18 سبتمبر 2011
دور الشباب في الانتخابات
شباب البحرين في العام الجاري 2011. هل باتوا أكثر وعياً من الناحية السياسية عن غيرهم من الشباب الذين لم يشهدوا في فترة شبابهم مرحلة إطلاق المشروع الإصلاحي؟

شباب البحرين في العام الجاري 2011. هل باتوا أكثر وعياً من الناحية السياسية عن غيرهم من الشباب الذين لم يشهدوا في فترة شبابهم مرحلة إطلاق المشروع الإصلاحي؟

قبل الإجابة على هذا السؤال؛ ينبغي استعراض التطور الكبير الذي شهده قطاع الشباب منذ تدشين المشروع الإصلاحي في العام 2001 وحجم استفادة هذه الفئة الهامة في المجتمع منه. وسنكتفي بالإشارة إلى مجموعة من الفرص الحقيقية التي ساهمت في تكوين الوعي السياسي لشباب البحرين.

في فبراير من العام 2001 أتيحت للشباب فرصة المشاركة في صنع وثيقة سياسية هامة جداً عندما شاركوا بالتصويت في الاستفتاء الشعبي العام على ميثاق العمل الوطني، وبذلك صار الميثاق جزءاً أساسياً من التحول الديمقراطي الذي تشهده مملكة البحرين في الوقت الحالي. ومازال الجميع يتذكر حجم الإقبال الشعبي الكبير على الميثاق والدور الذي لعبه الشباب في إقرار وثيقة الميثاق بالشكل الذي يتطلع له المواطنون.

بإقرار الميثاق ظهرت فرص جديدة للشباب نحو مزيد من المشاركة الإيجابية في المجتمع وهو ما أعطاهم فرصة كبيرة لزيادة الوعي السياسي، فعلى المستوى الجامعي أطلقت الانتخابات الطلابية لتشكيل المجالس الطلابية لتمثل الإرادة الطلابية، وهو ما شكل وعيّاً شبابياً بأهمية مشاركة الشباب، وقدرتهم على التأثير والتغيير والبناء نحو الأفضل.

أيضاً اتسعت مجالات العمل الشبابي من خلال مؤسسات المجتمع المدني التي أدرك الشباب مبكراً أهمية تنظيم عملهم وضرورة ذلك في تكوين الثقافة السياسية الوطنية المطلوبة، فظهرت العديد من الجمعيات الشبابية التي ساهمت بدورها في الارتقاء بوعي الشاب سياسياً.

وكان الموعد الأهم في الربع الأخير من العام 2002 عندما أتيح للشباب فرصة المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت لأول مرة في مملكة البحرين في ذلك الوقت. حيث أتيحت الفرصة للشباب للتعرف على العمل السياسي عن قرب لما تمثله هذه الانتخابات من محطة أساسية لصنع المستقبل الأفضل في ظل المشروع الإصلاحي الذي رسمه جلالة الملك المفدى. سواءً بالمشاركة في الإعداد والتحضير لحملات المترشحين المتنافسين، أو المساهمة في توعية المواطنين بضرورة المشاركة في الانتخابات، أو حتى لاحقاً بعد انتهاء الانتخابات لمتابعة أداء النواب الذين انتخبوهم والتعرف على مستجداتهم وإنجازاتهم ومحاسبتهم على الأداء. 

نخلص من هذا العرض إلى كيفية تطور الوعي السياسي لدى شباب البحرين من خلال استعراض المحطات الأساسية والفرص الكبيرة التي أتيحت لهم منذ انطلاق مشروع الإصلاح السياسي في المملكة. والآن تفصلنا أيام قليلة مرة أخرى على إقامة الانتخابات البرلمانية التكميلية التي تجرى لانتخاب نواب جدد عن المقاعد الشاغرة. فما هو  دور الشباب؟ وما مدى أهمية هذه الانتخابات بالنسبة لهم؟

لابد بداية من الانتباه إلى أن الانتخابات البرلمانية التكميلية تقام لضمان استمرار نشاط البرلمان حسبما ما ينص عليه الدستور، حيث ينبغي أن يعمل مجلس النواب بكامل أعضائه لأن جميع النواب يمثلون جميع المواطنين، ومن غير المنطقي أن يستمر العمل البرلماني على مجموعة من الأعضاء من دون النواب الآخرين، فجميع النواب الأربعين يمثلون الإرادة الشعبية التي انتخبتهم، والتي يحق لها تغييرهم نهاية كل فصل تشريعي.

الانتخابات البرلمانية التكميلية المقبلة من المهم أن تحمل تطلعات وهموم الشباب، وبالتالي فإن مشاركة الشباب في الانتخابات ستساهم في إيصال أصواتهم إلى قبة البرلمان، وعليهم التواصل والتفاعل بشكل إيجابي مع كافة المترشحين للتأكد من اهتمامهم بفئة الشباب، ومدى كفاءتهم لتمثيل الشباب.

أيضاً لابد من الانتباه إلى أن الفترة المتبقية من الفصل التشريعي الثالث ستكون فترة هامة وتاريخية لأن تشكيلة المجلس النيابي المقبل هي التي ستقر مجموعة من التعديلات الدستورية المرتقبة التي يقرها البرلمان لأول مرة في تاريخه. وهذا التطور المرتقب يعد جزءاً هاماً من مرئيات حوار التوافق الوطني الذي انتهت فعالياته نهاية يوليو الماضي. ومن التعديلات التشريعية المقترحة خفض السن المحدد لمشاركة الناخبين بالتصويت في الانتخابات ومباشرة حقوقهم السياسية. ولذلك تعد المشاركة في الانتخابات التكميلية فرصة هامة، فالمرحلة التي ستعقب الانتخابات ستكون حاسمة للشباب البحريني، لأنها ستساهم في مزيد من التمكين السياسي للشباب، وهو ما يتطلب منهم مشاركة إيجابية، وزيادة الوعي السياسي.

بالمقابل على كافة المترشحين المتنافسين في الانتخابات التكميلية الانتباه إلى فئة الشباب والتركيز على همومها وتطلعاتها، لأنها تمثل الفئة الأكبر في المجتمع، ونيل ثقة الشباب تعني استمرار الدعم طوال فترة العضوية في المجلس النيابي. ويمكن اعتبار الشباب مدخلاً هاماً للوصول إلى مختلف فئات الناخبين بسبب أهمية هذه الفئة وانتشارها وقدرتها على التأثير في المجتمع.

من الحقائق هنا، أن الشباب البحريني استطاع تكوين وعي سياسي جيد طوال السنوات الماضية، وكان له حضور لافت، ونشاط واسع في المجالات المجتمعية المختلفة، وبالتالي سيكون صوت الشباب صوتاً حاسماً خلال الاستحقاق الانتخابي المقبل.

والمطلوب هنا أن تكون كافة قضايا الشباب في مقدمة أولويات المترشحين واهتماماتهم طوال فترة العمل البرلماني، وهذا لا يعني تماماً أن يتركز اهتمام المترشح على الشباب في الانتخابات، وإهمال قضاياهم بعد الفوز بعضوية المجلس النيابي، لأنهم يعتبرون جزءاً أساسياً من مجموع الناخبين، ولديهم القدرة على تقييم ومراجعة أداء النائب خلال فترة العضوية أو حتى في الانتخابات التي تليها.

الانتخابات البرلمانية التكميلية ستقام خلال أيام، وهي فرصة هامة للناخبين الشباب، وكذلك مختلف المترشحين من أجل المشاركة الإيجابية، والتفاعل مع الاستحقاق الانتخابي بشكل أكبر، فالتجربة وسيلة فعّالة للمساهمة في زيادة الثقافة السياسية، وتكوين الوعي الوطني لتحقيق تطلعات المستقبل. وأهمية هذه الفرصة لا تقتصر على الفئات المشاركة فيها، وإنما تمتد لتشمل التمكين السياسي للشباب عبر وصول مترشحين يمثلون الشباب، ولديهم إيمان وقناعة تامة بقضاياهم وتطلعاتهم، وكيفية تحقيقها، بالإضافة إلى القدرة ذات الكفاءة العالية في التواصل المستمر، والاستعداد للتقييم المتواصل من الناخبين الشباب.


روابط ذات صلة