24 نوفمبر 2011
بيان معهد البحرين للتنمية السياسية بشأن صدور تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق
شهدت مملكة البحرين منذ مطلع العام الجاري العديد من الأحداث المؤسفة وصلت لدرجة تهديد حالة الأمن والسلم الأهليين، والتأثير على الوحدة الوطنية للمجتمع البحريني. هذه الأحداث وما استتبعها من تداعيات وإجراءات كان الهدف منها الحفاظ على الأمن والاستقرار باعتباره من العناصر الهامة لتحقيق التنمية السياسية.

شهدت مملكة البحرين منذ مطلع العام الجاري العديد من الأحداث المؤسفة وصلت لدرجة تهديد حالة الأمن والسلم الأهليين، والتأثير على الوحدة الوطنية للمجتمع البحريني. هذه الأحداث وما استتبعها من تداعيات وإجراءات كان الهدف منها الحفاظ على الأمن والاستقرار باعتباره من العناصر الهامة لتحقيق التنمية السياسية.

هذه الأحداث بملابساتها المتعددة تطلبت قراراً شجاعاً من عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله عندما أصدر أمره الملكي السامي بتشكيل اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق لمعرفة ملابسات ما جرى، وإجراء تقييم شامل للأوضاع تمهيداً لاتخاذ إجراءات جادة وفعّالة لتحقيق المصالحة الوطنية وضمان ديمومة عجلة الإصلاح الوطني التي بدأها جلالته منذ نحو عقد من الزمن. وهذه الخطوة الهامة تعد من الخطوات التاريخية التي تضاف إلى سجل الإنجازات الحضارية التي حققتها المملكة منذ انطلاق المشروع الإصلاحي، سيّما وأنها خطوة تمت بإرادة بحرينية خالصة حرصت فيها المملكة على توفير كافة الضمانات اللازمة لضمان حياديتها واستقلاليتها في ظل ما تتمتع به من خبرات دولية مرموقة.

واليوم مع صدور تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق فإننا على أعتاب مرحلة سياسية جديدة، مرحلة تتطلب مزيداً من المسؤولية والعمل الجاد للدفع قدماً بمشروع الإصلاح نحو آفاقاً أكثر تطوراً تتوافق فيها الإرادة الشعبية مع الإرادة الملكية السامية.


التقرير بما يتضمنه من قضايا ورؤى وتصورات يجب أن يكون موضع ثقة عميقة واهتمام كبيرين سواءً للحكومة أو لمؤسسات المجتمع المدني بما فيها الجمعيات السياسية التي تتمتع بدور رئيس في النظام السياسي، وحتى لعموم المواطنين.


ويؤمن معهد البحرين للتنمية السياسية أن المرحلة المقبلة هي مرحلة تتطلب قناعة جماعية مشتركة بين كافة مكونات المجتمع لتجاوز تداعيات الأحداث الماضية، والمضي لإنجاز ما تحتاجه عملية التحول الديمقراطي، وخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وضمان سيادة القانون، وتطوير المؤسسات الدستورية القائمة طبقاً لمخرجات حوار التوافق الوطني التي توافقت عليها مكونات المجتمع كافة.

كما يرى المعهد أن تقرير لجنة تقصي الحقائق يعد إنجازاً فريداً في سياق تحقيق المصالحة الوطنية بعد الأحداث التي عصفت بالبلاد، وهو جهد يستحق التقدير من خلال الإيمان الجاد بضرورة الالتزام بتنفيذ توصياته كما عبّرت الإرادة الملكية السامية عن ذلك، وتنفيذها على أرض الواقع تحقيقاً لمبادئ العدالة، والتزاماً باحترام المملكة لتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.


إن الخطوات التي تمت مؤخراً من إنشاء صندوق وطني للتعويضات وإحالة  عدد من مشاريع القوانين إلى السلطة التشريعية، وتعزيز دور المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس يعكس الرغبة الحقيقية بتجاوز تداعيات الماضي، وتكريس ثقافة حقوق الإنسان بما يدعم عملية التنمية السياسية المتواصلة منذ أكثر من عشر سنوات.


ويشيد معهد البحرين للتنمية السياسية بجدية الحكومة في تنفيذ توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق، وحرصها الكبير على الاعتراف بنقاط الخلل، والاستفادة من دروس الماضي نحو أداء أكثر فاعلية يتناسب مع طموحات المواطنين، والإنجازات الحضارية التي حققها.


وبهذه المناسبة فإن المعهد يتطلع لتوفير البيئة الأكثر استقراراً لتنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة، وهي بيئة لا يمكن تحقيق التنمية السياسية بدونها، فكما لا يمكن تطوير الاقتصاد الوطني دون أمن واستقرار سياسي، لا يمكن تحقيق التنمية السياسية دون أن تتوافر عناصر الأمن والاستقرار.


الوحدة والمصالحة الوطنية لا ينبغي أن تكون مجرد شعاراً، وإنما هي مفاهيم عميقة ينبغي تكريسها في الثقافة السياسية لمملكة البحرين. وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق معهد البحرين للتنمية السياسية فإنه يؤكد حرصه واهتمامه بدعم كافة إجراءات الإصلاح، وعزمه إطلاق مشاريع تتناسب مع الدور والمهام الموكلة إليه.

روابط ذات صلة