6 فبراير 2011
معايير وأسس الإصلاح المؤسسي
يتناول الإصلاح المؤسسي كافة المنظمات والهيئات والجمعيات التي يشهدها النظام السياسي، رسمية كانت أم غير رسمية، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، تهدف أولا تهدف للربح. وهكذا فإن مصطلح "الإصلاح المؤسسي" يطال كافة التنظيمات والوحدات القائمة، ابتداء من السلطات الثلاث في الدولة إلى منظمات المجتمع المدني مروراً بالشركات والمشروعات ووحدات القطاعين العام والخاص. ويحلو للبعض تطبيق المفهوم على وحدات أصغر كالجماعات الصغيرة أو المدارس أو الوحدات الصحية وغير ذلك من أبنية تقوم بنشاطات ووظائف أصبحت ضرورية في المجتمع المعاصر.

يتناول الإصلاح المؤسسي كافة المنظمات والهيئات والجمعيات التي يشهدها النظام السياسي، رسمية كانت أم غير رسمية، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، تهدف أولا تهدف للربح. وهكذا فإن مصطلح "الإصلاح المؤسسي" يطال كافة التنظيمات والوحدات القائمة، ابتداء من السلطات الثلاث في الدولة إلى منظمات المجتمع المدني مروراً بالشركات والمشروعات ووحدات القطاعين العام والخاص. ويحلو للبعض تطبيق المفهوم على وحدات أصغر كالجماعات الصغيرة أو المدارس أو الوحدات الصحية وغير ذلك من أبنية تقوم بنشاطات ووظائف أصبحت ضرورية في المجتمع المعاصر.

أمام هذا التنوع الهائل في المؤسسات والجماعات، تبرز مباشرة قضية الإصلاح المؤسسي، والمداخل والمعايير والأسس التي يقوم عليها، وما يحققه من غايات وأهداف.

تختلف أسس ومعايير الإصلاح المؤسسي باختلاف المصادر، أو المرجعية العلمية، ومداخل الدراسة  والنسق المعرفي، الذي يستند إليه الباحث.
 
وعموماً يمكن التمييز بين ثلاث من هذه المداخل:

أولاً : مدخل العلوم الإدارية وبالتحديد التنمية الإدارية .

ثانيا: مدخل الحكم الرشيد أو ما يعرف بالحوكمة.

ثالثا: مدخل التنمية السياسية وخصوصاً المدخل المؤسسي أو ما يسمى بالنظرية المؤسسية.

ولضمان الدراسة الصحيحة والمتكاملة لعمليات الإصلاح المؤسسي، يجب الجمع بين هذه المداخل الثلاث، وما تشير إليه من تنوع في المرجعيات والأصول المعرفية، بما يحقق صورة  أكثر تكاملاً وشمولاً لموضوع الإصلاح المؤسسي.
 
المدخل الأول: مدخل التنمية الإدارية:

وفق هذا المدخل فإن العلوم الإدارية تتولى تنظيم وتوجيه النشاط الإنساني وقيادته وتخطيطه ومتابعته وتنفيذه من خلال عمليات للتدخل المنظم والهادف، بما يجعل عمليات الإدارة ووسائلها وأساليبها وتقنياتها تتلاءم وأهداف النهضة والتنمية الشاملة.

والتنمية الإدارية تتحقق من خلال جهد منظم لتحسين كفاءة وفاعلية الجهاز الإداري، وتعزيز قدرته على التجديد والابتكار على مختلف المستويات: ابتداء من مستوى الفرد إلى الهيكل التنظيمي ونظم الاتصالات والرقابة واتخاذ القرارات وتوزيع المسئوليات وتقسيم العمل وغيرها.

وتتعدد نظريات الإصلاح الإداري ، كما تتعدد أساليب الإدارة بالنتائج أو بالأهداف ، وتبرز أهمية مفاهيم ورؤى واستراتيجيات ، لها أهميتها ومغزاها في  حالة مملكة البحرين ، تتعلق بإدارة الجودة وتحقيق الريادة والتميز والإتقان والدقة وتلبية الاحتياجات والتوقعات المرتبطة بها.

والإصلاح المؤسسي من خلال  هذا المدخل يقوم على تعظيم الكفاءة والفاعلية والعوائد، وتقليص التكلفة بمعنى ترشيد الإنفاق، وفق تحليلات التكلفة – المنفعة ، والارتقاء بمستوى أداء المنظمة المعنية إلى الجودة الراقية، عبر برامج وخطط مدروسة، بما في ذلك تأهيل وتدريب الأفراد وصقل قدراتهم ومهاراتهم، واستخدام التقنيات الحديثة، والاهتمام بالثقافة التنظيمية وإعادة النظر بالقوانين والتشريعات، وتنمية الموارد البشرية وتطويرها.

والإصلاح المؤسسي من المنظور الإداري هدفه الأساسي ترشيد عملية صنع القرار في المؤسسة، وتحديد الأهداف بوضوح، والنظر إلى الوقائع بموضوعية وحياد، نظرة علمية جادة، بحيث يتوافر لدى متخذي القرار المعلومات والبيانات الصحيحة في الوقت المناسب وفي المكان المناسب لمواجهة وإدارة المواقف والاحتمالات المختلفة ومواكبة ما يصاحبها من تطورات في محيطها وبيئتها، والسير نحو تحقيق الأهداف. كما أن الأهداف ذاتها تكون موضع إعادة تقدير، في ضوء متغيرات البيئة، وأيضاً في ضوء ما تحقق من أهداف سابقة، وما يتوافر من إمكانيات، وأيضاً ما ينشأ من تحديات ومستجدات.

والمؤسسات في مجملها بحاجة دائما إلى تطوير، فالإصلاح المؤسسي من المنظور الإداري هنا ليست عملية وقتية، وإنما هي عملية ديناميكية مستمرة، فهي تستمر طالما استمرت المنظمة قائمة، وهي عملية تشهدها مختلف المنظمات، وفي كل الدول بما فيها الأكثر تقدماً، جنباً إلى جنب مع الدول النامية والآخذة في التطور.
 
المدخل الثاني: مدخل الحكم الرشيد، أو الحوكمة:

من منظور الحكم الرشيد، أو الحوكمة، أدخلت مفاهيم ومتغيرات جديدة لعملية الإصلاح المؤسس، كما اتسعت هذه العملية لتتخطى إطار المنظمات الإدارية إلى منظمات الأعمال والشركات ومنظمات المجتمع المدني فضلاً عن الهيئات الحكومية ومختلف مؤسسات الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.

من أهم هذه المفاهيم والتغيرات الجديدة الشفافية وحرية وانسياب تدفق المعلومات، النزاهة والعدالة، مكافحة الانتهاكات والفساد، المحاسبة والمساءلة والرقابة، المحافظة على المال العام والبيئة والموارد وتطويرها.
 
 والملاحظ أنه قد أضيفت إلى الإصلاح المؤسسي، بفضل منظور الحكم الرشيد أو بالحوكمة، أهداف رفيعة، أصبحت الحكومات والمؤسسات والشركات تسعى إلى تبنيها. ويقف في مقدمة هذه الأهداف والغايات:


•تحقيق الحماية للملكية العامة ، وللمال العام.
•مراعاة مصالح مختلف الأطراف، بما في ذلك المتعاملين مع مؤسسات الدولة، والشركات والمنظمات والجمعيات.
•الحد من استغلال السلطة، أو التعسف في استخدامها.
•وضع الأنظمة الكفيلة بتقليل التجاوزات والانحرافات أو تضارب المصالح.
•تحديد وتوزيع المسؤوليات والحقوق والواجبات.
•تعزيز الثقة في الاقتصاد والشركات وفي الاستثمار والتنمية الاقتصادية.
•تطبيق المعايير الديمقراطية والحقوقية داخل المنظمات والشركات المختلفة.
•المرونة والتحول عن مظاهر جمود البيروقراطية إلى أساليب الإدارة الاقتصادية الرشيدة.
•إدخال روح التنافسية والعدل والاستدامة إلى المؤسسات والمنظمات المعنية.

المدخل الثالث: مدخل التنمية السياسية:

يفرض منظور التنمية السياسية العديد من  المتغيرات والأبعاد والعمليات التي تم إدخالها إلى الإصلاح المؤسسي، والتي تتعلق بالمؤسسات السياسية، سواء من حيث طبيعة هذه المؤسسات ، أو من حيث الوظائف والأدوار التي تؤديها، أو من حيث علاقاتها بالمؤسسات الأخرى وبالبيئة والعالم الخارجي،  وأهم هذه الأبعاد:
 
أولاً: من حيث علاقة المؤسسة بالبيئة والمؤسسات الأخرى:

حيث تؤكد نظريات التنمية السياسية على ضرورة انفتاح المنظمة على البيئة المحيطة، وتقبل الجديد، وإتاحة الفرصة للابتكار والتطوير. يضاف إلى ذلك ضرورة توافر مقومات الاستقلال للمنظمة: استقلال مالي، واستقلال تنظيمي، واستقلال في أهداف ورؤى المؤسسة، وهذه المقومات تمنح للمؤسسة الفاعلية والكفاءة، وحرية الحركة، والقدرة على تبني سياسات وقرارات أكثر عقلانية وفاعلية.

ثانياً: من حيث الوظائف والأداء:

حيث ضرورة قيام المؤسسة بوظائفها على نحو لائق، ويتوقع أن يتضمن سجل أدائها تنوعا في الخبرات والتجارب التي تمر بها، ونجاحاً في مواجهة التحديات والمستجدات التي تحفل بها البيئة المحيطة. ويلاحظ أهمية استمرارية المؤسسة عبر فترات زمنية ممتدة، وبحيث تتاح الفرصة لأجيال الشباب، جنبا إلى جنب مع الرواد، في التفاعل معاً لصالح فاعلية وتماسك وكفاءة المنظمة. 

ثالثا: من حيث بنية المؤسسة ونظامها الداخلي:


حيث يفرض منظور التنمية السياسية الاستناد إلى الأسلوب الديمقراطي في التعامل داخل المنظمة، وضرورة تمتع هذه البنية بأساليب المرونة والتكيف، والتماسك والانسجام بين أجزائها، بما يحميها من الانشقاقات والصراعات والتشرذم.

كذلك تؤكد بعض الآراء أهمية ما تمثله المنظمة من تعقيد ودرجة من التنظيم والتشابك في بنيتها الداخلية، بحيث تعكس المنظمة مستويات وقدرات متنوعة، في مختلف المجالات: الإدارة والعلاقات العامة والتمويل والميزانية والعلاقات بالبيئة وبقطاعات كالشباب والمرأة، وبالأعضاء وبغيرها.
 
الإصلاح المؤسسي، إذن، يتطلب أكثر من مدخل، فلا يظل  قاصرا على مدخل أو منظور واحد ضيق سواء كان هذا المنظور إدارياً ضيقاً أو مدخلاً سياسياً محدود الأفق ، أو مدخلاً يتعلق  بأسس الديمقراطية والشفافية والنزاهة وفق مدخل بالحوكمة. 

الإصلاح المؤسسي الشامل يفرض رؤى متكاملة، واستراتيجيات بعيدة المدى، وترتيبات وإجراءات لها طابعها ومصادرها وأسسها العملية. 
   

روابط ذات صلة