4 ابريل 2010
التنشئة السياسية والتنمية السياسية
تحظى الدراسات المتعلقة بالتنشئة السياسية باهتمام متزايد من باحثي التنمية السياسية، الذين يجدون أن الكثير من الأهداف والغايات التي تحددها استراتيجيات التنمية السياسية يمكن تحقيقها من خلال عملية التنشئة السياسية، التي تغطي كافة مراحل حياة الفرد.

تحظى الدراسات المتعلقة بالتنشئة السياسية باهتمام متزايد من باحثي التنمية السياسية، الذين يجدون أن الكثير من الأهداف والغايات التي تحددها استراتيجيات التنمية السياسية يمكن تحقيقها من خلال عملية التنشئة السياسية، التي تغطي كافة مراحل حياة الفرد.

وطبقا لذلك ينظر علماء التنمية السياسية إلى التنشئة السياسية باعتبارها تثقيفاً وتدريباً، وأيضاً كآلية لحيوية النظام السياسي وقوته.

أولا: فهي أداه للتثقيف، أي اكتساب الثقافة المتميزة، وما تمثله من معارف وسلوكيات وأيضاً قيم ونماذج فكرية، إنها تصبح بمثابة الأداة للحفاظ على أنماط ثقافة معينه، ونشرها عبر الأجيال والجماعات، وهذا المنظور يجعل التنشئة آلية لنقل الثقافة والمعارف والمهارات، فهي أساسية لتشرب الثقافة واكتسابها، وثمة من يؤكد أن ذلك يتم بسهوله وتلقائية بمجرد تعرض الأفراد للسياقات الثقافية وما تحمله من مؤثرات مع مرور الوقت.

ثانياً : هي أداه للتدريب، وهذا التدريب يتم خصوصاً من خلال ما يسميه علماء التنمية السياسة "تنشئة الدور"، ذلك أن تقلد المواطن دوراً معيناً في النظام السياسي يتيح له الفرص المتكررة والميسورة للتدريب واكتساب المهارات والأفكار والقيم والنماذج السلوكية. فالعضوية مثلا في جمعية سياسية، أو برلمان، أو إحدى منظمات المجتمع المدني تتيح للعضو أداء وظائف والدخول في تفاعلات وعلاقات وتجارب تجعله قادراً على تطوير طريقته في الممارسة فيصبح على دراية ببرامج الجمعية أو بنظم العمل داخل البرلمان أو المنظمة وإدارة الحوار والتفاعلات صوب أهداف وأنماط من الأداء والعمل.

ثالثاً: تحقق التنشئة للنظام السياسي التواصل والتجدد، فهي تضمن توسيع إعداد أولئك المرتبطين بالنظام بما يحقق التواصل وما يستتبعه من تجدد الأفكار وحيويتها، لذلك تسعى كثير من النظم السياسية إلى إفساح المجال أمام مؤسسات ونظم التنشئة من أجل تحقيق الانتشار والاستمرارية للتواصل والتوافق.

وللتنشئة بعدان أحدهما رأسي، حيث انتقال الأفكار والقيم والمعارف من جيل إلى جيل، والآخر أفقي: ويشير هذا البعد إلى التناسق والانسجام والتجانس بين تلك القيم والأفكار والرموز لدى أفراد الجيل السائد، وبالدرجة التي تكفل للنظم السياسية العديد من الأهداف، من أهمها:

  1. الفهم المشترك والمسئولية، وتنظيم الولاء وقيم المواطنة.
  2. الإيمان بأهداف مشتركه، ورؤى وخطط القيادة السياسية.
  3. روح الإقدام والمبادأة بالعمل الجماعي وقنوات للتعبير عن المصالح والأفكار المشتركة.
  4. بناء نمط مشترك من التفكير، وإرساء مناخ من التعاون والعمل المشترك.
  5. توسيع عملية المشاركة وإتاحة المزيد من الفرص للمشاركة أمام جميع المواطنين
روابط ذات صلة