30 مايو 2012
الدكتور العالم: الإعلام يلعب دوراً في نشر حقوق الإنسان.. وحرية الصحافة ركن من الديمقراطية
أكد أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة بجمهورية مصر العربية الدكتور صفوت العالم أن وسائل الإعلام تلعب دوراً مهماً في تعزيز ودعم ونشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال التوعية بحقوق الإنسان،

أكد أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة بجمهورية مصر العربية الدكتور صفوت العالم أن وسائل الإعلام تلعب دوراً مهماً في تعزيز ودعم ونشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال التوعية بحقوق الإنسان، والتعريف بها، ونشرها على أوسع نطاق وترسيخها في سلوكيات الأفراد والجماعات، محلياً وعالمياً.
 
وقال الدكتور العالم في ورشة عمل نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية بمقره بأم الحصم مطلع الأسبوع الجاري حضرها عدد كبير من المشاركين من مختلف فئات المجتمع البحريني: "هناك مجموعة من الحقوق والحريات المقرونة بالمسؤولية الاجتماعية والوطنية تتعلق بالإعلام، وهي حرية الرأي والتعبير، والحق في  الحصول على المعلومات، والحق في الاتصال والإعلام، وحرية الصحافة، والحق في الخصوصية".

والدكتور العالم، وهو مصري الجنسية، حاصل على الدكتوراه في الإعلام من جامعة القاهرة في العام 1987، وله أكثر من 20 مؤلفاً ودراسة علمية في مجالات الإعلام السياسي والاتصال والدعاية والعلاقات العامة. كما أشرف وناقش وشارك في الإشراف على ما يزيد عن 40 رسالة علمية للماجستير والدكتوراه في العديد من الأقسام العلمية المتخصصة في الإعلام في مصر والعديد من الدول العربية التي شارك فيها بتقديم محاضرات وندوات وورش عمل ودورات تدريبية. وإلى جانب عمله الأكاديمي، فهو يشغل حالياً منصب رئيس لجنة رصد وتقييم الأداء الإعلامي في الانتخابات الرئاسية 2012 التي تشهدها مصر حالياً.
 
حرية الرأي والتعبير

وأوضح أن حرية الرأي والتعبير تكمن أهميتها في أنها صفة أساسية لكرامة الإنسان، كما أنها أفضل طريقة للوصول إلى الحقيقة لخلق حالة تسمى بسوق الأفكار الذي يتم من خلاله تبادل الأفكار ووجهات النظر بحرية، وهو ما لا يتم إلا باحترام حرية التعبير، كما لا يمكن أن يكون هناك أي حوار مفتوح ونقاش علني دون حرية أو انسياب وتدفق للمعلومات.
 
وأضاف قائلاً: "لا يجب استغلال هذه الحرية في الافتراء والطعن أو التشهير كنشر حقائق مزعومة لكنها غير صحيحة للإساءة لسمعة شخص آخر، وإثارة الهلع، وتوجيه كلمات الشتائم أو التجريح، فضلاً عن التحريض على الجريمة، والإخلال بالأمن الوطني والنظام العام أو الصحة العامة أو الإضرار باحترام حقوق الآخرين أو الدعوة إلى التمييز العنصري أو الكراهية وإثارة الفتنة، إضافة إلى الإخلال بالآداب العامة أو الإضرار بالآخرين".
 
حق الحصول على المعلومات

وأكد أن من بين الحقوق الأخرى المكفولة للإعلام تتمثل في حق الحصول على المعلومات وهي عبارة عن حق الفرد في الحصول على المعلومات التي تكون بحوزة السلطات العامة في أية دولة.
 
وقال الدكتور العالم: "إن هذا الحق ذو طبيعة مزدوجة، فهو في جزء منه يعتبر من طائفة الحقوق السلبية التي تفرض الامتناع عن اتخاذ أية إجراءات تشريعية أو إدارية أو غيرها للحيلولة دون التدفق الحر للأنباء والمعلومات، أو أن تحتكر المعلومات التي بحوزتها وتمنع نشرها إلا في حالة وجود سبب قوي يتعلق بالمصلحة العامة مثل الأمن الوطني".
 
وفي المقابل، يرى الدكتور العالم أن المعنى الإيجابي للحق في الحصول على المعلومات ينصرف إلى التزام الدولة بنشر المعلومات الرئيسية التي تتعلق بالمصلحة العامة على أوسع نطاق، وذلك من أجل ضمان الشفافية والرقابة.
 
حق الاتصال والإعلام

وأشار الدكتور العالم إلى أن مفهوم الحق في الاتصال هو حق الفرد في أن يعلم ويعلم عنه، وحقه في حماية خصوصيته والانتفاع بموارد المعلومات، وهي حقوق تتمتع بها أيضاً المؤسسات الإعلامية التي من حقها النشر وحرية الحركة وكتمان سر المهنة.
 
وقال: "يتسع هذا المفهوم ليشمل النطاق الدولي، إذ يتضمن حق الدول في ضمان التدفق الحر والمتوازن للمعلومات، وفي حماية ذاتيتها الثقافية وحق الدولة في الرد والتصريح. في حين يمكن اعتبار الحق في الإعلام على أنه جزء لا يتجزأ من حرية الرأي والتعبير ويخضع لضوابط تنظيمية".
 
حرية الصحافة

وأوضح الدكتور العالم أنه يمكن تناول مفهوم حرية الصحافة من ثلاث زوايا تتمثل في حرية المعرفة وهي الحق في الحصول على المعلومات اللازمة حتى يستطيع الفرد تنظيم حياته والحصول على قدر من المشاركة في الحكم، وهو حق اجتماعي لعامة الجماهير.
 
وأضاف قائلاً: "كما يندرج تحت مفهوم حرية الصحافة الحق في نقل المعلومات بحرية، وتكوين رأي في أي موضوع، والمناقشة حوله، وهو حق للمجتمع تؤديه عنه وسائل الاتصال. هذا إضافة إلى حرية البحث عن طريق الاتصال بمصادر المعلومات التي يجب معرفتها ونشرها".

لافتاً إلى أنه يترتب على حسن العلاقة بين الدولة والصحافة أمور من بينها أن تفهم الدولة رسالة الصحافة وحقيقة دورها والمواصفات الواجب أن تتوافر فيها حتى تحقق النجاح في أداء مهمتها، وهو ما يقتضي من جانب الدولة احترام حرية الصحافة وتيسير مهمتها ومعاونتها في تحقيق رسالتها بوصفها قائمة بخدمة شعبية عامة تمارس على أساس من المساواة، وتكافؤ الفرص بين الجميع. 

وأردف قائلاً: "كما يجب وضع الضمانات الكفيلة بعدم المساس بالحريات الصحفية، وغرس الأمان والاطمئنان في نفوس الصحفيين، مما يجعلهم أكثر قدرة على القيام بأعمالهم، علاوة على ضرورة الاحتكام إلى جهة مستقلة عند نشوب خلاف بين الصحافة والدولة كالسلطة القضائية على سبيل المثال".
 
بعدها انتقل الدكتور العالم للحديث عن حق الخصوصية، وقال: "هو حق كل شخص في أن يختار بنفسه نوعية وكيفية مشاركته مع الآخرين، وحق كل إنسان في الاختلاء بنفسه والتميز عن غيره لسبب أو أسباب يعتقد أنها تخصه لوحده. وأنواع حق الخصوصية عديدة، من بينها الخصوصية الشخصية، والخصوصية الثقافية، والخصوصية الدينية، وخصوصية المعلومات، والخصوصية المادية، وخصوصية الاتصالات، والخصوصية الإقليمية".
 
مشيراً إلى أن حرية الإعلام تشكل ركناً من أهم أركان العملية الديمقراطية، فهي الأداة التي يمكن بواسطتها ضمان حصول أفراد المجتمع على المعلومات الضرورية لاتخاذ القرارات والمشاركة في العملية السياسية، هذا بالإضافة إلى أن تطور مفاهيم حقوق الإنسان تعتبر مقدمة ضرورية لتطور صناعة الإعلام والاتصال، حيث يمكن أن تساهم حقوق الإنسان في تطوير المضمون الذي تقدمه وسائل الإعلام للمواطنين، وهذا يؤدي إلى ترشيد ثورة الاتصالات، واستخدامها لصالح البشرية.

روابط ذات صلة