26 فبراير 2014
ندوة "العملية الانتخابية في مملكة البحرين" تؤكد على أهمية المشاركة السياسية
أكد النائب السابق في مجلس النواب البحريني المحامي فريد غازي، عضو المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان وعضو الهيئة الاستشارية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي على أهمية مشاركة المواطنين بفعالية في الانتخابات النيابية المقبلة، موضحا أن المشاركة الفعالة تعمل على تغيير المستقبل ، وبوجود نواب على مستوى التغيير والتحديات المقبلة.

أكد النائب السابق في مجلس النواب البحريني المحامي فريد غازي، عضو المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان وعضو الهيئة الاستشارية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي على أهمية مشاركة المواطنين بفعالية في الانتخابات النيابية المقبلة، موضحا أن المشاركة الفعالة تعمل على تغيير  المستقبل ، وبوجود نواب على مستوى التغيير والتحديات المقبلة.

 جاء ذلك في ندوة "العملية الإنتخابية في مملكة البحرين" التي نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية بقاعة الرفاع بفندق الريجنسي أمس الأول وأدارها الصحافي عبيد العبيدلي وحضرها رئيس مجلس أمناء المعهد مستشار جلالة الملك للشؤون الإعلامية الأستاذ نبيل بن يعقوب الحمر وعدد من أمناء  المجلس وعدد كبير من المسؤولين والجمهور الكريم.

 وأشار غازي إلى أن هناك متغيرات داخلية طرأت على المجتمع البحريني مؤخرا نتيجة للأحداث التي مرت بها المملكة، مما أدى إلى زيادة حجم الدور الذي يجب أن يلعبه النواب في الاصلاح السياسي والاقتصادي، والذي بات اكبر من المراحل السابقة.

 كما أكد غازي أن  التحديات الإقتصادية التي باتت تواجه المملكة تحديات كبيرة أيضا، وأن على النواب في الفترة المقبلة أن يواجهوا هذه التحديات ويعملوا على إيجاد حلولا لها، معلقا " بدأنا في عام 2000 بعجز في الموازنة، ثم انتقلنا فيما بعد إلى فائض في الموازنة، ثم عدنا مرة أخرى إلى عجز في الموازنة، وعلى النواب أن يدركوا جيدا حقيقة الدور الذي سيقومون به ، والمنتظر منهم مستقبلا". 

وتطرق غازي إلى ضرورة أن يرتفع مستوى أداء النائب، مؤيدا عدم توظيف النائب لإنجاز مصالح شخصية للناخبين مما يجعله يقع تحت رحى السلطة التنفيذية، مشيرا إلى أن تميز النائب بالقوى وبالعمل في الاتجاه الشعبي ينعكس ايجابا على مجلس الشورى، ومن ثم على تجاوب السلطة التنفيذية.

 وطالب غازي النواب الجدد في الانتخابات المقبلة بالإهتمام بملفي الصحة والتعليم والتي تعد أهم الملفات التي لابد من الخوض فيها ، ومحاولة حل  كافة التحديات التي  تواجهها لأنها أهم الملفات التي تنعكس على وضع المواطن البحريني، مؤكدا أن مملكة البحرين لديها من المشكلات في التعليم والصحة ما يجعل النواب ينشغلون بها لسنوات كثيرة مقبلة.

 كما وطالب غازي ان يكون ضمن شروط قبول المترشح لمجلس النواب التحاقه بدورات دستورية ينظمها معهد البحرين للتنمية السياسية، حتى يصبح النائب على مستوى من الكفاءة والإدراك السياسي مما يؤهله إلى رفع أدائه في المجلس.

 من جهة اخرى، تطرق الأستاذ الدكتور باقر النجار أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعية على أفراد المجتمع ، مؤكدا أن المشاركة السياسية بحاجة إلى وعي سياسي واجتماعي يتشكل تدريجيا داخل المجتمع، موضحا أن هذا الوعي من أهم ما يميز المجتمع البحريني عن غيره من المجتمعات الخليجية منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى الان.

 وأكد الدكتور النجار أن الانتخاب يعد أحد مظاهر المشاركة السياسية في النظم الديمقراطية إلا أنه  كفعل لايكفي وحده لتحقيق الديمقراطية، والتي يتطلب الوصول إليها تحقيق مصفوفة من الشروط المؤسساتية والقانونية والثقافية والسياسية في الكثير من النظم التي يتمتع أفرادها بحق الإنتخاب.

 وأوضح النجار أن الانتخاب كفعل لا يقود عمليات التغيير وهو أحد أهم شروط الفعل الانتخابي، مما يفسر أحيانا تدني المشاركين في الانتخابات حتى في الدول الغربية لاعتقاد الناخب من أن صوته قد أصبح غير ذي جدوى، مشيرا إلى أن الانتخاب حق يمارس فيه المنتخب حقه في التغيير إلا أن هذا الحق في الكثير من المجتمعات العربية لا ينتج عنه إحداث تغيرات مهمة في مسارات مجتمعاتنا العربية.

 ونوه النجار ، بأن منطقة الخليج العربي والبحرين تأثرت بقيم جديدة لا يمكن تجاهلها، هذه القيم تدعو إلى الانسانية وحقوق الانسان والانخراط في العملية الديموقراطية حيث تشكلت أجيال عديدة في المنطقة تتبنى هذه القيم بتواصلها مع العالم الخارجي والتي يطلق عليها بالقيم العالمية،مشددا بضرورة استناد المشاركة في الانتخابات إلى المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية من أجل إنجاح العملية السياسية في مملكة البحرين.

 وتعرض النجار في حديثه إلى المعوقات المؤثرة على مستقبل العملية الانتخابية، موضحا أن هناك معوقات متعلقة بطبيعة تركيبة المجلس ذاته وهي تركيبة نتيجة لضعف الأداء البرلماني، مشيرأ ان هذا الضعف يخلق درجة من الاحباط للناخب في أن صوته لايحدث التغيير المطلوب، وأن الوعود التي يطلقها المرشحون سرعان ما تتبخر نتيجة لوصول المرشح إلى مقعد البرلمان، مؤكدا أن هناك من يرى أن المجلس الحالي يتسم بقلة الكفاءات فيه أو حدود إمكانياتهم ليست الفنية فحسب وإنما السياسية أيضا.

 كما وأشار النجار إلى ان هذه النظرة بدأت تنتج إتجاهات تتعزز عند البعض، وتنطلق أحيانا من داخل المجلس، هذه الاتجاهات تؤكد أن المجلس أقرب إلى السلطة التنفيذية وسلطتها التشريعية وهي اتجاهات قد لا تدفع على تشجيع فعل المشاركة، وربما الاختراق الكبير سيكون في قدرة جولة الحوار الثالثة التي أطلقها سمو ولي العهد مؤخرا على الخروج بترتيبات سياسية تفضي لحلول سياسية تعيد ادماج قطاعات مهمة من المجتمع البحريني في العملية السياسية، وقدرتها على الخروج بقدر من التوافقات الاجتماعية.

 وقد طرح الجمهور الذي حضر الندوة الكثير من المخاوف حول أداء المترشحين في الإنتخابات المقبلة، وطالب بوجود آلية للرفع من مستوى أداء هولاء المترشحون للنهوض بالمجتمع البحريني ومواجهة كافة التحديات على جميع الأصعدة، كما طالب الجمهور المجلس بالتأكد من سجل المترشح ونزاهته قبل قبول ترشيحه، وبرفع حجم المشاركة السياسية للمرأة في الأنتخابات.

 ومن الجدير بالذكر أن ندوة " العملية الإنتخابية في مملكة البحرين "، جاءت ضمن برنامج معهد البحرين للتنمية السياسية لنشر الوعي الثقافي والسياسي في المجتمع البحريني، من خلال تقديم حزم متنوعة من برامج تدريبية وتوعوية لرفع مستوى التعاطي مع العملية السياسية في البلاد، والتي سينعكس بدوره على رفع مستوى الحوار السياسي، والرؤية السياسية البعيدة المدى.

 جدير بالذكر، أن معهد البحرين للتنمية السياسية قد تأسس بموجب المرسوم رقم (39) لسنة 2005 وهو معهد وطني يهدف في المقام الأول إلى نشر ثقافة الديمقراطية ودعم وترسيخ مفهوم المبادئ الديمقراطية السليمة، ويعمل على رفع مستوى الوعي السياسي والتنموي والنهوض بالمسيرة السياسية في مملكة البحرين، وزيادة المعرفة بين جميع أفراد المجتمع وتوعيتهم بالعمل السياسي وبحقوقهم وواجباتهم التي كفلها الدستور ونظمتها التشريعات ذات العلاقة. كما ويعمل المعهد على تنمية قدرات أفراد المجتمع البحريني للخروج من دائرة العمل الفردي إلى دائرة العمل الجماعي المنظم.


روابط ذات صلة