24 يوليو 2013
الممارسات الديمقراطية وثقافة التسامح
يعد التسامح مفتاحا لحقوق الإنسان والديمقراطية وثقافة التسامح تعتبر الإطار المجتمعي الذي تتحرك من خلاله الديمقراطية، وهو المبدأ الأساسي الذي يحكم العلاقات البينية داخل المجتمع الواحد ، وقد اأرتبط ظهور مفهوم التسامح تاريخياً بوجود التجمعات الإنسانية منذ أقدم العصور. وارتباطه بفكرة الاعتراف بالحقوق والحريات الأساسية للآخر. وقد أسهب العديد من المفكرين الغربيين في صياغة هذا المفهوم وأطيره بالشكل الذي يتلاءم مع ثقافة كل عصر ودون أن ينال من جوهر فكرته القائمة على قبول الآخر ومن أمثال هؤلاء المفكرين جون لوك ومونتيسكيو وفولتير حيث اعتبروا التسامح بمثابة دعامة أساسية للتنظيم الديمقراطي للحكم فيقول (فولتير) على سبيل المثال إننا " كلنا ضعفاء وميالون للخطأ، لذا دعونا نتسامح مع جنون بعضنا البعض، بشكل متبادل، وذلك هو المبدأ الأول لقانون الطبيعة،بل هو المبدأ الأول لحقوق الإنسان كافة ".
يعد التسامح مفتاحا لحقوق الإنسان والديمقراطية وثقافة التسامح تعتبر الإطار المجتمعي الذي تتحرك من خلاله الديمقراطية، وهو المبدأ الأساسي الذي يحكم العلاقات البينية داخل المجتمع الواحد ، وقد اأرتبط ظهور مفهوم التسامح تاريخياً بوجود التجمعات الإنسانية منذ أقدم العصور. وارتباطه بفكرة الاعتراف بالحقوق والحريات الأساسية للآخر. وقد أسهب العديد من المفكرين الغربيين في صياغة هذا المفهوم وأطيره بالشكل الذي يتلاءم مع ثقافة كل عصر ودون أن ينال من جوهر فكرته القائمة على قبول الآخر ومن أمثال هؤلاء المفكرين جون لوك ومونتيسكيو وفولتير حيث اعتبروا التسامح بمثابة دعامة أساسية للتنظيم الديمقراطي للحكم فيقول (فولتير) على سبيل المثال إننا " كلنا ضعفاء وميالون للخطأ، لذا دعونا نتسامح مع جنون بعضنا البعض، بشكل متبادل، وذلك هو المبدأ الأول لقانون الطبيعة،بل هو المبدأ الأول لحقوق الإنسان كافة ".
إن التسامح مسؤولية تشكل عماد حقوق الإنسان والديمقراطية وحكم القانون. وهو ينطوي على نبذ الاستبداد وقد ثبتت المعايير التي تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لهذا المبدأ وجعلت من التسامح فلسفة لها في كل مواثيقها . فعلى سبيل المثال فانه من الحقوق الأساسية لكل فرد، هو حق التعبير، أي انه لكل فرد حق التعبير عن أفكاره وآرائه، على أن يسمح للآخرين بأن يتمتعوا بنفس هذا الحق، وبنفس القدر من الحرية، في إطار التزام أخلاقي بمعايير تكافؤ الفرص والمساواة بين أبناء الوطن الواحد ،على أن يكون ذلك في إطار من احترام سيادة القانون على الجميع، الأمر إلى يجعل من التسامح ركيزة لأي مجتمع ديمقراطي وعمادا لحقوق الإنسان.فمبدأ التسامح يعني ضرورة الاعتراف لكل شخص بحقه في حرية اختيار معتقداته والقبول بأن يتمتع الآخر بالحق نفسه، مما يعني انه ليس هناك حق لفرد بأن يفرض آرائه على الآخرين.إلا انه هناك بعض العوامل التي من الممكن بلورتها باعتبارها مساعدة على تهيئة مناخ مناسب للتسامح بين أفراد المجتمع واهم هذه العوامل :
1- التسامح الفكري المتبادل أي أن اختلاف الآراء والأفكار يكون في ظل ثوابت يتوافق عليها المجتمع.
2- الديمقراطية السياسية التي تقوم على التعددية الحقيقية، وما تقتضيه من حرية الرأي والتعبير، وحرية الانتماء، واحترام حقوق الإنسان، وفصل السلطات، واستقلال القضاء.
3- سيادة دولة القانون والتي تضمن تساوي الجميع أمام القانون، والسيادة هنا لا تعني وجود قوانين كثيرة، بقدر ما تعني وجود قوانين عادلة تطبق على الجميع دون أي استثناء، والتصديق على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، واحترم مضامينها في الممارسة، وإعطاءها الأولوية في التطبيق على القوانين الداخلية، الأمر الذي من شأنه حماية كرامة الإنسان. و احترام سيادة القانون في تشريعه أو ممارسته يرتبط بوجود قضاء مستقل عن أي سلطة.
إلا أن هذه العوامل لا تمنع من دور أساسي للدولة ينبغي عليها القيام به من اجل وقاية المجتمع من أسباب وعوامل عدم التسامح، فالدولة هي الضامنة لتطبيق مبادئ العدالة على الجميع ، وعدم التحيز في التشريعات، وفي إنفاذ القوانين، والإجراءات القضائية والإدارية وإتاحة الفرص الاقتصادية والاجتماعية لكل شخص دون أي تمييز، فكل استبعاد أو تهميش إنما يؤدي إلى العدوانية والتعصب". وقد نص ميثاق العمل الوطني في مملكة البحرين في الفصلين الأول والثاني إلى أن المملكة قائمة على قيم التسامح وقبول الآخر، وحرية تعدد الأفكار والمعتقدات وتعزيز الضمان الاجتماعي، وتوفير كل الوسائل الكفيلة بتعميق أواصر العلاقات بين مختلف الأفراد والجماعات بعيداً عن التعصب.وقد ذكر دستور مملكة البحرين في ديباجته على ضرورة تكاتف جهود مختلف الأفراد والجهات، وفق للقيم التي تضمنها الميثاق، لتحقيق الآمال والطموحات الوطنية، وما يحقق العدل والخير والسلام وأكد على التسامح بعيداً عن الجمود والتعصب .
إننا ومن اجل إشاعة المزيد من التسامح في المجتمع، فانه ينبغي على الدول أن تصادق علي الاتفاقيات الدولية القائمة بشأن حقوق الإنسان، وأن تصوغ عند الضرورة تشريعات جديدة لضمان المساواة في المعاملة وتكافؤ الفرص لكل فئات المجتمع وأفراده وتوفير الديمقراطية. وهو الأمر الكفيل بإقامة دولة القانون التي لا تفرق بين مواطن وأخر على أساس قيمة التسامح وعدم نفي الآخر مهما وصلت درجة الاختلاف .