7 أغسطس 2011
السلطة القضائية 2
نص الدستور في المادة 105 على أن ( يرتب القانون المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ويبين وظائفها واختصاصاتها). ولذا فقد تم تنظيم القضاء بالمرسوم بقانون رقم 42 لسنة 2002، إذ قسم المشرع المحاكم في مملكة البحرين إلى نوعين هما محاكم القضاء المدني ومحاكم القضاء الشرعي، إضافة إلى وجود محاكم أخرى كالقضاء المستعجل والمحكمة الدستورية والقضاء العسكري.

نص الدستور في المادة 105 على أن ( يرتب القانون المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ويبين وظائفها واختصاصاتها). ولذا فقد تم تنظيم القضاء بالمرسوم بقانون رقم 42 لسنة 2002، إذ قسم المشرع المحاكم في مملكة البحرين إلى نوعين هما محاكم القضاء المدني ومحاكم القضاء الشرعي، إضافة إلى وجود محاكم أخرى كالقضاء المستعجل والمحكمة الدستورية والقضاء العسكري.

أولا: محاكم القضاء المدني

تختص محاكم القضاء المدني بالفصل في جميع المسائل التي ترفع إليها طبقا للقانون في المواد المدنية والتجارية والإدارية وفي المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية لغير المسلمين وفي الجرائم إلا ما استثنى بنص خاص.

واستناداً لذلك تعتبر محاكم القضاء المدني صاحبة الولاية العامة في القضاء بمعنى أن اختصاصها يمتد إلى كل المنازعات التي تقع في مملكة البحرين ما لم ينص القانون على اختصاص محاكم أخرى بها. وقد حدد قانون السلطة القضائية أنواع هذه المحاكم وهي على الشكل التالي:المحكمة الصغرى، المحكمة الكبرى المدنية، محكمة الاستئناف العليا المدنية، محكمة التمييز. إضافة إلى ذلك فقد أوجد المشرع البحريني القضاء المستعجل بموجب المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1983. فبموجب هذا التعديل على قانون المرافعات المدنية والتجارية أفرد المشرع قضاءً مستقلاً للنظر في القضايا المستعجلة واحتفظت محاكم القضاء المدني بحق النظر في الأمور المستعجلة التي ترفع إليهم تبعاً للدعوى الأصلية.

وأنواع محاكم القضاء المدني التي نص عليها قانون السلطة القضائية هي:

المحكمة الصغرى: تأتي هذه المحكمة في قاعدة الهرم في التنظيم القضائي، وتؤلف من قاضٍ منفرد ومقرها مدينة المنامة. وتنظر في الدعاوى التي لا تتجاوز قيمتها 500 دينار، وأي دعوى أخرى جعلها القانون من اختصاصها. وتعد محكمة التنفيذ والمحاكم العمالية من درجة المحاكم الصغرى.

المحكمة الكبرى المدنية: تعد هذه المحكمة محكمة أول درجة، وتختص في النظر بجميع الدعاوى والمسائل التي لا تدخل في اختصاص المحاكم الصغرى. وتعتبر كذلك من محاكم الدرجة الثانية بالنسبة للأحكام الصادرة من المحاكم الصغرى إذ يتم الطعن بالاستئناف بالأحكام الصادرة من المحاكم الصغرى أمام المحكمة الكبرى المدنية.

وتؤلف هذه المحكمة من رئيس وعدد كافٍ من القضاة والوكلاء ومقرها مدينة المنامة.

محكمة الاستئناف العليا المدنية: وهي محكمة درجة ثانية من درجات المحاكم المدنية، وتختص بالفصل في استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الكبرى المدنية. وتوجد محكمة استئناف واحدة مقرها مدينة المنامة، إذ لم يجز المشرع إنشاء أكثر من محكمة واحدة كما هو الحال بالنسبة للمحاكم الكبرى المدنية والمحاكم الصغرى.

ولا بد من الإشارة إلى أن الأحكام الصادرة من المحكمة الصغرى يتم استئنافها أمام المحكمة الكبرى المدنية بدائرتها الاستئنافية. إما إذا كان الحكم صادراً عن المحكمة الكبرى المدنية بصفتها الابتدائية أي باعتبارها محكمة أول درجة فيتم استئنافه أمام محكمة الاستئناف العليا.

محكمة التمييز: تعتبر محكمة التمييز أعلى هيئة قضائية في مملكة البحرين، وتمارس رقابتها القضائية على جميع المحاكم. وهي ليست درجة من درجات التقاضي لأنها لا تبحث في الوقائع وإنما تتولى مراقبة تطبيق القانون وتفسيره أمام قضاة الدرجة الأولى والثانية.

تتألف محكمة التمييز من رئيس ووكيل للمحكمة وثلاثة قضاة آخرين. وتتكون من دائرة أو أكثر حسب الحاجة وتصدر أحكامها بأغلبية الآراء. يلحق بالمحكمة مكتب فني برئاسة أحد قضاتها ويتكون من عدد كافٍ من القضاة بدرجة قاضي محكمة كبرى على الأقل، ويختص في إبداء الرأي  في القضايا التي تختص بها المحكمة وإعداد البحوث الفنية التي تكلف بها من قبل رئيس المحكمة، وكذلك استخلاص القواعد القانونية التي تقرها المحكمة فيما تصدره من أحكام وجمع هذه الأحكام وتبويبها.

وقد أنشئت محكمة التمييز في البحرين بالمرسوم بقانون رقم 8 لسنة 1989، ورغم حداثة إنشائها فقد ساهمت مساهمة كبيرة في النهضة القانونية والقضائية في مملكة البحرين، من خلال القواعد القانونية التي أرستها والمبادئ القانونية التي قررتها.

ثانيا: المحاكم الجنائية

نظم قانون السلطة القضائية المحاكم وتشكيلاتها، ولم يتضمن تشكيل المحاكم الجنائية بالتسميات التي وردت في قانون الإجراءات الجنائية (المحكمة الصغرى، والمحكمة الكبرى الجنائية، ومحكمة الاستئناف العليا الجنائية)، وإنما أشار إلى وجود نوعين من المحاكم هما محاكم القضاء المدني ومحاكم القضاء الشرعي، ونص على اختصاص محاكم القضاء المدني في جميع المسائل التي ترفع إليها طبقاً للقانون في المواد المدنية والتجارية والإدارية وفي المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية لغير المسلمين وفي الجرائم إلا ما استثنى بنص خاص.

واستناداً لما سبق فإنه لا توجد محاكم جنائية متخصصة بالنظر في المسائل الجنائية، ولكن توجد محاكم القضاء المدني عندما تنعقد للنظر في المسائل الجنائية تسمى محكمة جنائية. وهكذا فإن محكمة الاستئناف العليا المدنية عندما تنعقد للنظر في المسائل الجنائية التي تدخل ضمن اختصاصها تسمى محكمة الاستئناف العليا الجنائية، وعندما تنعقد المحكمة الكبرى المدنية للنظر في المسائل الجنائية تسمى المحكمة الكبرى الجنائية.

ولكن في التطبيق العملي يوجد قضاة متخصصون في القضايا الجنائية، ومحاكم جنائية ثابتة تنعقد بصورة مستمرة. وسنستعرض هذه المحاكم بإيجاز على النحو الآتي:

المحكمة الصغرى: هي محكمة درجة أولى وتشكل من قاض منفرد، وتختص بالنظر في الجنح والمخالفات ما لم ينص القانون على اختصاصها بمسائل أخرى. ولها أن تصدر أحكاماً بالحبس أو الغرامة التي لا يتجاوز حدها الأقصى خمسمائة دينار، والتجريد المدني الذي لا تزيد مدته عن ثلاث سنوات وكذلك العقوبات الفرعية.

المحكمة الكبرى الجنائية: وهي محكمة درجة أولى للجنايات، ومحكمة درجة ثانية للجنح والمخالفات. وتؤلف من رئيس وعدد كاف من الوكلاء والقضاة. ولها أن تحكم بأية عقوبة أصلية أو فرعية ورد النص عليها في قانون العقوبات. وتختص كذلك بالنظر في استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الصغرى.

محكمة الاستئناف العليا الجنائية: وهي درجة ثانية من درجات التقاضي، إذ تختص بالفصل في استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الكبرى الجنائية. وتوجد محكمة واحدة من هذا النوع في مملكة البحرين.

ثالثا: محاكم القضاء الشرعي

تختص محاكم القضاء الشرعي بنظر مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين عدا المنازعات المتعلقة بأصول التركة وتصفيتها التي تختص بنظرها المحكمة المدنية. ويعد القضاء الشرعي قضاءً مستقلاً عن القضاء المدني وتتألف محاكم القضاء الشرعي من : المحكمة الصغرى الشرعية، والمحكمة الكبرى الشرعية ومحكمة الاستئناف العليا الشرعية.
  وتوجد في كل محكمة شرعية دائرتان هما الدائرة الشرعية السنية والدائرة الشرعية الجعفرية.

وتؤلف المحكمة الصغرى الشرعية من قاضي منفرد وتختص بالدعاوى المتعلقة بنفقة الزوجة ونفقة الصغير والحضانة والحفظ والانتقال بالصغير والهبة وضبط الحجج الشرعية ومسائل الوقف.

إما المحكمة الكبرى الشرعية فتؤلف من رئيس ووكيل وعدد كافٍ من القضاة، وتختص في جميع الدعاوى التي لا تدخل في اختصاص المحكمة الصغرى الشرعية.
  وأخيراً محكمة الاستئناف العليا الشرعية التي تعد درجة ثانية من درجات التقاضي إذ تختص في استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الكبرى الشرعية.

رابعا: النيابة العامة

تبنى المشرع البحريني نظام النيابة العامة استناداً لميثاق العمل الوطني، والدستور، فنص على أن النيابة العامة تعتبر شعبة أصلية من شعب السلطة القضائية، حيث أناط بها سلطة التحقيق والاتهام. لذا فإن النيابة العامة تتولى مهمة رفع الدعوى الجنائية أو تحريكها أمام جهات التحقيق، وتقوم بمباشرة التحقيق الابتدائي إلا في حالات نص عليها القانون، إضافة إلى مهمتها بمباشرة الدعوى الجنائية في المحاكمة، وأخيراً هي الجهة التي تتولى الإشراف على السجون.

خامسا: القضاء العسكري

هو الجهاز القضائي الذي يختص بنظر الجرائم العسكرية التي تقع من أفراد القوات المسلحة وذلك في الحدود التي يقررها القانون. وقد نظم القانون عمل القضاء العسكري واختصاصاته بشكل دقيق. ولا يحق للقضاء العسكري أن يمتد اختصاصه إلى ما وراء الحدود التي رسمها الدستور ونظمها القانون.

سادساً: المحكمة الدستورية

تبنى المشرع الدستوري الرقابة القضائية على دستورية القوانين، حيث أناط هذه المهمة بالمحكمة الدستورية، وقد سبق أن بيّنا اختصاص هذه المحكمة وتشكيلها وإجراءات التقاضي أمامها.
 
  

روابط ذات صلة