4 يوليو 2010
الانتماء والوطنية
الانتماء والوطنية قيمة عليا ترتبط بالأرض والوطن، كل إنسان في حاجة إليها، لأنها عادة ما تكون مصدراً للطمأنينة والارتياح النفسي، وأحياناً للفخر والاعتزاز. كما أن الوطن في حاجة إلى هذه القيمة

الانتماء والوطنية قيمة عليا ترتبط بالأرض والوطن، كل إنسان في حاجة إليها، لأنها عادة ما تكون مصدراً للطمأنينة والارتياح النفسي، وأحياناً للفخر والاعتزاز. كما أن الوطن في حاجة إلى هذه القيمة العليا، لأن حب الوطن ورموزه، بما في ذلك أرضه وترابه ومائة وسمائه وتاريخه وأبطاله ومفكريه وجهد أبنائه، هو المحرك دائماً للمزيد من النهضة والتطور، ولبذل المزيد من العطاء.

هكذا فالانتماء والوطنية لهما أهميتهما، لدى المواطن والوطن على السواء، والحقيقة إن هذا الانتماء والوطنية تشكل قيمة عليا، لكنها في ذاتها تتشكل من مجموعات فرعية من قيم ومبادئ أساسية، تلعب دائماً دوراً هاماً في نهضة كل الأمم، وفي بنائها الحضاري وتقدمها، و من أهم هذه القيم والمبادئ:

  1. قيمة حب الوطن والوفاء له، فضلاً عن الولاء بلا حدود.
  2. قيمة الانتماء والولاء لقضايا الوطـــن، والإيمـــان بـه وبمواقفـــه.
  3. قيمة العطاء للوطن بلا حدود أو قيود.
  4. قيمة البذل والتضحية في سبيل الوطن، بالنفس والمال والعلم والعمل.
  5. الولاء للنظام السياسي، لأنه واجهة الوطن ورمز قوته ووجوده على خريطة العالم.

تدخل قضية الانتماء والوطنية ضمن موضوعات البحث في التنمية السياسية تحت عدة عناوين كالهوية والولاء السياسي، وتجري دراستها في حالات عديدة من خلال طرح تساؤلات من أهمها: من نحن .. وما أهدافنا؟ ما علاقتنا بماضينا وتراثنا الوطني؟ وبالعالم المعاصر والحداثة التي يشهدها؟ وبرموز أمتنا ورؤيتها للمستقبل؟ كما تخصص بعض الدراسات لها مسمى أزمات الهوية، وما قد يشهده الفرد، والجماعات، من عمليات صراع للقيم بين القديم أو التقليدي، وبين المعاصر والمستحدث، ومن ضرورة التوفيق والجمع بين أفضل ما في التراث، وأفضل ما في العصر.

كما تحظى آليات تحقيق الولاء والوطن والانتماء باهتمام كبير، ومن أهم هذه الآليات: الأسرة والمدرسة والإعلام وأيضاً المجتمع وجماعاته ومنظماته المختلفة، كذلك دور العبادة والمؤسسات الدينية والثقافية.

وتتجه معظم هذه الآليات إلى مختلف شرائح المجتمع، لكنها قد تمنح الشباب أولوية واهتماماً خاصاً، لأن هؤلاء الشباب هم مجتمع المستقبل، ولأن مخاطبتهم أكثر يسراً وسهولة. وقد يكون هؤلاء الشباب من صغار السن، حيث يسهل مخاطبتهم ، خصوصاً من خلال مؤسسات التعليم المختلفة، ابتداءاً من دور الحضانة إلى المدارس وصولاً إلى الجامعات ومعاهد التعليم والتدريب المختلفة، حيث مناهج ومقررات وأنشطة للتعرف على مختلف معالم ورموز الوطن : كالعلم والنشيد الوطنى وصور القادة فضلاً عن الأحداث التاريخية والبطولات الوطنية ووقائع النهضة والتطور لهذا الوطن.

وقد أكد ميثاق العمل الوطني الأهمية الخاصة بالانتماء الوطني والوطنية، ففي صدر الميثاق تأتي فقرات لها مغزاها – تحت عنوان: شخصية البحرين التاريخية – حضارة ونهضة – حيث الوطن الذي يشكله إقليم البحرين منذ فجر التاريخ، فكانت دلمون بمثابة نقطة التقاء العالم القديم الممتد من بلاد سومر وعُمان وصولاً إلى بلاد السند، وشاهداً على ازدهار البحرين الاقتصادي كمركز للتجارة وميناءاً حيوياً للعالم على امتداد التاريخ، حيث احتضن هذا الإقليم بحرية تعدد الأفكار والمعتقدات كنموذج نادر على مر العصور.

ويؤكد ميثاق العمل الوطني على أهمية جغرافيا الوطن البحريني، وما تشهده من نشاط بشري في الزراعة والتجارة والغوص، والموقع المتميز لهذا الوطن، والذي تسابق عليه الفاتحون والطامعون، حيث مقاومة شعبها الباسلة ضد مختلف القوى الأجنبية والإقليمية، فأمكن للشعب تحت قيادة أحمد الفاتح في الربع الأخير من القرن الثامن عشر دحر القوى الخارجية وتوحيد البلاد تحت نظام الحكم آل خليفي، وهو النظام الذي حقق التلاحم بين الشعب والقيادة، وعزز مشاعر الوطنية والانتماء، وفتح الطريق أمام النظم الحديثة في التعليم والمجتمع المدني ومختلف مجالات بناء الدولة وتطوير مؤسساتها رغم ضغوط القوى الأجنبية.

وفي هذا السياق التاريخي حقق جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الالتفاف الشعبي، في إطار من الانتماء وحب الوطن، الانطلاقة نحو الديمقراطية والإصلاح لتحقيق آمال الشعب في بناء دولة عصرية يسودها الأمن والاستقرار والرخاء، وتستكمل فيها مؤسسات الدولة الدستورية التي تضطلع بدورها في تحقيق طموحات القيادة والشعب في مجتمع تسوده العدالة وسيادة القانون.

وجاءت مقدمة الفصل الأول من الميثاق لتأكد القيم الوطنية حيث تمت الإشارة إلى القيم التي ينبغي التمسك بها والحفاظ عليها، بل والدفاع عنها، باعتبارها من اختيار المجتمع بكامله، وهي غرس الأباء والأجداد من أجل وجود مجتمع فاضل وصيانته.

كما أكد الميثاق سمو قيم حب الوطن، جنباً إلى جنب مع قيم الدين والأخلاق، في إطار عمل الدولة من أجل الحفاظ على كيان الأسرة ونمو الشباب البدني والخلقي والعقلي، وهو ما يؤكده الدستور، خصوصاً في الباب الثاني تحت عنوان المقومات الأساسية للمجتمع، حيث الحرص على الأسرة والأمومة ونمو الشباب وتقوية شخصية المواطن وحبه لوطنه وأمته.

روابط ذات صلة