16 مايو 2012
ثقافة حقوق الإنسان تعترضها معوقات وتتطلب شراكة فعلية بين الجميع لنشرها
أكد عضو مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية ورئيس قسم القانون الخاص في كلية الحقوق بجامعة البحرين الدكتور محمد وليد المصري أن نشر ثقافة حقوق الإنسان في أي مجتمع كان يتطلب شراكة فعلية بين الدولة ومؤسسات المجتمع عن طريق إقامة تواصل بين النخبة المعنية بحقوق الإنسان وبين عموم الشعب.

أكد عضو مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية ورئيس قسم القانون الخاص في كلية الحقوق بجامعة البحرين الدكتور محمد وليد المصري أن نشر ثقافة حقوق الإنسان في أي مجتمع كان يتطلب شراكة فعلية بين الدولة ومؤسسات المجتمع عن طريق إقامة تواصل بين النخبة المعنية بحقوق الإنسان وبين عموم الشعب.

جاء ذلك في ورشة عمل نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية مؤخراً في مقر المعهد الكائن بأم الحصم تحت عنوان (ثقافة حقوق الإنسان)، وذلك ضمن البرنامج المتكامل لتعزيز ثقافة الديمقراطية الذي سبق للمعهد أن أعلن عنه مطلع أبريل الماضي، وتمتد أعماله حتى نهاية العام الجاري، وهو عبارة عن ورش عمل متخصصة يقدمها نخبة من المختصين في المجالات السياسية والقانونية والحقوقية والإعلامية.

والدكتور المصري حاصل على الدكتوراه في الحقوق من جامعة ستراسبورغ للعلوم القانونية والسياسية بجمهورية فرنسا في العام 1991، كما أنه حاصل على الإجازة في الحقوق والمحاماة. وقد حضر وقدم العديد من ورش العمل والندوات والمحاضرات داخل وخارج مملكة البحرين. وله العديد من البحوث والدراسات، إلى جانب عدد من المؤلفات.
 
تعريف ثقافة حقوق الإنسان:

وقال الدكتور المصري: "يمكن تعريف ثقافة حقوق الإنسان على أنها مجموعة من القيم والأفكار والسلوكيات والأعراف والتقاليد والمعتقدات التي تتوافق مع قيم ومبادئ حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية التي تقوم على مفهوم التعددية والتنوع والاختلاف، وهي ثقافة تبنى وتنتقل بمختلف وسائل التربية في البيت والمدرسة والجامعة ودور العبادة والجمعيات السياسية ومختلف المؤسسات الحكومية والأهلية والنوادي الرياضية ومؤسسات الشباب".
 
موضحاً أن أهداف نشر ثقافة حقوق الإنسان تتمثل في ترسيخ وتعليم الحوار، ونشر قيم التسامح والتعاون والتضامن بين أفراد المجتمع، وتحرير الفرد وتشجيعه على المشاركة في الحياة العامة بتدريبه وتطوير مهاراته وقدراته في مختلف مواقعه في المجتمع، فضلاً عن تعليم ونشر مفهوم وثقافة الحق في الاختلاف.
 
وأضاف قائلاً: "لقد جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن التعليم يهدف إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان والسلم وغيرها من المبادئ. وقد تكرر هذا الهدف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وفي اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وغيرها مما يعرف بالمنظومة الدولية لشرعة حقوق الإنسان".
 
موضحاً أن مفهوم ثقافة حقوق الإنسان أوسع وأشمل من نصوص الاتفاقيات والقوانين، الأمر الذي لا يعني مجرد الإلمام والمعرفة بتلك الاتفاقيات والقوانين، وإنما ممارستها فعلياً بسلوكيات تنسجم معها على أرض الواقع.
 
أهمية نشر حقوق الإنسان:

وقال الدكتور المصري: "تكمن أهمية التربية على حقوق الإنسان في أنها تعمل على إحداث تغيير جذري في النظرة التقليدية لعملية التربية والتعليم، لتتحول إلى عملية خلاقة يقتضيها التطور الحاصل في مختلف مجالات الحياة".
 
مشيراً إلى أن الطريقة التقليدية في التربية تقوم على مبدأ التلقين، إذ يكون للمتدرب دور سلبي، في حين يعتمد مفهوم نشر ثقافة حقوق الإنسان أو التربية على حقوق الإنسان وفقاً للطريقة الحديثة على أسلوب التركيز على شخصية الإنسان، واكتشاف قدراتها ومهاراتها، وتسخيرها في خلق وتعزيز فكرة الحوار لديها، وزرع مفاهيم التسامح وقبول الأخر في سلوكها.
 
معوقات نشر ثقافة حقوق الإنسان:

وعلى صعيد متصل، أكد الدكتور المصري أن ثقافة حقوق الإنسان تتعرض لمعوقات تحد من انتشارها كتلك التي لها علاقة بالموروث الثقافي والمتمثلة في الهوة بين فكر حقوق الإنسان والواقع المعاش، والفجوة القائمة بين مختلف الثقافات وحقوق الإنسان، إضافة إلى أن المجتمعات العربية تجد نفسها في مواجهة إشكالية الموروث الثقافي الذي لا يتوافق دائماً مع  حقوق الإنسان، نتيجة لعاداتها وتقاليدها وفكرها ومعتقداتها.
 
وقال: "كما تتعرض هذه الثقافة إلى معوقات ذات علاقة بأولويات النخبة ورجال السياسة، على اعتبار أن للنخبة دوراً حاسماً في المساهمة في بناء ثقافة حقوق الإنسان، لذا فإن من أهم الصعوبات التي تعترض نشر ثقافة حقوق الإنسان في مجتمعاتنا تعود إلى طبيعة اهتمامات النخبة العربية ذاتها".
 
مسؤولية نشر ثقافة حقوق الإنسان:

لم يحمِّل الدكتور المصري جهة بعينها مسؤولية نشر ثقافة حقوق الإنسان، وقال: "لا تقع على المراكز والمؤسسات المتخصصة بحقوق الإنسان أو غيرها من مؤسسات المجتمع المدني أو المؤسسات والجهات الرسمية فحسب، كونها أمراً متشعباً ويحتاج إلى حشد جهود كافة القطاعات دون استثناء، مع التركيز على دور الأسرة والمدرسة، لأن نشر ثقافة حقوق الإنسان  لا تبنى على مجرد أفكار أو مواقف مسبقة من أية جهة أو طرف، بل يجب على كل الأطراف أن تحمل حقيقة فكر حقوق الإنسان نهجاً وعملاً وسلوكاً وإيماناً راسخاً بها".
 
موصياً أن تتحمل كل جهة مسؤوليتها نحو نشر ثقافة حقوق الإنسان عن طريق تأسيس شراكة بين الدولة ومؤسسات المجتمع بمختلف أنواعها، بما فيها إقامة تواصل بين النخبة المعنية بحقوق الإنسان وبين عموم الشعب، إضافة إلى معرفة ثقافة الواجبات، وتأهيل كوادر وموارد بشرية ومادية بهدف نشر الوعي بحقوق الإنسان، وفصل حقوق الإنسان عن السياسة.
 
داعياً في الوقت ذاته إلى التعريف بكيفية تعامل المجتمع والمشرعين مع المواثيق والاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان، ومراجعة الذات والتخلص من الرواسب والعادات المتعارضة مع حقوق الإنسان. 
 
                   

روابط ذات صلة