8 مايو 2011
المقومات الأساسية للمجتمع وحقوق وحريات الأفراد والواجبات العامة (6)
إن إدراج الحقوق والحريات في الوثيقة الدستورية وحده ليس كافياً لحمايتها من الانتهاك والاعتداء، لذا كان لابد من توفير ضمانات إضافية تكفل لها الحماية وتحول دون المساس بها بما يضمن المحافظة على المكانة الخاصة والسامية التي تتمتع بها.

الضمانات اللازمة لحماية الحقوق والحريات

إن إدراج الحقوق والحريات في الوثيقة الدستورية وحده ليس كافياً لحمايتها من الانتهاك والاعتداء، لذا كان لابد من توفير ضمانات إضافية تكفل لها الحماية وتحول دون المساس بها بما يضمن المحافظة على المكانة الخاصة والسامية التي تتمتع بها.

لذلك نجد أن المشرع الدستوري في البحرين قد  أرسى الضمانات اللازمة لحماية الحقوق والحريات، حيث أورد نصا هاماً يمثل ضمانة أساسية ومتميزة لحماية الحقوق والحريات فأورد في المادة (31) من الدستور أن ( لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون، أو بناءً عليه. ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية)، وهو نص هام يمثل ضمانة أساسية ومتميزة لحماية الحقوق والحريات العامة.

كذلك أورد الدستور في الفقرة (ب) من المادة (33) (يحمي الملك شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون، ويرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم)، وبهذا يعد تبني الدستور لمبدأ الفصل بين السلطات من أهم الضمانات القانونية لحماية الحقوق والحريات العامة، كما أشار إلي هذا المبدأ في الفقرة (أ) من المادة 32 حيث جاء فيها (يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقاً لأحكام هذا الدستور، ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور، وإنما يجوز التفويض التشريعي المحدد بفترة معينة وبموضوع أو موضوعات بالذات، ويمارس وفقا لقانون التفويض وشروطه).

وبهذا يكون المشرع الدستوري في البحرين قد وضع أربعة ضمانات أساسية لحماية حقوق وحريات الأفراد، تتمثل فيما يأتي:-
 
1- الملك

2- مبدأ الفصل بين السلطات

3- المجلس الوطني.

4- المحكمة الدستورية.

وسوف نتناول هذه الضمانات الأربعة بإيجاز وعلى النحو الآتي:

1- الملك

بيًن الدستور على أن يحمي الملك حقوق الأفراد ويصون وحرياتهم، وهو يتولى كافة الصلاحيات والاختصاصات التي يتمتع بها بموجب نصوص الدستور بما يحمي تلك الحقوق والحريات العامة سواء حقوق الأفراد أم الهيئات.

وقد أضيف هذا النص إلى الدستور وفقاً للتعديلات التي تمت في سنة 2002، وهذا التعديل يعد من الضمانات الأساسية نظراً لما يتمتع به الملك من اختصاصات، وما يتمتع به من مكانة سامية كرسها الدستور، فالملك رأس الدولة، والممثل الأسمى لها، يحمي شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون، ويرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم، والشريك الرئيسي مع المجلس الوطني في السلطة التشريعية، ومع مجلس الوزراء والوزراء بالسلطة التنفيذية، لذا فهو حامي الحقوق والحريات، والضمانة الأكيدة في حق ممارستها.

2- مبدأ الفصل بين السلطات

أثبتت التجارب التاريخية أن جمع السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية بيد شخص واحد أو هيئة واحدة يشكل أكبر تهديد لحقوق وحريات الأفراد، لذا فقد نادى المفكرون والمصلحون بضرورة توزيع السلطة بين ثلاث هيئات مختلفة، حتى تراقب كل منها الأخرى، وتحول دون إساءة استخدام السلطة الممنوحة لها.

وقد تبنى الدستور البحريني مبدأ الفصل بين السلطات، مع التعاون بينها من خلال إيجاد قنوات تسهل قيامها بأعمالها وفي نفس الوقت منح كل منها وسائل لمراقبة أعمال السلطات الأخرى.

3- المجلس الوطني

إن الضمانة الأولى والأساسية التي نص عليها الدستور هي أن الحقوق والحريات الواردة فيه لا يتم تنظيمها إلا بقانون أو بناءً عليه، بمعنى آخر أنه لا يجوز تنظيم الحقوق والحريات بواسطة قرارات إدارية صادرة من السلطة التنفيذية، وإنما تتم بقوانين تصدر عن المجلس الوطني.

وقد حدد الدستور المراحل التي تمر بها التشريعات العادية، فلا يمكن أن يصدر قانون في البحرين دون أن يحظى بموافقة المجلس الوطني، حيث نص الدستور في المادة (70) منه على إن ( لا يصدر قانون إلا إذا اقره كل من مجلسي الشورى والنواب أو المجلس الوطني بحسب الأحوال، وصدق عليه الملك). ومعنى ذلك أنه لا يمكن أن يصدر قانون إلا إذا حظي بموافقة المجلس الوطني. والمجلس الوطني يتألف من مجلسي الشورى والنواب، مع ملاحظة أن مجلس النواب هو مجلس منتخب من الشعب ويمثل الإرادة العامة وبالتالي فإن أي تنظيم للحقوق والحريات يجب أن يحظى بموافقة مجلس النواب أي المجلس المنتخب من الشعب.

وتعد هذه من الضمانات الأساسية لحماية الحقوق والحريات في الدستور. لان المجلس الوطني بما يضمه من أعضاء منتخبين ومعينين يعتبر الضمانة الرئيسية للحقوق والحريات الواردة في الدستور.

4- المحكمة الدستورية

وضع المشرع الدستوري ضمانة دستورية ثانية، وهي عدم جواز أن تمس القوانين التي تتولى تنظيم الحقوق والحريات الواردة في الدستور من جوهر هذه الحقوق والحريات، فإذا صدر قانون يتضمن مساساً بجوهر حق من الحقوق أو حرية من الحريات، فإن هذا القانون يعتبر غير دستوري، وبالتالي يمكن أن يتم الطعن به أمام المحكمة الدستورية.

فالمحكمة الدستورية تعد من الضمانات الأساسية لحماية الحقوق والحريات، وذلك من خلال إلغاء القوانين التي تتضمن مساساً بالحقوق والحريات.

فوجود جهة تتولى مهمة الرقابة على دستورية القوانين يعد من الضمانات الأساسية لحماية حقوق وحريات الأفراد، إضافة إلى مبدأ سيادة القانون. وهذا ما أكد عليه ميثاق العمل الوطني حيث أشار إلى ضرورة استكمال المؤسسات القضائية بهدف توفير الضمانة الأساسية لحماية حقوق وحريات الأفراد.
 
  

روابط ذات صلة