17 أكتوبر 2010
نماذج الشخصية البرلمانية
أصبحت الشخصية البرلمانية موضوع اهتمام وتركيز ودراسة من جانب علماء السياسة والمتخصصين في بحوث الشخصية ونماذجها، حيث أجريت الكثير من البحوث والدراسات لدراسة خلفية تلك الشخصية، وسلوكها

أصبحت الشخصية البرلمانية موضوع اهتمام وتركيز ودراسة من جانب علماء السياسة والمتخصصين في بحوث الشخصية ونماذجها، حيث أجريت الكثير من البحوث والدراسات لدراسة خلفية تلك الشخصية، وسلوكها، والطابع المميز لها وإمكانية تصنيفها إلى نماذج أو أنماط لها سماتها المحددة. وتشير نتائج هذه الدراسات إلى دروس وعبر، رغم ما قد توصف به من تبسيط أو تعميم في بعض الحالات.

تحظى نماذج الشخصية البرلمانية باهتمام كبير لدى المتخصصين في حملات الدعاية الانتخابية ومخططي الحملات، ولدى المرشحين للانتخابات البرلمانية، حيث يركز هؤلاء على أهم النماذج الأكثر فاعلية وإيجابية، وعلى السلوكيات والمثل التي تستحضرها الشخصيات البرلمانية الأكثر نجاحاً وتأثيراً، لكي يتبناها المرشحون في أنشطتهم وبرامجهم.

يفترض البعض سمات محددة للشخصية الأكثر تأثير أو ايجابية، لعل في مقدمتها الإيمان بالناس، المقاربة نحو الخدمات بدلاً من المقاربة من موقع قوة، الاهتمام برخاء وتطور المجتمع، وتمثيل هذا المجتمع في إطار الكل وليس في دائرة انتخابية أو منطقة أو فئة، الاهتمام بالموضوعات الأكثر أهمية والأكثر تأثيراً في الدولة والمجتمع، وتوجيه النشاط إلى الأعمال ذات الطابع العام وليس الشخصي أو المناطقي. وقبل كل ذلك الالتزام بما يفرضه المنصب أو المقعد البرلماني الذي يشغله النائب، وما يرتبط به من مسئوليات، سواء تشريعية أو رقابية قدراً كبيراً من الاهتمام والعقلانية والحركة الواعية.

تعد الدراسة التي قدمها جيمس بربر من أهم الدراسات التي تناولت الشخصية البرلمانية، حيث تناولت أربعة نماذج من الشخصية، يعد النموذج الأول الأكثر إيجابية وتأثيراً.

النموذج الأول:

هو نموذج البرلماني المشرع صانع القوانين والتشريعات، وهو نموذج الشخصية البرلمانية التي تتميز بالكفاءة والاقتدار. هو ملم بأهم المسئوليات والمهام التي تقع على عاتقه، وما يتطلبه من دراية ومعرفة، ومن اهتمام ومتابعة، وأيضا من صياغة وتدقيق، كما يترجم المصالح والقيم والأهداف إلى واقع. يتوقع منه أن يضطلع بدور تشريعي ورقابي، وهذا يفرض عليه الإلمام بالقضايا والمشكلات ذات الصلة، وبالأسس والضوابط والنصوص الدستورية والقانونية المتعلقة بعمليات التشريع والرقابة، وبالتشريعات والقوانين التي سبق إصدارها وما ارتبط بها من خبرات وتجارب. في معظم الأحوال يكون هذا النموذج على درجة من الوعي والثقافة، ودرجة عالية من النشاط والفاعلية. كما يحرص على استمراره عضوا في البرلمان وإعادة التقدم بترشيح نفسه مستقبلاً. تشير الدراسات إلى أن أصحاب مثل هذا النموذج يتميزون بالتركيز على الأنشطة الجوهرية في عملهم أكثر من التركيز على الرموز أو إحياء المناسبات والطقوس البرلمانية ذات الطابع الشكلي أو الاحتفالي.

النموذج الثاني:

هو نموذج البرلماني المتفرج الذي يستمتع كثيراً بالطقوس والاحتفالات البرلمانية، ويحرص على متابعتها والمساهمة بنشاط فيها. هذا النموذج تجده دائماً في المناسبات لإحياء الاحتفالات والرموز والتقاليد البرلمانية، ووفق الدراسة التي أجريت لا يقدم مثل هذا النموذج مساهمة تذكر في الأعمال الجوهرية. عادة ما تكون الشخصية ضمن هذا النموذج من بين الفئات متوسطة العمر، وعادة ما تكون طموحاته محدودة. رغم ذلك تبدو لديه الرغبة الملحة في ترشيح نفسه مستقبلاً.

النموذج الثالث:

هو نموذج البرلماني المحب للظهور في وسائل الإعلام، ذو طبيعة محددة، كأن يكون شاباً في مقتبل العمر،. ومثل هذا النموذج قد لا تكون لديه النوايا للبقاء في المنصب العام لفترات طويلة. تتميز أعماله بحب الظهور الإعلامي والنشاط الكبير، وقد ينجح في بناء شبكة واسعة من الاتصالات لجذب اهتمام وسائل الإعلام. تعد هذه المحاولات جزءًا من إستراتيجية يتبناها ليعزز من خلالها أهدافه المهنية. لكن أعمال هذا البرلماني تأخذ في معظم الأحوال طابع الانجاز الشخصي، أكثر منه انجاز أهداف برلمانية أو تشريعية.

النموذج الرابع:

هو نموذج البرلماني الذي لا يستمتع بعمله البرلماني بسبب شعوره بعدم الملائمة، أو أنه يعمل بلا فائدة مرجوة. يميل سلوك هذا النموذج إلى الانسحاب من الصراعات والتحالفات داخل البرلمان، ويفضل السلوكيات والأوضاع التي من شأنها تعزيز الانسجام والتجانس. يغلب عليه في عمله الشعور بالواجب وبالمسئولية الاجتماعية وما يفرضه عليه ذلك من مهام تشريعية. وتجد هذه الشخصية البرلمانية في جذورها أقرب إلى الأصول الريفية والتقليدية، وقد تكون أكثر ملائمة في الدوائر الانتخابية التي تعكس هذا الانتماء الريفي والتقليدي.

يصبح على الناخب البحريني مسئولية كبيرة في اختيار المرشح الأكثر كفاءةً ونشاطاً وإيجابية، أي النائب المشرع صانع القوانين، فهو الأكثر ملائمة لحياة نيابية تتلاءم وبناء ديمقراطية متقدمة في ظل المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى.

روابط ذات صلة