما بالنسبة لاختلاف المعايير في رصد ومتابعة تلك الانتهاكات ومدى التعاطي معها فلا يخفى على الجميع ان ملف حقوق الانسان اصبح من الملفات الشائكة المعقدة تتداخل فيه عوامل كثيرة اقتصادية سياسية اجتماعية، ومصالح مشتركة بين الدول العظمى، وبالتالي فإنني اعتقد انه يجب عدم تدويل ملف حقوق الانسان من قبل أي دولة ايا كانت، والتعاطي معه بشكل متحضر يتماشى مع المفاهيم المستقرة في القانون الدولي لحقوق الانسان.


اما ابراهيم جمعان على اهمية تطبيق القانون فقد رأى ان من المهم التأكيد على أن تطبيق القانون يحمي الأفراد والجماعات وقال، كلما اتسعت الأضرار التي تقع على الأفراد كلما كان استدعاء القانون للحفاظ على المصلحة العامة أدعى، بل ضرورة بناء واستقرار المجتمع، بغض النظرعن ادعاء، بل ومطالبة الأفراد والمجموعات التي قد تتجاوز حدود القانون وتعرض الأمن العام والمصلحة العامة للخطر. وتابع أن قضايا حقوق الإنسان لا يمكن أن تكون مبرراً لتعريض حياة وأمن ومصالح المجتمع للخطر. فالهدف من القانون حفظ حقوق الإنسان حتى لو استدعى ذلك إلى مواجهة العنف غير المبرر الذي يرتكبه البعض من الأفراد أو الأقليات تحت ذرائع مختلفة، فهناك دائماً قنوات للتعبير عن الرأي وأخذ الحقوق المصانة بالقانون وحقوق الإنسان. وفي المجمل أعتقد أن ما قام به النظام البريطاني للقضاء على عمليات الاحتجاج والتخريب صحيحة للحفاظ على الأمن العام ومصلحة الأمة البريط انية.

المنظمات الحقوقية والكيل بمكيالين


وعن منظمة حقوق الإنسان قال جمعان في التعليق وقال, المنظمات الحقوقية الدولية لها آليات عمل خاصة بها، وتقديري أن المسألة تكمن في كيفية فهم هذه الآليات، والتعامل معها وفق آلياتها هي، وليست وفق آليات أخرى. هذه المنظمات أصدرت في الماضي الكثير من الإدانات لممارسات دول كبرى، وتعد من الديمقراطيات التقليدية، والملاحظ أن دولاً مثل بريطانيا وأمريكا وفرنسا تعاملت معها وفق آلياتها، وليس بمنطق الخطاب الرسمي لهذه الدول، بل من خلال منطق فهم هذا الخطاب الحقوقي بتكريس المبادئ الحقوقية من جهة، وفي الجانب الآخر بمنطق الحزم وفق القانون للحفاظ على المصالح العامة.


واضاف, المشكلة عندنا أننا دائماً نعتقد أن الخطاب الرسمي يمكن أن يؤثر ويقلب الموازين في تقدير الأحكام والاتجاهات لهذه المنظمات، أعتقد أننا كنا متخلفين ومازلنا لا نعتمد على خطاب حقوقي أهلي يرتكز على مبادئ حقوق الإنسان والمصلحة العامة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن متابعة كيفية نسج العلاقات تؤكد لنا أن تقارير هذه المنظمات تحتاج إلى بناء علاقات إنسانية مع هذه المنظمات تمثل الرأي الشعبي، وهي للأسف الشديد مفقودة حالياً، بينما هي متضحة من عقود لدى جهات طائفية ترفع شعار المظلومية الطائفية، ولكنها نجحت في بناء علاقات شخصية مع قيادات في منظمات حقوقية لها وزنها.


وشدد فى حديثه بالقول, هنا لا بد من العمل على جانبين، الأول تقوية الخطاب الشعبي ذو الأبعاد الوطنية والقومية لا الطائفية، والثاني تعزيز العلاقات الإنسانية من القيادات التي تتصدر العمل الحقوقي في الساحتين العربية والدولية، مع التأكيد أن يكون العمل في الاتجاه يعتمد على الحقائق ومصالح الناس وتطلعاتهم وحقوقهم.


وتكاد المحصلة تتطابق ايضا مع الخياط والذي علق على هذه الجزئية وقال,الأمر متعلق بشكل أساسي بتوازنات القوة العالمية، فهذه المنظمات تحترم القوى ومن لها مصلحة معه، فهذه المنظمات تتمتع بحماية ورعاية الدول الغربية سواء من حيث التمويل أو توفير المكان والدعم العيني. فهذه المنظمات قد تقيم الدنيا ولا تقعدها عن هدم تماثيل بوذا في أفغانستان ولكنها لا ترى إلحاحا لقضايا من قتل الإنسان العربي في كل يوم وليلة على الأراضي الفلسطينية، هم لا يعيرون انتباها للاضطهاد اليومي الذي يتعرض له السود في الولايات المتحدة أو المسلمين في فرنسا ولكنهم يقيمون الدنيا على أي حادث عارض في منطقتنا العربية. أن توصيف كل ذلك هو هذه الكلمة التي سأمنا نحن العرب من استخدامها ولكنها تعكس واقعا مريرا وهي «المعايير المزدوجة.


فيما اعتبر الحويحي أن المنظمات الحقوقية والدولية لا يجب النظر إليها على اعتبار منظمات حقوقية تدافع عن حقوق الإنسان، فهي منظمات سياسية كونتها الدول الكبرى كأداة ضغط على الدول الصغيرة بغرض ابتزازها، والأحداث التي تجري أمامنا تثبت ذلك. إن منظمات حقوق الإنسان لا تُسلط الأضواء عن كل الانتهاكات التي تقوم بها الدول الكبرى ولكنها تستميت في بيان أقل القليل في الدول الصغرى، وبالتالي فإن هذه المنظمات تفقد مصداقيتها.



الديمقراطية تعني السيادة الوطنية


واتفق الجميع على أن دولة القانون، هي السبيل الأمثل لحماية دولة الديمقراطية فقال الخياط, يعد تطبيق النظام الديمقراطي ضمانة من ضمانات الدولة القانونية، بل يمكن القول إن غيابه يعني غياب الدولة القانونية فالديمقراطية تعني الحرية تعني العدالة تعني المساواة تعني السيادة الوطنية وكل هذه القيم لا تضمنها إلا دولة القانون، فالذي يحدد من أين تبدأ حريتك وتنتهي هو القانون ولو تركنا الأمر للناس تفعل ما تريد لاختلط الحابل بالنابل وأصبحنا دولة للفوضويين. كما أن العدالة قيمة سامية ينبغي أن تطبق على الجميع لا فرق في ذلك بين رجل أو امرأة أو كبير وصغير فالكل أمام القانون سواء لا فرق بينهم إلا بالقانون الذي يضمن لهم حقوقهم ويوضح لهم واجباتهم فإذا التزموا بالواجبات كانوا أصحاب حقوق وإذ لم يلتزموا فمن الصعب مساواتهم في الحقوق بالذين يؤدون واجبهم تجاه وطنهم. القانون هو الضمانة المثلي لمجتمع ديمقراطي رشيد وعقلاني يتسع للجميع وتطبق أحكامه على الجميع.


رأى فرحان ان زيادة مساحة الديمقراطية وترسيخها واحترام حقوق الانسان والمواطن، والعمل على تدعيم السلطة القضائية وصيانة استقلالها، كل ذلك من شأنه أن يدعم سلطة دولة القانون وينشى علاقة راقية بين الحاكم والمحكوم, استنادا على أن الكل يمارس سلطاته وحرياته مستدنا لقواعد قانونية متفق على فهمها وتفسيرها.


اما جمعان, فقد شدد بالقول, لا ديمقراطية بلا قانون، ولا ضمان لممارسة الديمقراطية والتدرج في تطويرها دون قانون. بل إن القانون شرط أساسي للحياة الديمقراطية والتنمية السياسية والاجتماعية، فالفوضى لا تصنع حياةً ولا شراكةً سياسية، بل لا تؤخذ الحقوق وتؤدي الواجبات إلا من خلال القانون فهو المدخل الطبيعي لضمان حياتنا الحاضرة والمستقبلية.


واختتم الحويحي الحوار قائلا, لا أشك أن تطبيق القانون بعدالة وإنصاف ودون تمييز هو رديف للديمقراطية، ومتى وجدت الدولة التي تُطبق القانون فإنه لا بد من أن تجد فرصة أكبر لنجاح الديمقراطية حيث يتم فسح المجال لمحاربة الفساد والانحراف بكل صوره من خلال ما يؤمنه تلاحم الجو الديمقراطي مع الحماية القانونية في الدولة الحديثة.
 
                          

روابط ذات صلة