20 مايو 2012
دور مجلس النواب في البرنامج الحكومي
تضمنت التعديلات الدستورية الجديدة نصاً مهماً يتعلق بتغيير شكل العلاقة بين السلطة التشريعية (البرلمان) من جهة، والسلطة التنفيذية (الحكومة) من جهة أخرى بموجب المادة رقم (46) من الدستور حيث تقوم الآلية الجديدة للعلاقة على مجموعة من الخطوات،

تضمنت التعديلات الدستورية الجديدة نصاً مهماً يتعلق بتغيير شكل العلاقة بين السلطة التشريعية (البرلمان) من جهة، والسلطة التنفيذية (الحكومة) من جهة أخرى بموجب المادة رقم (46) من الدستور حيث تقوم الآلية الجديدة للعلاقة على مجموعة من الخطوات، وهي كالآتي:

-الخطوة الأولى: تقديم رئيس مجلس الوزراء برنامج الحكومة خلال ثلاثين يوماً من أداء اليمين الدستورية إلى مجلس النواب، أو في أول اجتماع له إذا كان مجلس النواب غائباً.

-الخطوة الثانية: إذا لم يقر مجلس النواب برنامج الحكومة خلال ثلاثين يوماً بأغلبية أعضائه تقوم الحكومة بإعادة تقديمه إلى المجلس بعد إجراء ما تراه من تعديلات خلال واحد وعشرين يوماً من تاريخ رفض المجلس له.

-الخطوة الثالثة: إذا رفض مجلس النواب برنامج الحكومة للمرة الثانية خلال فترة لا تتجاوز واحداً وعشرين يوماً بأغلبية ثلثي أعضائه قبل الملك استقالة الوزارة.

-الخطوة الرابعة:بعدها يعين جلالة الملك وزارة جديدة وإذا لم يقر مجلس النواب برنامج الوزارة الجديدة بالإجراءات ذاتها والمدد السابقة، كان لجلالة الملك أن يحل المجلس أو يقبل استقالة الوزارة. ويجب على المجلس أن يصدر قراراً بقبول برنامج الحكومة أو رفضه خلال المدد المنصوص عليها، فإذا مضت إحدى هذه المدد دون صدور قرار من المجلس عدَّ ذلك قبولاً للبرنامج.

بالآلية الجديدة المقرة ضمن التعديلات الدستورية، فإن برنامج الحكومة صار مرتبطاً بالمجلس النيابي الذي يمثل الإرادة الشعبية، مما يعني تفعيل دور مجلس النواب في اختيار برنامج الحكومة بعد أن كان دوره محدوداً  حيث كان يقوم على إبداء الملاحظات حول برنامج الحكومة الذي يقدم بداية كل فصل تشريعي بعد الانتخابات البرلمانية.

كما أن التعديلات الدستورية الجديدة أكدت على حق جلالة الملك وصلاحياته في اختيار الحكومة طبقاً لما هو منصوص عليه في ميثاق العمل الوطني. وطبقاً لذلك، فإن جلالته غير ملزم بتعيين الوزراء وتشكيل الحكومة حسبما تنتج عنه الانتخابات البرلمانية من عدد مقاعد كل تكتل أو كل جمعية سياسية، بل جاءت التعديلات لتؤكد الحرية الكاملة للعاهل المفدى في اختيار من يراه مناسباً لتشكيل الحكومة بما يحقق المصلحة العامة للمملكة. أيضاً إذا قبل جلالة الملك استقالة الحكومة للمرة الثانية ولم يحل مجلس النواب، فلا يسقط ذلك حق جلالته في حل المجلس النيابي إذا تكرر رفضه لبرنامج الحكومة لمرات أخرى.

ويلاحظ هنا أن التعديل جاء بهدف تفعيل دور مجلس النواب في برنامج الحكومة حيث يمتلك مجلس النواب كافة الصلاحيات في رفض آو قبول البرنامج دون رقابة علية في هذا الشأن كما أن له الحق والصلاحية الدستورية عند عرض برنامج الحكومة عليه أن يطلب بعد التشاور مع الحكومة إدخال تعديلات على البرنامج قبل التصويت على قبوله أو رفضه، سواءً كان ذلك خلال تقديم البرنامج من الحكومة الأولى أو الثانية.

مسألة أخرى مهمة تتعلق بدور المجلس النيابي في برنامج الحكومة، أن النص الدستوري الجديد حدد مدداً معينة لإصدار مجلس النواب قراره بشأن برنامج الحكومة، بحيث إذا مضت هذه المدد دون أن يتخذ المجلس قراراً صريحاً بالموافقة عليه أو عدم الموافقة اعتبر ذلك قبولاً له، والهدف من هذا الإطار الزمني هو ضمان عدم تعطيل برنامج الحكومة أو إشغال مجلس النواب عن دوره الرئيسي في الرقابة والتشريع.

بالإضافة إلى ذلك، فإن آلية تصويت مجلس النواب بشأن قبول أو رفض برنامج الحكومة تختلف في المرة الأولى عن المرة الثانية، ففي المرة الأولى يتطلب الأمر موافقة أغلبية أعضاء المجلس، أما في المرة الثانية وما يليها فإنه يتطلب موافقة ثلثي النواب. وهذه الآلية من أجل تنظيم صلاحيات النواب وضمان عدم التعسف بالصلاحيات الدستورية الممنوحة لمجلس النواب في مواجهة الحكومة.

الفكرة من إعادة تنظيم العلاقة بين مجلس النواب والحكومة هو ضمان حصول الأخيرة على تأييد من ممثلي الشعب باعتبارهم ممثلين عن الإرادة الشعبية، وبالتالي ضرورة موافقة النواب على برنامج الحكومة المقدم من قبلها، ويتضمن هذا البرنامج مشروع عمل الحكومة طوال السنوات الأربع، ويشمل الأهداف التي تسعى الحكومة لتنفيذها وآليات العمل الخاصة بالبرنامج.

في ضوء ذلك، يشكل برنامج الحكومة أهمية خاصة، فرغم أنه موجود قبل التعديلات الدستورية الأخيرة، إلا أن الحكومة صارت تخضع لرقابة المجلس النيابي على برنامجها منذ البدء في تقديمه، بحيث يتطلب الأمر موافقة النواب عليه. ويلاحظ هنا أنه لا يوجد دور لأعضاء مجلس الشورى المعينين في برنامج الحكومة، وسبب ذلك إعادة تنظيم صلاحيات مجلسي السلطة التشريعية لصالح دور أكبر للغرفة المنتخبة وهو ما يعزز من احترام الإرادة الشعبية داخل النظام السياسي.




روابط ذات صلة