15 أغسطس 2010
المواطنـة
المواطنة مفهوم متعدد الأبعاد والمكونات، فهو على المستوى القانوني يتضمن منظومة من الحقوق والواجبات والمسئوليات، وعلى المستوى الثقافي يتضمن مفهوم المواطنة أنساق من القيم والسلوكيات المعبرة عن الانتماء الوطني. تعد المواطنة أساساً لتطوير الحياة السياسية

المواطنة مفهوم متعدد الأبعاد والمكونات، فهو على المستوى القانوني يتضمن منظومة من الحقوق والواجبات والمسئوليات، وعلى المستوى الثقافي يتضمن مفهوم المواطنة أنساق من القيم والسلوكيات المعبرة عن الانتماء الوطني. تعد المواطنة أساساً لتطوير الحياة السياسية وتجديد مقوماتها الأساسية، كما تعد المواطنة حجر الأساس لتنمية وتعزيز الانتماء الوطني والوحدة بين أبناء الوطن الواحد على قاعدة المساواة بينهم من جهة، والمشاركة في الشأن العام من جهة أخرى.

يقوم مفهوم المواطنة على القيم والمثل العليا الثلاث الأساسية التي تدعو إليها التنمية السياسية وهي المساواة والحرية والعدالة، والتي تفترض في مجملها توافر مناخ يكفل المشاركة السياسية والديمقراطية.
وتفترض المساواة سيادة القانون وتمتع كافة أفراد المجتمع بحقوقهم على قدم المساواة في التعليم والعمل ، وتؤكد قيم الحرية على أهمية توافر حرية التعبير والاعتقاد وكذلك حرية الصحافة والبحث والمعرفة. وتقتضي العدالة تكافؤ الفرص أمام مختلف أبناء المجتمع دون النظر إلى انتماءاتهم أو روابطهم الطبقية أو المعرفية أو الدينية. ولا توجد دولة حققت مستويات أعلى من التنمية السياسية بقيمها الثلاث إلا وشهدت تجليات مفهوم المواطنة بشكل مستمر وواضح.

وتحقيق الأسس والقيم التي تفرضها المواطنة وترجمتها إلى واقع يكون من خلال وجود دولة حديثة يرتبط بها المواطن بروابط الانتماء – والهوية الوطنية – ويقوم بها نظام قانوني يكفل سيادة القانون، ومنظومة الحقوق والحريات الأساسية، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي يتمتع بها المواطنين على قدم المساواة، وفي إطار من المسئولية وقبول الآخر والتعايش في إطار الوحدة الوطنية الشاملة.

تعرف المواطنة على أنها علاقة تربط الفرد بالدولة، وهذا هو التعريف القانوني الذي يتناول ما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق ينظمها القانون. كما يعرفها علماء الاجتماع بأنها علاقة تربط الفرد بالمجتمع السياسي، ويركز هؤلاء العلماء على روابط الولاء والانتماء التي تربط الأفراد بمجتمعهم، في إطار الوطن الذي يجمع بينهم، ومشاعر الوطنية التي تعزز التماسك والتعايش المشترك فيما بينهم.

من المؤشرات التي تؤكد مفهوم المواطنة ومدى التزام الأفراد والجماعات بالقيم والسلوكيات التي بغرضها:

  1. المشاركة التطوعية في الشأن العام وفي الأنشطة الاجتماعية الاختيارية .
  2. الاعتدال والتسامح وقبول الآخر، بما في ذلك احترام حقوق الآخرين ومختلف التيارات، والتعايش مع الغير والتآخي والتضامن.
  3. تأدية الواجبات العامة كدفع الضرائب والدفاع عن الوطن وحماية الأملاك العامة والخاصة.
  4. المشاركة في الانتخابات والعمل على إنجاحها.

وتعد هذه المؤشرات في ذاتها من تجليات المواطنة، والمظاهر التي تعبر عنها، وتتفاوت المجتمعات في نسبتها، ومن شان توافر هذه المؤشرات خلق وتطوير ما يعرف بثقافة المواطنة . ومن أهم مكونات ثقافة المواطنة:

  1. تعزيز الارتباط العاطفي بالوطن، وبالمجتمع الذي تنتمي إليه المواطنة وغرس قيمه التفاني من اجل الوطن، وسمو الولاء للوطن على ما عداه من ولاءات.
  2. تطوير وتنمية الثقافة السياسية لحقوق الإنسان وتعزيز قيم المساواة والعدل وتكافؤ الفرص والحرية بين أبناء الوطن.
  3. تأكيد احترام المواطن لذاته، وتعظيم قيم الكرامة والإنسانية.
  4. قيم التعايش مع الأخر والتضامن والعمل المشترك في مواجهة التحديات والأخطاء المشتركة.

ويعد تعظيم مؤشرات المواطنة ونشر ثقافة المواطنة الأداة الأهم لتأكيد الولاء الوطني في إطار الدولة الحديثة.

وعلى مستوى مملكة البحرين يتضمن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى ما يؤكد مفهوم المواطنة، ليس فقط من خلال النصوص الملزمة، كما وردت في ميثاق العمل الوطني والدستور، بل وفي الممارسة الفعلية، حيث حقوق المشاركة والعمل السياسي، والتمتع بكافة الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والحريات وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز بينهم على أساس اللون أو الجنس أو المذهب أو غير ذلك.
لقد تضمنت الكلمة السامية لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى بمناسبة الدعوة لفتح باب الترشيح للانتخابات البلدية والنيابية للفصل التشريعي الثالث للأعوام 2010 - 2014 ودعوة المواطنين لممارسة حقهم الدستوري فى اختيار ممثليهم أن ""المواطنة أفعال وإخلاص، وأن الإخلاص للوطن لا يختلف عليه اثنان، اذ نظل كلنا على متن سفينة واحدة غالية نسعى لخيرها اسمها البحرين.

روابط ذات صلة