31 يوليو 2011
السلطة القضائية 1
القضاء هو الجهة التي يناط بها الفصل في المنازعات بين الأفراد، أو بينهم وبين أجهزة الدولة المختلفة، و هو الذي يصدر الأحكام بالعقوبات ويفرض الجزاءات على الأفراد الذين يخالفون القانون.

القضاء هو الجهة التي يناط بها الفصل في المنازعات بين الأفراد، أو بينهم وبين أجهزة الدولة المختلفة، و هو الذي يصدر الأحكام بالعقوبات ويفرض الجزاءات على الأفراد الذين يخالفون القانون.

لقد أولت الدساتير اهتماماً كبيراً بالسلطة القضائية، ذلك أن وجود سلطة قضائية مستقلة يعد ضمانة من ضمانات الدولة القانونية، ومقياساً على مدى إيمان ذلك البلد بسيادة القانون. وحيث أن الدساتير تكتفي بذكر الأحكام العامة، فإنها تترك ما عداها من تفصيلات للقوانين العادية المتعلقة بتنظيم القضاء.

لقد مر القضاء في مملكة البحرين بمراحل متنوعة، حيث كان القضاة الشرعيون يفصلون في جميع المنازعات التي ترفع أمامهم، إلى أن أصدر الشيخ عيسى بن علي في عام 1857م أمراً بإنشاء القضاء البحريني وتعيين أول قاضيين فيه.
 
بعد الحرب العالمية الأولى انقسم النظام القضائي إلى شعبتين، هما القضاء المحلي، والنظام القضائي البريطاني. وبعد ذلك تم تأسيس المحاكم الثلاث "الكبرى، المختلطة والصغرى". وبعد الاستقلال في عام 1971 صدر المرسوم الأميري رقم 13 لسنة 1971 بشأن تنظيم القضاء وترتيب المحاكم ونص في المادة (8) منه على تشكيل الهيئة القضائية من مسميين: هما القضاء المدني والقضاء الشرعي.

وقد نظم الفصل الرابع من الدستور البحريني السلطة القضائية وذلك  من خلال المواد 104 و 105 و 106. واستناداً إلى ذلك صدر المرسوم بقانون رقم 42 لسنة 2002 بتنظيم السلطة القضائية. ومن خلال هذا العمود سنتناول المبادئ العامة في شأن السلطة القضائية كما نص عليها الدستور وذلك على النحو الآتي:  

أولا: استقلال القضاء

يقصد باستقلال القضاء على أنه السلطة الوحيدة التي تستقل بالفصل في المنازعات والحكم بالعقوبات، وأن القضاة عندما يؤدون أعمالهم لا يخضعون إلا للقانون وحده، ولا تستطيع أية سلطة أن تتدخل في أعمالهم. ويعتبر هذا المبدأ النتيجة الطبيعية لتبني مبدأ الفصل بين السلطات. ولا يجوز للسلطة التنفيذية أن تتدخل في مجرى القضاء، ولا في الفصل بالمنازعات أو الخصومات، أو أن تمتنع عن تنفيذ الأحكام التي أصدرها القضاء. ولا يجوز للسلطة التشريعية (المجلس الوطني) أن تتدخل في سير القضاء وأحكامه، أو القيام بأي عمل يشكل اعتداء على اختصاص القضاء، أو محاولة عرقلة سير العدالة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما لا يجوز للسلطة التشريعية أن تفصل بالخصومات، أو تغيير الأحكام الصادرة عن القضاء، أو أن تصدر قانوناً يغّير وجه الاختصاص بدعوى محددة بعينها دون سائر الدعاوى.
 
ويقصد كذلك بمبدأ استقلال القضاء أن يتمتع القضاة بضمانات تشريعية وقانونية توفر لهم استقلالية في أداء عملهم، وأن يكونوا مطمئنين على مناصبهم، فلا يجوز أن يتم عزل القاضي من منصبه إلا وفق إجراءات خاصة تقوم في جوهرها على أن عزل القاضي لا يكون إلا عن طريق القضاء نفسه لا عن طريق السلطة التنفيذية. ومن مظاهر استقلال القضاء رفع المستوى المعيشي للقضاة، حتى يكون القاضي بمنأى عن العوز والحاجة، ولكي يتفرغ لإحقاق الحق والعدل.

أخذ المشرع الدستوري البحريني بالمبادئ العامة المشار إليها ونص عليها في المادة (104) الفقرة (ب) والتي جاء فيها ( لا سلطان لأية جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء، ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم).  وكذلك نص المشرع الدستوري على إشراف المجلس الأعلى للقضاء على القضاة فيما يتعلق بشؤونهم الوظيفية وهذا ما نصت عليه المادة (105) الفقرة (د) والتي جاء فيها ( ينشأ بقانون مجلس أعلى للقضاء يشرف على حسن سير العمل في المحاكم وفي الأجهزة المعاونة لها، ويبين القانون صلاحياته في الشئون الوظيفية لرجال القضاء والنيابة العامة). وقد انعكس هذا الأمر على قانون تنظيم السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002 الذي نص في المادة (2) على ( القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في أداء اختصاصاتهم لغير القانون).
 
ثانيا: علنية الجلسات

يعد هذا المبدأ من المبادئ الأساسية في النظام القضائي لأي بلد، ويقصد بهذا المبدأ أن تكون إجراءات الدعوى وجلساتها وإصدار الحكم فيها علنية، أي يكون لكل شخص الحق في حضور الجلسات، ومتابعة المرافعات، والاستماع إلى الحكم.

إن الوظيفة التي تمارسها السلطة القضائية وظيفة خطيرة. لذا يحرص المشرع الدستوري على أن يكون أداؤها لتلك الوظيفة علنياً لكي يتمكن  الرأي العام من أن يتابع أعمال السلطة القضائية ، وحتى يتأكد الأفراد من سير مرفق القضاء على أكمل وجه، لكي تشيع الطمأنينة في نفوس الناس .

والقضاء ينظر أنواعاً شتى من المنازعات، فقد تكون هناك منازعة تتعلق بسر من أسرار الدولة أو بأمنها، أو قد تكون المنازعة متعلقة بأمر يجرح الحياء العام، لذا فإن المشرع الدستوري أجاز الخروج عن قاعدة علنية الجلسات استثناء من المبدأ العام، وأباح للمحاكم أن تعقد جلساتها في سرية، والجهة التي تقرر الخروج عن المبدأ العام هي القضاء. وقد نص الدستور البحريني على هذا المبدأ في المادة

( 105) الفقرة (ج) والتي جاء فيها (جلسات المحاكم علنية إلا في الأحوال الاستثنائية التي يبينها القانون).

ثالثاً: ضمان الحقوق والحريات

يعد القضاء أهم ضمانة من ضمانات حماية الحقوق والحريات. فالقضاء هو الذي يتولى مراقبة أعمال السلطة التشريعية من خلال الرقابة على دستورية القوانين والتي تتولاها المحكمة الدستورية وذلك لضمان تقيد السلطة التشريعية بالدستور. والقضاء هو الذي يتولى مراقبة أعمال السلطة التنفيذية وذلك من خلال الرقابة على أعمال الإدارة التي يتولاها القضاء الإداري في دول القضاء المزدوج، أو يتولاها القضاء العادي في دول القضاء الموحد. وأخيراً القضاء يتولى رقابة أعماله من خلال تدرج المحاكم والتأكد من التزام القضاة بالقانون. وقد نص المشرع الدستوري البحريني على هذا المبدأ في المادة (104) الفقرة (أ) والتي جاء فيها ( شرف القضاء، ونزاهة القضاة وعدلهم، أساس الحكم وضمان للحقوق والحريات).
 
  

روابط ذات صلة