28 مارس 2010
التنشئة السياسية والثقافة السياسية
تحمل التنشئة السياسية معنى غرس القيم والاعتبارات السياسية، فهي عملية متواصلة لا تتوقف طوال حياة المواطن في الدولة الحديثة، من هنا تأتي أهميتها في تشكيل المسار الثقافي للمجتمع، وتأصيل الولاء السياسي ومشاعر الانتماء والإدراك اللازم للوطن خصوصاً

تحمل التنشئة السياسية معنى غرس القيم والاعتبارات السياسية، فهي عملية متواصلة لا تتوقف طوال حياة المواطن في الدولة الحديثة، من هنا تأتي أهميتها في تشكيل المسار الثقافي للمجتمع، وتأصيل الولاء السياسي ومشاعر الانتماء والإدراك اللازم للوطن خصوصاً ما يتعلق بعلم الدولة وقيادتها السياسية ودستورها وتراثها.

ذلك أن للتنشئة السياسة دور حيوي فيما يتعلق بالنظام السياسي وذلك بالنظر إلى الأبعاد الثلاثة لهذا الدور والتي تشمل:

  1. تشكيل الثقافة السياسية بما تتضمنه من قيم وتوجهات وإدراكات.
  2. استمرارية هذه الثقافة السياسية، بمفاهيمها وطابعها وخصوصيتها، عبر الأجيال والجماعات والأفراد.
  3. كفاءة تلك الثقافة السياسة بما يضمن تحقيق أهداف وغايات التنمية السياسية، كالمساواة واحترام الآخر والتسامح ونبذ العنف و أساليب الإقناع وحرية التعبير.

وتسهم هذه الأبعاد الثلاثة في توفير نمط الثقافة السياسة الوطنية الملائمة للمزيد من المشاركة في الشأن العام.

فالتنشئة إذن تسهم في تأهيل المواطن و إعداده ليكون عضو في المجتمع السياسي الذي تهدف التنمية السياسية إلى تشييده بحيث يكتسب شروط العضوية الفعالة، ليس فقط بالانتماء والولاء، بل وبالمساهمة النشطة والانخراط في العملية السياسية والمشاركة بكافه مستوياتها وآلياتها. فالمشاركة قد تختلف في مستواها عندما تتم من خلال استخدام " بطاقة الانتخابات أو التذكرة الانتخابية " في صناديق التصويت، أو من خلال الانخراط في حملات انتخابيه، أو حتى من خلال مجرد الاهتمام والمتابعة للأحداث والتفاعلات السياسية. وعملية التنشئة كفيلة بتحقيق مستويات أعلى من الاهتمام السياسي، ومن المشاركة السياسية، من خلال تحفيز المواطن على التقدم بالترشيح وتولي المناصب، وليس مجرد التصويت أو الاهتمام، وإعداد البرامج والخطط وبدائل القرارات، وليس مجرد الانتساب إلى جماعة أو حزب سياسي، وهكذا فالتنشئة لها أهميتها ودورها الحيوي في تحقيق ثقافة سياسية تتميز بالانفتاح والمشاركة فضلاً عن الاهتمام والانتماء.

ويمكن التمييز بين مرحلتين أساسيتين للتنشئة السياسة هما المرحلة التكوينية والمرحلة المكتملة.

أولا: المرحلة التكوينية أي المرحلة المبكرة من عمر الفرد، والتي تغطي طفولته وحتى نهاية فترة المراهقة، وهذه المرحلة تتكون فيها القيم والاتجاهات والولاءات وكثير من الإدراكات الأساسية.

ومهمة التنشئة هنا خلق الثقافة السياسية الوطنية لدى مثل هذا المواطن، ليكون مواطناً بحرينياً أو خليجياً أو عربياً ... بحيث يشعر بروابط وولاء، وبروح الجماعة، وبالفخر والاعتزاز بهويته وثقافته وخصوصيته.

فترتبط هذه المرحلة بدور مركزي للمدرسة والأسرة، فضلا عن الجماعات اللصيقة بالطفل حتى نهاية فترة المراهقة، وتحتل سنوات العمر الأولى في الالتحاق بالمدرسة أو الحضانة أهمية في تشكيل شخصية الطفل ومكونات تلك الشخصية، ولغته وتكوينه الثقافي والوطني.

ثانياً: المرحلة المكتملة حيث يتوقع أن يطفو على السطح ما تراكم لدى المواطن خلال سنوات عمره السابقة وحتى نهاية العقد الثاني، وتعرف هذه المرحلة بمرحلة النضج، كما يتوقع إحداث تأثيرات لها أهميتها في سلوك المواطن، فيتجه إلى المشاركة في الاجتماعات والانضمام إلى النوادي والجمعيات، والمشاركة في عمليات الترشيح والتصويت وغيرها.

روابط ذات صلة