2 أكتوبر 2011
ماذا بعد الانتخابات التكميلية؟
انتهت الانتخابات البرلمانية التكميلية، وانتهت معها الأنشطة الكثيرة في المقار الانتخابية لجميع المترشحين، واكتمل تشكيل مجلس النواب باعتباره الغرفة المنتخبة في السلطة التشريعية. ولكن هل انتهت المشاركة السياسية هنا؟

انتهت الانتخابات البرلمانية التكميلية، وانتهت معها الأنشطة الكثيرة في المقار الانتخابية لجميع المترشحين، واكتمل تشكيل مجلس النواب باعتباره الغرفة المنتخبة في السلطة التشريعية. ولكن هل انتهت المشاركة السياسية هنا؟

بالتأكيد لم تنتهي فأي انتخابات تشهدها مملكة البحرين تعتبر بداية لمرحلة سياسية جديدة من العمل البرلماني الذي يقوم على ممارسة ممثلي الشعب التشريع والرقابة السياسية. وفوز عدد من المترشحين، وخسارة آخرين لا تعني أبداً أن المنافسة انتهت، فالمنافسة كانت خلال فترة الانتخابات بين عدد المترشحين الذين قدموا برامج انتخابية معينة، ولكنها بعد إعلان النتيجة تحولت إلى منافسة من نوع آخر بين نواب الشعب والتطلع لتحقيق الإنجازات والتطلعات التي ينشدها كافة المواطنين.

الفوز والخسارة ليست لها دلالات كبيرة، بقدر ما تعكس إرادة ورغبة وثقة الناخبين في اختيار من يمثلهم داخل قبة البرلمان. وفي نفس الوقت فإن الخسارة لا تعني نهاية الرغبة في العمل الوطني وخدمة المواطنين، فهناك فرص أخرى متاحة لمن لم يحالفه الفوز في الانتخابات سواءً في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أو حتى الانخراط في الجمعيات السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني، وهي جميعها تمثل شكلاً من أشكال المشاركة السياسية.

باكتمال تشكيل المجلس النيابي بعد الانتخابات التكميلية فإن الفرصة متاحة أمام أعضاء السلطة التشريعية للقيام بمهامهم على أكمل وجه، وهو ما يتطلب التركيز في تحقيق البرامج السياسية التي قدموها للناخبين باعتبارها من أدوات المحاسبة الشعبية تجاه النواب.

ومن المهم خلال المرحلة المقبلة عدم الانشغال بالخلافات السياسية التي قد تظهر بين وقت وآخر نتيجة لطبيعة العمل البرلماني، بل يجب الانشغال بتحقيق الإنجازات من خلال الأدوات البرلمانية المتاحة، وكذلك ممارسة المسائلة السياسية باعتبارها حق وواجب من واجبات النائب التي أقرها له الدستور للتأكد من سير عمل الحكومة باعتبارها السلطة التنفيذية.

دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث سيبدأ خلال الفترة المقبلة بعد أن انتهت الانتخابات التكميلية.

من المهم هنا استعراض الواجبات التي ينبغي أن يحرص عليها النائب، سواءً كان نائباً نال العضوية في الانتخابات التكميلية أو نال العضوية قبلها خلال الانتخابات البرلمانية العام الماضي 2010. فدخول النائب للمجلس النيابي لا يعني أنه يمثل أهالي دائرته الانتخابية فقط، وإنما يمثل جميع شعب البحرين، وبالتالي عندما يطالب بحقوق المواطنين وينادي بمطالباتهم المختلفة فإنه يتحدث باسم شعب البحرين، ولذلك صار النائب ممثلاً للشعب وليس ممثلاً للدائرة الانتخابية.

هذه الحقيقة تتطلب من النائب مزيداً من الاهتمام والحرص على التواصل مع الناخبين، وكذلك مع عموم المواطنين. وأثبتت التجربة الانتخابية خلال السنوات الماضية أن هناك إشكاليات وانتقادات من قبل الناخبين والمواطنين للنواب الذين انقطعوا عن التواصل معهم لأسباب مختلفة. وهو ما يتطلب أن يحرص النائب على الالتزام بمهامه التي تشمل التواصل مع الناخبين للتعرف على احتياجاتهم واهتماماتهم المتنوعة، بل إن التواصل يعتبر وسيلة للتعرف على آراء واتجاهات الناخبين والمواطنين في المواضيع والقضايا التي يعتزم النائب طرحها تحت قبة البرلمان. ويمكن تحقيق هذا التواصل عبر المكتب الرسمي للنائب، وعبر لقاءاته العامة المفتوحة، أو حتى من خلال زيارة المجالس الشعبية وغيرها من الوسائل التقليدية وغير التقليدية.

أيضاً من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن النائب ملزم بتنفيذ برنامجه الانتخابي الذي قدمه للناخبين خلال فترة الدعاية الانتخابية، والذي يفترض نيله ثقتهم عبر أطروحات هذا البرنامج لأنه يتضمن رؤيته وتصوراته للعمل البرلماني الذي يعتزم القيام به. وبالتالي يجب أن يحرص النائب على تنفيذ هذا البرنامج، والتواصل مع الناخبين لتعريفهم بما حققه من إنجازات مرتبطة بالبرنامج نفسه.

بالمقابل فإن هناك حقوقاً للناخبين وكذلك واجبات، فمن حقوق الناخبين معرفة ما يقوم به نائبهم الذي انتخبوه والذي يمثلهم في المجلس النيابي، والتواصل مع النائب نفسه لعرض احتياجاتهم واهتماماتهم وكذلك القضايا التي يعتقدون أنها مهمة للطرح تحت قبة البرلمان لاتخاذ قرارات بشأنها سواءً كانت بالتشريع أو بالاقتراحات برغبة التي تحرص الحكومة على تنفيذها في إطار التعاون القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ومن واجبات الناخبين معرفة الأنظمة والإجراءات المتبعة في العمل البرلماني والتي تنظم عمل ونشاط النائب حسب الدستور والقانون، فمعرفة مثل هذه الأنظمة الموجودة في اللائحة الداخلية لمجلس النواب تتيح لهم معرفة كبيرة بسير دورة التشريع، وآليات الرقابة والتنفيذ، والعلاقات بين مجلس النواب ومجلس الشورى، والعلاقة بين المجلسين من جهة، والحكومة من جهة أخرى. كما أن هذه المعرفة تعد جزءاً أساسياً في الثقافة والوعي السياسي للناخبين الذين ينبغي عليهم الحرص على تحقيقها. كما أن الوعي السياسي يساعد الناخبين على محاسبة ومسائلة نائبهم الذي انتخبوه وفقاً لأدائه، ووفقاً للبرنامج الانتخابي الذي طرحه.

لابد أن ينتبه الناخبين إلى مسألة هامة، وهي اختلاف العمل البلدي عن العمل البرلماني، فالنائب ليس من مهامه تقديم خدمات للناخبين والمواطنين عموماً، بل مهمته تقتصر على سن القوانين والرقابة السياسية. في حين أن عضو المجلس البلدي لديه صلاحيات واختصاصات تتعلق بالخدمات البلدية التي تهم المواطنين منها أعمال نظافة، وتنظيم الشوارع والطرقات وغيرها من الصلاحيات المنصوص عليها حسب القانون.

هذه التفاصيل هامة الآن، ونحن على أعتاب مرحلة سياسية جديدة، تتطلب حرص واهتمام وطني كبير من قبل أعضاء السلطة التشريعية على أداء المهام المناطة بهم والابتعاد عن المواجهات السياسية التي قد تطرأ أحياناً على العمل البرلماني. وبالمقابل هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق الناخبين وعموم المواطنين تتمثل في دعم العمل البرلماني نحو مزيد من الجدية والمسؤولية الوطنية لتحقيق التطلعات التي يسعى إليها كلاً من أعضاء السلطة التشريعية والمواطنين أنفسهم.


روابط ذات صلة