شهد العالم خلال الأعوام الماضية جملة من التحولات على صعيد السياسة الدولية. وكانت المؤتمرات والحوارات بمثابة انعكاس لهذه الظاهرة الإيجابية في إدارة العلاقات الدولية. ويشكل منتدى قمة حوار المنامة أحد أهم هذه التوجهات الجديدة في السياسة الدولية. فمنذ احتضان مملكة البحرين للمنتدى الأول في عام 2004 وهو تاريخ تدشين القمة الأولى لأعمالها ومملكة البحرين تؤكد على تكريس مبدأ الحوار كأحد أسس ثقافتها وسياستها . وتسعى المملكة لزيادة التعاون بين مختلف دول وشعوب العالم من أجل تعزيز الإستقرار والتوجة التعاوني في مختلف القضايا الأمنية التي يعيشها العالم في الوقت الحاضر. وقد أشار حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة عاهل البلاد المفدى إلى أهمية هذه القمة الحوارية الهادفة إلى بناء وتعميق أسس التعاون والتفاهم بين دول المنطقة وباقي دول العالم .أن هذا التأشير المهم الذي تفضل به عاهل البلاد الملك المفدى أنما يعزز المسيرة الحوارية ومنهج التعاون الدولي من أجل تحقيق الأمن والسلم الدوليين .كما أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى على دعم أسس الحوار والإنفتاح كمبدأ تبنته مملكة البحرين بتوجيه من جلالة الملك المفدى، كما أكد سموه على أن مملكة البحرين قد وضعت نصب أعينها في تعاملها مع جيرانها وأصدقائها هذا المنهج . ومن الملاحظ أن السياسة الخارجية لمملكة البحرين قد إرتكزت بشكل رئيسي على منهج الحوار المفتوح مع كافة الأطراف الدولية من أجل تحقيق المصالح المشتركة لهذه الدول ، وتطويق الأزمات والمشكلات الدولية التي تنشأ أثناء التعامل الدولي.
إن توجهات السياسة الخارجية لمملكة البحرين عندما تؤكد على استحالة التعايش مع تطوير الأسلحة النووية في المنطقة إنما تعزز منهج الحوار في حل المشكلات بين دول المنطقة ودول العالم للإبتعاد عن سياسة اللجوء الى المواجهات المسلحة والحروب التي طالما أضرت بشعوب دول المنطقة ، حيث عانت منها الشعوب على مدى العقود الماضية.
ومن هذا التصور فإن السياسة الخارجية للمملكة تؤكد على تعزيز الأمن والسلم في المنطقة وفي العالم أجمع من خلال تبنى المملكة لهذا المنتدى الفاعل الذي انبثق عنه الكثير من النتائج الإيجابية على صعيدي المنطقة والعالم.
وبهذه المناسبة وعلى ضوء ما تمخض عنه حوار المنامة فإننا نرى أن المملكة بإحتضانها هذا المنتدى الحواري إنما تخفف من حدة القلق الذي تثيره بعض الأزمات التي تعيشها المنطقة والتي قد تؤدي الى تصعيد ينمي القلق لدى شعوب المنطقة والعالم على إمكانية الحفاظ على التعاون البناء بين دول الإقليم . ولعلنا نأمل وبشكل كبير في النتائج التي تتمحض عنها هذه التوجهات في السياسة الخارجية بتعزيز التعايش السلمي الذي سيؤدي بدوره إلى تعزيز مسيرة البناء والتنمية والتطور في المنطقة. وما النجاح الكبير الذي واكب انعقاد القمم الحوارية المتتالية لمنتدى المنامة على مدى السنوات السبعة إلا دليلاً على قدرة وحنكة القيادة الحكيمة والرشيدة للمملكة على إدارة دفة السياسة الخارجية التي أضحت لها مكانة مهمة في محيط العلاقات الدولية.