18 ابريل 2010
استطلاعات الرأي العام
تطورت استطلاعات الرأي العام تطوراً جذرياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على وجه الخصوص، وارتبط هذا التطور منذ نشأته - منذ ما يزيد عن قرن من الزمان – بالإنتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية، وقيام العديد من مراكز استطلاع الرأي لمتابعة تلك الإنتخابات

تطورت استطلاعات الرأي العام تطوراً جذرياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على وجه الخصوص، وارتبط هذا التطور منذ نشأته - منذ ما يزيد عن قرن من الزمان – بالإنتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية، وقيام العديد من مراكز استطلاع الرأي لمتابعة تلك الإنتخابات، والتطور الفني والمنهجي الذي تم إدخاله لضمان المزيد من الدقة والسرعة في إعلان النتائج، ثم انتشرت تلك المراكز عبر دول العالم الأكثر تطوراً واستقراراً وديمقراطية. وأصبحت عمليات الاستطلاع التي تجريها مثل هذه المراكز عبر العالم تعبر عن مرحلة جديدة من الأهتمام والتأثير.

ويمكن إلقاء الضوء على ثلاث اعتبارات ذات أهمية فيما تتعلق باستطلاعات الرأي العام بالنظر إلى مغزاها والشروط التي يلزم توفرها فيها:

  1. الحياد والموضوعية والدقة.
  2. خريطة قياسات الرأي العام في الدولة.
  3. مصداقية استطلاعات الرأي كمؤشر على شعبية عمليات الإصلاح والتنمية.

ذلك أن تحديد القيمة الحقيقية لاستطلاعات الرأي العام تستدعي اتسام تلك الاستطلاعات بالموضوعية، بما تتطلبه من شفافية وتجرد، بالإضافة إلى توخي الدقة قدر الإمكان، بالإضافة إلى ما يتطلبه ذلك من الحياد وعدم الانحياز لفرد أو فكرة، مع مراعاة قواعد الضبط المنهجي والإجرائي، وملائمة أداة القياس لطبيعة الموضوع وظروف وخصائص مفردات العينة وطرق جمع البيانات والتعريف الواضح والدقيق بالمفاهيم والمتغيرات وطرق البناء الفني للقياس، كذلك سلامة طريقة عرض وقراءة نتائج الاستطلاعات والتغطية الإعلامية لها.

وتشير خريطة قياسات الرأي العام إلى مدى تنوع واستقلالية وجدية المراكز التي تمارس هذه القياسات، فمن الأهمية بمكان أن تحظى تلك المراكز بالمصداقية والاستقلال، بحيث لا يطغى على ما تقوم به الطابع التجاري أو التسويقي، أو التحيز لأهداف وقتية أو مصالح محدودة.

وتحفل الدراسات الموضوعية لعمليات الاستطلاع عبر العالم بحالات من التحيز والتناول المغرض، أو محاولات التفتيت و التجزئة بما يخدم "أهداف جماعات ذات مصالح وتطلعات محدودةً"، على حساب المصلحة العامة واعتبارات التماسك المجتمعي والوحدة الوطنية.

ومما يؤكد أهمية ومغزى الاستطلاعات، ما تحظى به من مصداقية ، لما تعبر عنه من اتجاهات وآراء للمواطنين إزاء عمليات الإصلاح والتنمية في مختلف المجالات، إنها أحد المؤشرات الدالة على مدى تقدير أي نظام سياسي أو اجتماعي لأهمية توجهات ومتطلبات المواطنين كمدخل لاتخاذ القرارات وصناعة السياسات وتوجيهها وتقييم فاعليتها.

ويزداد مغزى وأهمية استطلاعات الرأي العام عندما تتأكد طبيعتها الموضوعية والعلمية، وحينما تقف وراءها مراكز وخبراء يمتلكون مناهج وأدوات البحث الملائمة، وعندما تحظى خريطة القياسات في المجتمع بالتنوع والاستقلال والجدية.

لذلك تحظى استطلاعات الرأي العام باهتمام معهد البحرين للتنمية السياسية، سواء في خططه المستقبلية، أو في الأنشطة والبرامج التي يبادر بتنظيمها.

روابط ذات صلة