19 يونيو 2011
المجلس الوطني (4)
الشروط الواجب توافرها في الأفراد لممارسة حقوقهم السياسية: أولا: الجنسية،إن ممارسة الحقوق السياسية تكون قاصرة على مواطني الدولة فقط، حيث يعد هذا الشرط من أبرز سمات الحقوق السياسية، ومعنى ذلك أن ممارسة حقي الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية يتمتع به حملة جنسية الدولة فقط، فلا يعقل أن يسمح للأجانب بالمشاركة في الحكم.

الشروط الواجب توافرها في الأفراد لممارسة حقوقهم السياسية:

أولا: الجنسية


إن ممارسة الحقوق السياسية تكون قاصرة على مواطني الدولة فقط، حيث يعد هذا الشرط من أبرز سمات الحقوق السياسية، ومعنى ذلك أن ممارسة حقي الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية يتمتع به حملة جنسية الدولة فقط، فلا يعقل أن يسمح للأجانب بالمشاركة في الحكم.


فالناخب الذي يتمتع بالحقوق السياسية، يساهم في تقرير الشئون العامة ذات الصلة بالحكم، فيعبر عن إرادة الأمة، ولا يمكن أن يعبر عن قضايا الأمة ومشاكلها شخص أجنبي عن البلد ، فشرط الجنسية يمثل الرابطة التي تقوم بين مباشرة الحقوق السياسية وصفة المواطنة، فالمواطنون هم الذين يرسمون السياسة العامة للبلد، ويشاركون في الحكم، وهذا ما أخذت به أغلب التشريعات في العالم.


ورغم أهمية شرط الجنسية، فإن المشرع البحريني لم يشر إلى هذا الشرط بصورة واضحة وصريحة، حيث لم يتطرق المرسوم بقانون حول مباشرة الحقوق السياسية رقم (14) لسنة 2002 إلى هذا الشرط، وعدم نص المشرع لا يعني السماح للأجانب بالمشاركة في الانتخابات النيابية وذلك استناداً لما يأتي:-


أ‌-نص الدستور البحريني في المادة الأولى الفقرة (د) على أن ( نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور). ومعنى ذلك أن السيادة هي حق للشعب، ونواب الشعب إنما يعبرون عن السيادة الوطنية بممارسة أعمال النيابة، وعندما يمنح الأجنبي حق التصويت أو الترشيح فإن ذلك يعتبر اعترافاً له بصفة الممثل للسيادة الوطنية، أو يعد شريكاً في توجيه الإرادة العامة لسيادة الشعب. فكيف تمنح هذه الصفة لشخص لا يعد جزءاً من الأمة أو الشعب، ويرفض حتى الانتماء إليه عن طريق التجنيس.
ب‌-نص الفقرة (هـ) من المادة الأولى من الدستور والتي جاء فيها ( للمواطنين رجالاً ونساءً حق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح .. الخ )


وهذا النص واضح في دلالته على قصر ممارسة الحقوق السياسية على المواطنين دون غيرهم، وصفة المواطنة تكون قاصرة على من يحملون جنسية الدولة دون غيرهم، ذلك لأن المواطنين هم أقدر تعبيراً عن المصلحة العامة، ويعملون على تحقيق صالح المجتمع بعيداً عن أي ارتباطات خارجية.


ج- نص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية إذ جاء فيها ( يتمتع المواطنون – رجالاً ونساءً – بمباشرة الحقوق السياسية ... ).


ثانيا: سن الرشد السياسي


تحدد القوانين والتشريعات سناً معينة في الفرد كي يتمكن من مباشرة حقوقه السياسية، فلا يعقل أن يمنح الأطفال أو الصغار حق مباشرة الحقوق السياسية لعدم نضوجهم السياسي، وانعدام الخبرة الحياتية لديهم، فمباشرة الحقوق السياسية تحتاج إلى أن يكون الفرد متمتعاً بالأهلية المدنية الكاملة، وله القدرة على مباشرة كافة التصرفات القانونية، وتختلف الدول في تحديد سن الرشد السياسي، غير أن الاتجاه السائد حالياً هو المساواة بين سن الرشد المدني وسن الرشد السياسي، وقد حدد المشرع البحريني سن الرشد السياسي بعشرين سنة كاملة يوم الاستفتاء أو الانتخاب.


بمعنى آخر أن كل من بلغ سن العشرين يحق له مباشرة حقوقه السياسية كاملة، ويشترط أن يكون قد بلغ السن المحددة يوم الانتخاب أو الاستفتاء، فإذا لم يبلغ هذه السن في يوم الانتخاب والاستفتاء، لا يحق له مباشرة حقوقه السياسية، ذلك لأن نص المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم (14) واضحة في دلالتها.


ثالثا:الصلاحية الأدبية


إن الأشخاص الذين يباشرون الحقوق السياسية يجب أن يكونوا على درجة من الجدارة والاستحقاق، وذلك من خلال احترامهم للقوانين والأنظمة المطبقة في الدولة. لذا فإن النظم الانتخابية المختلفة تستبعد المواطنين الذين خالفوا القوانين، وارتكبوا أفعالاً تعد جرائم وفق القانون، من المشاركة السياسية، وذلك لعدم جدارتهم. إن مباشرة الحقوق السياسية هي حق وتشريف في آن واحد لذا يجب أن يكون الشخص جديراً بشرف المشاركة في الشئون العامة.


وقد نص المشرع البحريني على حرمان المحكوم عليه في جنابة أو جنحة بعقوبة سالبة للحرية أثناء تنفيذه للعقوبة المحكوم بها، والملاحظ أن المشرع قد حرم الشخص من المشاركة السياسية بصورة مؤقتة، حيث قيد الحرمان في مدة تنفيذ العقوبة. بمعنى آخر أن الشخص الذي أطلق سراحه بعد استكمال مدة العقوبة السالبة للحرية يستطيع مباشرة حقوقه السياسية ومنها حقه في التصويت.


ولم يميز المشرع البحريني بين الجنايات والجنح كما فعلت بعض التشريعات، كذلك لم يقيد المشرع البحريني الحرمان من المشاركة السياسية بارتكاب نوع معين من الجنح كما فعلت بعض التشريعات التي قيدت الحرمان بارتكاب الجرائم المخلة بالشرف والأمانة.


رابعاً: الصلاحية العقلية


تذهب كل التشريعات والقوانين الانتخابية إلى حرمان الأشخاص المصابين بأمراض عقلية من حق المشاركة السياسية، إذ أن مباشرتها تتطلب أن يكون الفرد أهلاً لذلك متمتعاً بكامل قواه العقلية.


وتناط مسألة حرمان الأشخاص المصابين بعاهة عقلية إلى جهة قضائية، إلا أن بعض الدول توكل هذه المهمة إلى جهة إدارية، وبالتأكيد أن إناطة هذه المهمة بجهة قضائية يوفر ضمانات عديدة للأفراد، أهمها عدم إساءة استخدام هذه الصلاحيات وحرمان أشخاص معينين من ممارسة حقوقهم السياسية بقرار إداري لتحقيق أغراض سياسية.


الفرع الثالث: النظام الانتخابي


تبنى المشرع البحريني نظام الانتخاب الفردي فنص المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب في المادة (9) على أن " يكون انتخاب أعضاء مجلس النواب طبقاً لنظام الانتخاب الفردي ". ويعرف نظام الانتخاب الفردي بأنه النظام الذي يسمح للناخب بإعطاء صوته لمرشح واحد من بين عدة مرشحين، أي أن ورقة الاقتراع لا تحمل إلا اسم شخص واحد، وينتخب عن كل دائرة انتخابية نائب واحد فقط ويتطلب نظام الانتخاب الفردي تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية صغيرة نسبيا.


والانتخاب الفردي يكون على دور واحد أو على دورين، ونعني بالانتخاب الفردي على دور واحد بأنه ذلك  النظام الذي يفوز فيه المرشح الحاصل على أكثرية أصوات الناخبين بغض النظر عن مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين في الدائرة الانتخابية، وتعرف فيه نتائج الانتخابات من الدور الأول، إذ تكون الأغلبية المطلوبة هي الأغلبية البسيطة، بمعنى آخر لا يشترط في هذا النظام أن يحصل المرشح الفائز بالانتخاب على الأغلبية المطلقة (نصف + واحد). أما الانتخاب الفردي على دورين فنقصد به ذلك النظام الذي يفوز فيه المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة من أصوات الناخبين، فإذا لم يحقق هذه الأغلبية أي من المرشحين فتعاد الانتخابات بين المرشحين الحاصلين على أعلى نسبة من الأصوات وتكون الأغلبية المطلوبة في الدور الثاني الأغلبية البسيطة. ففي هذا النظام قد لا تعرف نتائج الانتخابات منذ الدور الأول، بل قد نحتاج إلى دور ثاني، إذ تكون الأغلبية المطلوبة هي الأغلبية المطلقة في الدور الأول، وتكون الأغلبية المطلوبة في الدور الثاني هي الأغلبية البسيطة.


وقد أخذ المشرع البحريني بنظام الانتخاب الفردي على دورين، حيث يفوز المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة التي أعطيت في الانتخاب، فإن لم يحقق أي من المرشحين في الدائرة الانتخابية الأغلبية المطلقة في الدور الأول، أعيدت الانتخابات بين المرشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات، وأن حصل وتساوى مرشح بعدد الأصوات مع المرشح الثاني في الترتيب، اشترك معهما في انتخابات الإعادة، فيدخل في هذه الحالة ثلاثة مرشحين في الانتخابات بالدور الثاني، ويفوز في هذا الدور المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة، بصرف النظر عن مجموع الأصوات التي حصل عليها المرشح الآخر. فإن تساوي المرشحان في انتخابات الإعادة بعدد الأصوات، يصار عندئذ إلى تحديد الفائز بالقرعة.


ويقوم الناخبون باختيار ممثليهم بمجلس النواب بصورة مباشرة، أي أن الناخب يقوم بتحديد اسم المرشح الذي سيمثله في المجلس بصورة مباشرة دون وسيط أو مندوب، لذا فإن نظام الانتخاب في البحرين هو نظام الانتخاب الفردي المباشر، وهو خلاف ما أخذت به بعض الدول – بقيام الناخب باختيار مندوب والمندوب هو الذي يتولى اختيار النائب – أي أن مهمة الناخبين في نظام الانتخاب الغير مباشر تقتصر على  اختيار مندوبين عنهم يتولون اختيار النواب.


وإذا لم يتقدم للترشيح لعضوية مجلس النواب في الدائرة الانتخابية إلا العدد المحدد لها، أو لم يبق إلا هذا العدد بسبب انسحاب باقي المرشحين، فإن وزير العدل والشئون الإسلامية يعلن فوز هؤلاء المرشحين بعضوية مجلس النواب دون حاجة لإجراء انتخابات في الدائرة، أي أنهم يفوزون في هذه الحالة بالتزكية.


وقد جرت أول انتخابات نيابية في مملكة البحرين بعد تعديل الدستور سنة 2002، وقسمت البحرين إلى خمس مناطق انتخابية وهي بعدد محافظات المملكة الخمس، وقسمت كل منطقة انتخابية إلى عدد من الدوائر، حيث قسمت محافظة المحرق إلى ثماني دوائر انتخابية، في حين قسمت محافظة العاصمة إلى ثماني دوائر، والمحافظة الشمالية والوسطى إلى تسع دوائر، والمحافظة الجنوبية إلى ست دوائر انتخابية.


وتشكل في كل منطقة انتخابية لجنة تسمى ( لجنة الإشراف على سلامة الاستفتاء والانتخاب ) بقرار من وزير العدل والشئون الإسلامية، تتكون من رئيس من الجهاز القضائي أو القانوني في المملكة، وعضوين يتولى أحدهم أمانة السر، وتقوم اللجنة بإعداد جداول الناخبين وتتلقى طلبات الترشيح وفحصها، وإعداد كشوف بالمرشحين، إضافة إلى النظر في الطلبات والاعتراضات المتعلقة بأي إجراء أو قرار يصدر عنها، بمعنى آخر أنها تتولى الإشراف على سلامة العملية الانتخابية.


كذلك تشكل لجنة عليا برئاسة وزير العدل والشئون الإسلامية، تتولى الإشراف العام على سلامة الاستفتاء وانتخاب أعضاء مجلس النواب في إنحاء المملكة، والبت في جميع الأمور التي تقوم بعرضها عليها اللجان المشكلة في المناطق الانتخابية، تتألف من عدد كاف من القضاة والمستشارين القانونيين، ويعاونها في عملها الجهاز المركزي للإحصاء في كل ما يتعلق بالمسائل الفنية والتقنية.


ويتولى رؤساء اللجان المشكلة إعلان نتائج الانتخابات في الدوائر الانتخابية وعدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح.

روابط ذات صلة