17 يونيو 2012
لماذا الانتخابات التكميلية؟
شهدت مملكة البحرين بالأمس انتخابات برلمانية تكميلية في الدائرة الثامنة بمحافظة المحرق، وهذا الحدث المهم يستدعي الحديث حول أسباب إقامة مثل هذه الانتخابات ودلالاتها المختلفة.

شهدت مملكة البحرين بالأمس انتخابات برلمانية تكميلية في الدائرة الثامنة بمحافظة المحرق، وهذا الحدث المهم يستدعي الحديث حول أسباب إقامة مثل هذه الانتخابات ودلالاتها المختلفة.

فيما يتعلق بأسباب هذه الانتخابات، فإنها تعود لخلو مقعد هذه الدائرة في المجلس النيابي إثر تعيين النائب الذي يمثلها عضواً في السلطة التنفيذية (الحكومة). والنظام الدستوري لمملكة البحرين يكفل هذه الحالة من الفراغ في تمثيل إحدى الدوائر الانتخابية، إذ ليس من المنطقي أن يظل المواطنون في منطقة ما من دون تمثيل في السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب. وعليه لابد من ضمان استمرارية تمثيلهم في البرلمان كغيرهم من المواطنين الذين يكفل الدستور حقهم في ممارسة التشريع والرقابة من خلال هذه السلطة عبر صناديق الاقتراع.

الآلية المحددة بحسب الدستور للتعامل مع حالة خلو أحد مقاعد مجلس النواب لأي سبب من الأسباب تنظمها المادة (59)، وهي مادة خضعت للتعديل الذي شمل بعض مواد دستور مملكة البحرين، وتنص المادة بعد التعديل على أنه "إذا خلا محل أحد أعضاء مجلس النواب قبل نهاية مدته، لأي سبب من الأسباب، ينتخب بدله خلال شهرين من تاريخ إعلان المجلس هذا الخلو، وتكون مدة العضو الجديد لنهاية مدة سلفه. وإذا كان الخلو بسبب استقالة العضو فلا يجوز له الترشح لعضوية المجلس خلال الفصل التشريعي الذي قدم فيه استقالته. وإذا وقع الخلو في خلال الأشهر الستة السابقة على انتهاء الفصل التشريعي للمجلس فلا يجرى انتخاب عضو بديل".

وعليه، فإن الانتخابات التكميلية تتم مع خلو محل أحد النواب قبل نهاية مدته على ألا يكون خلو المقعد خلال الشهور الستة السابقة على انتهاء الفصل التشريعي للمجلس النيابي (4 سنوات)، وهي حالة ليست متوافرة الآن، لأنه لا يزال حتى الآن ما يقارب من السنتين من عمر الفصل التشريعي الحالي، أي دوري انعقاد (الفصل التشريعي يشمل أربعة أدوار انعقاد).

وتبدأ عملية الانتخابات البرلمانية التكميلية بالدعوة لإقامتها، وتسري عليها الإجراءات نفسها المعمول بها في الانتخابات البرلمانية العادية التي تتم كل أربع سنوات، من إعلان قوائم الناخبين، وفتح المجال للطعن فيها والتعديل عليها، بالإضافة إلى فتح المجال للترشيح حسب الشروط المحددة في الدستور والقوانين المنظمة لهذه العملية، وفتح المجال أمام فترة الدعاية الانتخابية، وإجراء الانتخابات البرلمانية في الخارج، وصولاً إلى يوم الانتخاب وفتح المجال أمام المواطنين لممارسة حقهم الدستوري في الانتخاب. كما تشمل الطعن في نتائج الانتخابات، وإجراء انتخابات في دورة ثانية في حالة عدم حصول أحد المترشحين على النسبة المطلوبة في الفوز بالمقعد النيابي.

إن هذه الآلية في إعادة تمثيل المقعد الشاغر في المجلس النيابي لا تنطبق فحسب على هذا المجلس، وإنما تشمل كذلك مجلس الشورى باعتباره الغرفة المعيّنة من السلطة التشريعية، حيث تنص المادة (54) من الدستور على أنه "إذا خلا محل أحد أعضاء مجلس الشورى قبل نهاية مدته، لأي سبب من الأسباب، عيّن الملك عضواً بديلاً لنهاية مدة سلفه". والفكرة من وراء التعيين ضمان استمرار وتمثيل الإرادة الشعبية في السلطة التشريعية. ولكن لابد من الانتباه إلى مسألة مهمة في إعادة شغل المقعد الشاغر في مجلسي النواب أو الشورى، وهي أن إشغال المقعد الشاغر تقوم على إكمال مدة المقعد الشاغر نفسه، بمعنى إذا خلا محل أحد أعضاء مجلس النواب، لأي سبب من الأسباب، ومرّت عليه سنتان، فإن العضو المنتخب الجديد لن تكون مدة عضويته أربع سنوات، وإنما سنتان فقط، إكمالاً لمدة المقعد الشاغر.

وبالحديث عن دلالات الانتخابات البرلمانية التكميلية في الدائرة الثامنة بمحافظة المحرق، فهي تعكس قدرة النظام الدستوري البحريني على الاستجابة لكافة المتغيّرات السياسية المتعلقة بالسلطة التشريعية، فقد أثبتت الممارسة الدستورية على مدى نحو 10 سنوات قوة الدستور وسيادته على مستوى الممارسة، فساهمت الانتخابات التكميلية التي جرت في العام 2011، والآن في العام الجاري 2012، ساهمت في تكريس الحقوق الدستورية للمواطنين عبر الانتخاب والترشح.

وباكتمال تشكيل المجلس النيابي بعد الانتخابات التكميلية في الدائرة الثامنة بمحافظة المحرق، فإن الفرصة متاحة أمام أعضاء السلطة التشريعية للقيام بمهامهم على أكمل وجه، وهو ما يتطلب التركيز في تحقيق البرامج السياسية التي قدموها للناخبين باعتبارها من أدوات المحاسبة الشعبية تجاه النواب.

ومن المهم خلال المرحلة المقبلة عدم الانشغال بالخلافات السياسية التي قد تظهر بين وقت وآخر نتيجة لطبيعة العمل البرلماني، بل يجب الانشغال في تحقيق الإنجازات من خلال الأدوات البرلمانية المتاحة (اقتراحات بقوانين، اقتراحات برغبة)، وكذلك ممارسة المسائلة السياسية باعتبارها حقاً وواجباً من واجبات النائب التي أقرها له الدستور للتأكد من سير عمل الحكومة باعتبارها السلطة التنفيذية، خاصة مع التغييرات الجوهرية التي تمت مؤخراً من خلال التعديلات الدستورية المتوافق عليها، والتي ساهمت في تعزيز صلاحيات ودور المجلس النيابي رقابياً وتشريعياً.

وفي المقابل، فإن هناك حقوق للناخبين، وكذلك واجبات، فمن حقوق الناخبين معرفة ما يقوم به نائبهم الذي انتخبوه والذي يمثلهم في المجلس النيابي، والتواصل مع النائب نفسه لعرض احتياجاتهم واهتماماتهم وكذلك القضايا التي يعتقدون أنها مهمة للطرح تحت قبة البرلمان لاتخاذ قرارات بشأنها سواءً كانت بالتشريع أو بالاقتراحات برغبة التي تحرص الحكومة على تنفيذها في إطار التعاون القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ومن واجبات الناخبين أيضاً معرفة الأنظمة والإجراءات المتبعة في العمل البرلماني والتي تنظم عمل ونشاط النائب حسب الدستور والقانون، فمعرفة مثل هذه الأنظمة (ويمكن الرجوع إليها والاطلاع عليها من خلال اللائحة الداخلية لمجلس النواب) تتيح لهم معرفة سير دورة التشريع، وآليات الرقابة والتنفيذ، والعلاقة بين مجلس النواب ومجلس الشورى، والعلاقة بين المجلسين من جهة، والحكومة من جهة أخرى.


روابط ذات صلة