28 أغسطس 2011
نظم الانتخاب والتصويت (2)
في مقالنا السابق بينا بأن النظم الانتخابية تختلف من دولة لأخرى تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول ووفق متطلباتها واحتياجاتها. كما تناولنا موضوع نظام الانتخاب المباشر والانتخاب غير المباشر والانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة. وفي هذا المقال سوف نتناول نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي ونظام تمثيل المصالح والمهن.

في مقالنا السابق بينا بأن النظم الانتخابية تختلف من دولة لأخرى تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول ووفق متطلباتها واحتياجاتها. كما تناولنا موضوع نظام الانتخاب المباشر والانتخاب غير المباشر والانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة. وفي هذا المقال سوف نتناول نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي ونظام تمثيل المصالح والمهن.

نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي


تُحسم نتائج الانتخابات بطريقتين إثنتين هما نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي. وعليه فإن أي من النظامين سيطبق سوف يؤثر بالنتيجة على طريقة توزيع المقاعد النيابية. فما هو مفهوم كل نظام وكيف يتم تطبيقه ؟

نظام الأغلبية


هو النظام الذي يحدد نتيجة الانتخاب على أساس فوز المرشحين في الانتخابات ممن يحصلون على أكثرية الأصوات الصحيحة المشتركة في الانتخابات في حالة الانتخاب الفردي أو قائمة المرشحين التي حصلت على أكثر الأصوات في نظام الانتخاب بالقائمة. ووفقاً لهذا المعنى يجوز الأخذ بهذا النظام مع نظام الانتخاب الفردي أو مع نظام الانتخاب بالقائمة. ويرى مؤيدو هذا النظام أنه يحقق التوافق داخل المجالس المنتخبة، وذلك بما يتيحه من فرص التعاون بعيداً عن الصدامات والتجاذبات التي تؤدي غالباً إلى تعطيل عملها ، هذا فضلاً عن بساطة وسلاسة العملية الانتخابية. ويأخذ البعض على هذا النظام ظلمه للأحزاب الصغيرة والأقليات حيث من الصعب الحصول على مقعد نيابي حتى وأن حصلت على أصوات كثيرة ما لم تحقق الأغلبية المطلوبة. لذا يصفه البعض بأنه أقل ديمقراطية من نظام التمثيل النسبي.


وتتنوع الانتخابات بالأغلبية إلى نوعين، الانتخاب بالأغلبية المطلقة والانتخاب بالأغلبية البسيطة:

1- الانتخاب بالأغلبية المطلقة


وفقاً لهذا النظام يعتبر المرشح الحاصل أو القائمة الحاصلة على أكثر من نصف أصوات الناخبين الصحيحة التي شاركت فائزاً في الانتخابات. وفي حال عدم حصول أحد المرشحين أو إحدى القوائم على أكثر من نصف الأصوات الصحيحة المشاركة في الانتخابات فإن الانتخابات تعاد بين المرشحان الأول والثاني أو القائمتان الأولى والثانية.

2- الانتخاب بالأغلبية البسيطة


هو النظام الذي تُحدد فيه نتائج الانتخابات لمصلحة المرشح الحاصل على أكثر الأصوات الصحيحة المشاركة حتى في حال عدم وصول نسبة أصواته إلى أكثر من النصف. وفي هذا النظام فإن عملية الانتخاب تجرى في جولة انتخابية واحدة، وذلك على عكس نظام الأغلبية المطلقة الذي عادة ما يجرى على جولتين. ومثالاً على ذلك على افتراض أن هناك ثلاثة مرشحين حصل الأول منهم على أربعة آلاف صوت، وحصل الثاني على ثلاثة آلاف صوت والثالث على ألفي صوت فإن المرشح الأول هو الفائز وفقاً لنظام الأغلبية البسيطة رغم أن مجموع عدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون الآخرون أكثر من عدد الأصوات التي حصل عليها هو. أما في حال الأخذ بنظام الأغلبية المطلقة فإن الانتخابات يجب أن تعاد بين المرشح الأول والثاني في جولة ثانية على اعتبار أن المرشح الأول لم يحقق الأغلبية المطلقة وهي أكثر من نصف الأصوات الصحيحة المشاركة في العملية الانتخابية .

نظام التمثيل النسبي


يتصل هذا النظام بالانتخاب بالقائمة،  حيث لا يتصور تطبيقه في ظل الانتخاب الفردي. وفي هذا النظام يتم توزيع المقاعد النيابية المخصصة لكل دائرة بنسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة من القوائم المتنافسة. فلو افترضنا أن هناك دائرة انتخابية خصص لها عشرة مقاعد تتنافس عليها ثلاث قوائم ، وحصلت القائمة الأولى على سبعة آلاف صوت والثانية على ألفي صوت والثالثة على ألف صوت فإن النتائج هي فوز القائمة الأولى بنسبة 70% من الأصوات ( سبعة مقاعد) والثانية 20% من الأصوات ( مقعدين ) والثالثة 10% من الأصوات ( مقعد واحد فقط ) .

ويأخذ نظام التمثيل النسبي عدة صور هي:

1- التمثيل النسبي مع القوائم المغلقة.

في هذه الصورة يلتزم الناخب بالتصويت إلى إحدى القوائم المرشحة دون أن يكون له حق في إجراء أي تعديل على القائمة أو ترتيب الأسماء الواردة فيها.

2- التمثيل النسبي مع التفضيل.

في هذه الصورة يستطيع الناخب ترتيب القائمة وفقاً لوجهة نظره دون التقيد بالترتيب الوارد بالقائمة .

3- التمثيل النسبي مع المزج بين القوائم


في هذه الصورة يستطيع الناخب تكوين قائمة خاصة به يمزج فيها ما يشاء من المرشحين من القوائم المختلفة وبالترتيب الذي يختاره، ويرى مؤيدو هذا النظام أنه نظام عادل وأكثر ديمقراطية من غيره حيث يحصل كل حزب على المقاعد النيابية وفقاً لنسبة الأصوات التي حصل عليها ويرون أيضا أن التمثيل النسبي يخلق معارضة ذات صوت مسموع ويحافظ النظام على وجود الأحزاب الصغيرة ويصون استقلالها من مواجهة الأحزاب الكبيرة، ورغم مزايا هذا النظام فإنه واجه انتقادات شديدة كان أهمها أنه نظام يتسم بالتعقيد والصعوبة في التطبيق والغموض لدى الجمهور مما قد يؤدي إلى التلاعب في الانتخابات. ومن ناحية أخرى فإن هذا النظام قد يؤدي إلى كثرة الأحزاب وتعددها مما يؤدي إلى كثرة المشاحنات والتصادمات داخل البرلمان .

نظام تمثيل المصالح والمهن


إذا كان نظام التمثيل النسبي يحقق تمثيل الأحزاب، والاتجاهات السياسية المختلفة في البرلمان، فإن هذا النظام يدعو إلى تمثيل المصالح والمهن والحرف المتنوعة التي تشكل العناصر الاقتصادية والاجتماعية في الدولة، إذ يجب أن يكون لمختلف المهن من أطباء ومهندسين ومحامين وتجار وعمال من يمثل ويدافع عن مصالحهم الخاصة في الهيئة النيابية.

هذه الفكرة ليست حديثة العهد، إذ يرجع تاريخ تمثيل المصالح إلى القرن الثامن عشر عندما طبقت في فرنسا قبل الثورة، حيث كان البرلمان يضم ممثلين عن الأشراف ورجال الدين والعامة، وكانت كل طبقة تنتخب ممثليها الذين كانوا يجلسون في غرفة خاصة بكل طبقة ويناقشون شؤون طبقتهم. ويأخذ تطبيق نظام تمثيل المصالح والمهن إحدى طريقتين، تتمثل الطريقة الأولى في تحديد نسبة معينة من المقاعد النيابية لتمثيل أصحاب المصالح والمهن بجوار تمثيل الاتجاهات السياسية المختلفة. بينما تتجه الطريقة الثانية إلى انتخاب أحد المجلسين النيابيين بأكمله لتمثيل المصالح الاقتصادية والاجتماعية في الدولة، على أن يكون المجلس الآخر لتمثيل الاتجاهات السياسية. ومن الواضح أن الطريقة الثانية تفترض الأخذ بنظام المجلسين النيابيين، في حين تفترض الطريقة الأولى التطبيق في ظل نظام المجلس النيابي الواحد .

ويرى مؤيدو نظام المصالح والمهن أنه نظام يؤدي إلى تمثيل الشعب تمثيلاً صادقاً، لأن أي شعب لا يتكون من أحزاب سياسية فقط، بل يتكون – قبل كل شي – من طوائف مهنية متنوعة. كما يرون أنة يتيح للعناصر ذات الكفاءة العالية والخبرة الفنية في مختلف المهن أن تدخل الهيئة النيابية ، مما يؤدي إلى رفع مستوى كفاءة المجلس النيابي ، أو إلى إيجاد مجلس نيابي فني عند الأخذ بنظام المجلسين النيابيين، وأخيراً يُخلص نظام تمثيل المصالح والمهن الناخبين والبرلمان من سيطرة الأحزاب السياسية، وفرض اتجاهات سياسية معينة.

بينما يرى البعض أن هذا النظام له عده مساوئ لا يمكن إغفالها تظهر في حرص ممثلي كل مهنة على مصلحتها ولو كانت على حساب المصلحة العامة، مما يؤدي إلى التنافس والتناحر بين ممثلي كل مهنة لتحقيق مصالحهم الخاصة، والى ضياع المصلحة العامة. هذا من جانب ومن جانب آخر فإن العامل الفني لن يكون هو العامل الحاسم في اختيار نواب كل طائفة ومهنة، بل أن الأمر سيخضع للمصالح الخاصة وللعلاقات الشخصية والضغوطات النقابية، وغير ذلك من العوامل التي تتعرض لها الانتخابات .

بالتالي فإنه إذا كان نظام تمثيل المصالح والمهن سيقضي على سيطرة الأحزاب السياسية على جمهور الناخبين، فإنه سيبدلها بسيطرة النقابات المهنية المختلفة عليهم. ونتيجة لهذه الانتقادات لم يلاق هذا النظام نجاحاً كبيراً في التطبيق العملي، خصوصا مع أخذ كثير من الدول بإنشاء مجالس اقتصادية وفنية استشارية لتقديم المشورة في النواحي الاقتصادية والفنية، مما يغني عن الأخذ بنظام تمثيل المصالح والمهن .




روابط ذات صلة