11 ابريل 2010
مبدأ الفصل بين السلطات 1
يعتبر مبدأ الفصل بين السلطات من أهم المبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية، ويقضي هذا المبدأ بتوزيع السلطة على هيئات متعددة لحماية الحريات ومنع الاستبداد، ويعود الفضل الكبير بتعميق هذا المبدأ وإظهاره بشكله الحالي إلى الفيلسوف مونتيسكو

يعتبر مبدأ الفصل بين السلطات من أهم المبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية، ويقضي هذا المبدأ بتوزيع السلطة على هيئات متعددة لحماية الحريات ومنع الاستبداد، ويعود الفضل الكبير بتعميق هذا المبدأ وإظهاره بشكله الحالي إلى الفيلسوف مونتيسكو، فهو صاحب مقولة أنه ".. يجب أن توقف كل سلطة عند حدها بواسطة غيرها بحيث لا تستطيع أي سلطة أن تسئ استعمال سلطتها أو تستبد بتلك السلطة ". وقد تبنى هذا المبدأ كل من رجال الثورة الفرنسية سنة 1789م والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأخذت به الدساتير الفرنسية كدستور 1791م ودستور 1848م إذ اشتملت على مبدأ الفصل بين السلطات وكذلك معظم الدساتير العربية والغربية سواء بصورة صريحة أم ضمنية. وقد تبنى الدستور البحريني بصورة صريحة مبدأ الفصل المرن بين السلطات، حيث أعطى كل سلطة وسائل لمراقبة أعمال السلطة الأخرى وإيجاد قنوات للتعاون فيما بينها، وبهذا الصدد بينت المادة رقم 32- أ من دستور مملكة البحرين أنه "يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقاً لأحكام هذا الدستور. ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور، وإنما يجوز التفويض التشريعي المحدد بفترة معينة وبموضوع أو موضوعات بعينها، ويمارس وفقاً لقانون التفويض وشروطه".

والفصل الفعلي بين السلطات الثلاث يتحقق إذا امتلكت كل سلطة قرارها واستقلاليتها، بما يعزز مبدأ الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينها وفقا لما نص عليه الدستور، فهذا الفصل سيعزز احترام الحقوق والحريات الأساسية التي نصت عيها الدساتير ومبادئ حقوق الإنسان.

فالسلطة التشريعية تسن القوانين والسلطة التنفيذية تقوم بتنفيذ القوانين والسلطة القضائية لها مهمة الفصل في المنازعات والخصومات، وليس المقصود هنا الفصل التام بحيث تكون كل منها بمعزل عن الأخرى، وإنما عدم تركيز وظائف الدولة وتجميعها بيد واحدة، بل توزيعها على هيئات منفصلة مع التعاون فيما بينها ورقابة كل هيئة تجاه الأخرى.

أن مبدأ الفصل يضمن الحرية ومنع الاستفراد وتفعيل وظائف الدولة وحسن سير العمل واحترام القوانين وحسن تطبيقها فمثلاً في حالة جمع الوظيفة التشريعية والتنفيذية والقضائية في سلطة واحدة سيتم إصدار القوانين وفقا للحالات الفردية لا طبقا لما يجب أن تتسم به القوانين من عمومية وتجريد.

لذلك نص ميثاق العمل الوطني على ضرورة تبنى مبدأ الفصل المرن بين السلطات والتعاون بينها، وذلك تكريساً للمبدأ الديمقراطي المستقر على الفصل بين السلطات الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية مع التعاون بين هذه السلطات وفق أحكام الدستور، ونص على اعتبار الملك رأس تلك السلطات جميعا.

وعليه فقد حرص المشروع الإصلاحي لجلالة الملك على تطبيق أهم المبادئ الدستورية الراسخة وهو مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث للحفاظ على الحريات والحقوق باعتبارها أهم ركائز النظام الديمقراطي.

روابط ذات صلة